ثقافة وفنون

وثيقة عمرها 92 عامًا تظهر انعقاد "مجلس شرع شريف" لتوريد القمح بمصر ومنع الفساد والتلاعب

7-9-2016 | 11:11

صورة ارشيفية

محمود الدسوقي
في عام 1924، كتب المواطن الفقير عثمان أبوالسعود بخط يده الوثيقة التي تنفرد بنشرها "بوابة الأهرام"، التي أظهرت انعقاد مجلس شرع شريف لحصر القمح في شونة شمطا التابعة لمركز طما بسوهاج بصعيد مصر. وتكشف الوثيقة النادرة الكثير من وقائع الأساليب الاحترازية التي اتخذتها الحكومة المصرية آنذاك لمنع السرقة والتلاعب بالأقماح.


كانت قضية فساد وتلاعب بالأقماح الحكومية قد أدت منذ فترة وجيزة إلى الإطاحة بوزير التموين الدكتور خالد حنفي من منصبه، وقيام النائب العام المستشار نبيل صادق بضبط وإحضار "الهاربين" في القضية وإدراج أسماء عدد منهم على قوائم ترقب الوصول ومنعهم من السفر، مع منعهم وأسرهم من التصرف فى أموالهم، ووقف صرف أي مستحقات لأصحاب الصوامع الخاصة بمرتكبي هذه الجرائم، وكلف الجهات المسئولة عن صرف قيمة تلك الأقماح، بتنفيذ القرار.

وقال الباحث التاريخي أحمد الجارد لــ"بوابة الأهرام" إن الوثيقة تظهر انعقاد مجلس شرع مكون من علماء مركز طما بسوهاج لحصر كافة التوريدات التي تسلمها الموظفون الحكوميون من أمين شونة قرية شمطا، لافتا أن المدهش في الوثيقة هو الإقرار الذي يقدمه المورد بالسنة التي تمت زراعة القمح فيها حيث كانت تكتب السنة.

في عام 1922م استلم الشيخ أحمد أفندي أمين شونة قرية شمطا رقم 3 القمح الميري من المزارعين وبعد مرور عامين في عام 1924م قام بتسليم عدد 2 أردب لشيخ ناحية الشهاينة أمام مجلس شرع شريف كان شاهدا على التسليم.

كان المناضل سعد زغلول يتولى الوزارة بمصر في عام 1924م والذي شهد فيه العالم الكثير من الأحداث منها إلغاء الخلافة العثمانية وتفكك دويلاتها في المشرق العربي والعالم الإسلامي وهو الوقت الذي ظهرت فيه الوثيقة التي كتبت ودونت وقائعها قبل نشوب الكساد الكبير في العالم بـ6 سنوات وظهور الأزمة الأقتصادية العالمية.

وأظهرت وثيقة القمح الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في منع التلاعب أو السرقة بعمل مجلس شرع شريف يراقب الصادر والوارد ومخزون الشون حيث انعقد مجلس الشرع الشريف الذي دون وقائعه المواطن المصري الفقير عثمان أبوالسعود في شهر رجب من عام 1443 هجريا، حيث لا تظهر الوثيقة المنصب الذي كان يتولاه الفقير عثمان أبوالسعود الذي كان اسمه مكتوبا في صدارة الوثيقة.

هل كان الفقير عثمان أبو السعود رئيسا لمجلس الشرع الشريف الذي كان شاهدا مع مجموعة من العلماء والمشايخ باستلام معوض أحمد شيخ ناحية الشهاينة للقمح الميري؟ سؤال لاتجيب عنه الوثيقة النادرة. ويضيف الجارد أن الوثيقة تؤكد قيام الشيخ معوض أحمد شيخ قرية الشهاينة باستلام عدد 2 أردب قمح من مدير الشونة بغرض قيامه بتسليم القمح إلى العساكر الجهادية كما كانت تدل قوانين الحكومة آنذاك.

وأكد أن الوثيقة أظهرت أن المقدار الذي يتسلمه عساكر الجهادية يكون بمعدل 23 ربعا مصريا مغربلة دقيق ويقدم الباقي الذي لم تحدد كميته إلى الديوان الحكومي بسوهاج، لافتا إلى أن الوثيقة التي تظهر مسئوليات شيخ الناحية هو تسليم القمح لعساكر الجهادية وللديوان الحكومي، حيث إن التاريخ المصري الحديث يعج بوقائع قيام الحكومة بصرف القمح والذرة وغيرها كمرتبات للموظفين بكافة أنواعهم ومنهم العساكر بكافة رتبهم.

ويضيف الجارد أن الوثيقة حددت أن مجلس الشرع الشريف انعقد كشاهد لقيام مدير الشونة الذي يدعى أحمد أفندي بتسليم الأقماح لشيخ ناحية الشهاينة، وكانت هذه الشهادة كفيلة بمنع السرقة والفساد والتلاعب في الشون الحكومية بمصر.

اقرأ ايضا:

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة