ثقافة وفنون

أُنشئت بأموال المصريين.. وثيقة ترصد أملاك مصر بإسطنبول ومبالغة الأتراك في فرض الضرائب عليها

25-8-2016 | 21:00

وثيقة أملاك مصر بإسطنبول

محمود الدسوقي
كشفت وثيقة نادرة لها 133 سنة تنفرد بنشرها "بوابة الأهرام" عن أملاك مصرية كانت توجد بمدينة إستنبول بتركيا في عام 1883م ومطالبة الجانب التركي بضرائب عليها في وقت وقوع مصر تحت براثن الاحتلال الإنجليزي.


وأظهرت الوثيقة أملاك مصر في عدة مناطق بإسطنبول تشمل ناحية "جالمجا" التي كتبتها لغة الوثيقة "جالمجة"، والتي تعتبر من أهم المناطق السياحية حاليًا بتركيا، حيث بها "تلة جاملجا" والتي تعتبر أعلى نقطة في الجزء الآسيوي من إسطنبول حيث يُرى من خلالها مضيق البوسفور والجسر المعلق.

كما ضمت الأملاك المصرية مناطق بإحدى جزر إسطنبول، وصفتها لغة الوثيقة بجزيرة البلاطي، كما تظهر الوثيقة مطالبة الجانب التركي بأموال باهظة دون مراعاة ظروف مصر التي كانت مطالبة آنذاك برد الديون التي استدانها خديوى مصر من الدول الأوروبية، وهي أحد الأسباب التي أدت إلى وقوع مصر تحت براثن الاحتلال البريطاني.

قال الباحث التاريخي أحمد الجارد لــ"بوابة الأهرام" إن الوثيقة هي عبارة عن مكاتبة ومراسلة بين وزارة الأشغال المصرية "الري حاليًا" والبرلمان المصري بخصوص الأملاك المصرية بتركيا، ومطالبة الدائرة الخامسة بالأستانة بأموال باهظة كقيمة ضرائب على الأملاك المصرية بتركيا.

وأوضح "الجارد" أن الوثيقة تظهر تثمين هذه الأملاك منذ شرائها في وقت سابق على تاريخ 1883م، مضيفًا أن الوثيقة المصرية كتبت الضرائب بمعناها التركي وهو "الوبركو" كما كتبت إحصائية بتثمين الأملاك وربطها بالأملاك والتي كانت تقدر نسبة القيمة عن كل 1000 قرش، يُدفع 4 قروش وذلك في عام 1873م أي قبل كتابة الوثيقة بمدة 10 سنوات.

وأوضح "الجارد" أن وزارة الأشغال، أكدت أن مأمور الساحل خانة المصري بتركيا، أخطر وزارة الأشغال أن الضريبة المربوطة على الأملاك المصرية زادت ضريبتها لــ 8 قروش بدلًا من 4 قروش، لافتًا إلى أن مأمور بلدية الأستانة أراد تثمين أملاك الساحل خانة وملحقاتها في إسطنبول إلا أن المأمور المصري منعه من تثمين الأراضي والممتلكات المصرية.

حين قام مدير الأملاك المصري بمنع مأمور الدائرة الخامسة من تثمين الأملاك، قامت الدائرة الخامسة في الأستانة بإرسال مكاتبة بضرورة تثمين الأملاك وربط الضرائب عليها، مما جعل مأمور الساحل خانة المصري يطلب مهلة 8 أيام للاستئذان من الحكومة المصرية وقام بإرسال مكاتبة للحكومة في مصر.

ويؤكد "الجارد" أن الوثيقة لا تظهر نوع الأملاك المصرية التي كانت على ما يبدو تدر أموالًا، مما جعل الأتراك يصممون على أخذ ضريبة منها، مضيفًا أنه تاريخيًا، كانت هناك شركات مصرية لها أفرع في الأستانة منذ عصر الخديو إسماعيل، وهي الشركات التي تمت تصفيتها بالكامل بعد دخول الاحتلال الإنجليزي مصر، بعد مرور عام من كتابة وتحرير الوثيقة.

كما كانت هناك ممتلكات أخرى في كافة نواحي تركيا، تكبدت الميزانية المصرية ملايين الجنيهات لشرائها بعد الغزو العثماني لمصر، وتحويل البلاد كبقرة حلوب تدر أموالًا وخيرات فقط للعثمانيين في مقر عاصمتهم في الأستانة.

أشار "الجارد" إلى أن الوثيقة كانت تستغرب من قرارات الدائرة الخامسة لبلدية الأستانة التي كانت تطلب ربط ضرائب عليها، كسائر أملاك الأهالي دون وجود قرارات عليا من السلطان العثماني ذاته.

وجاء في الوثيقة الآتي:"مكتب بالتلغراف من المعية السنية لسعادة ثابت باشا منذ كان بالأستانة العليا بأنه إذا كان هذا الطلب مبنيًا على إرادة صادرة من الحضرة الشهانية، فلا مانع من الامتثال إليه، وبناء عليه جرت مخابرات عن هذا الخصوص، ولم يستدل منها على صدور إرادة شاهنية خصوصية تقضي بربط وبركو "ضرائب" على الأملاك الساحلخانة الخديوية، كما أنه لم يستدل على صدور إرادة شهانية بإستثنائها من دفع الوبركو، وعلى هذا لم تزل الدائرة الخامسة البلدية تطلب ربط وبركو عليها كسائر أملاك الأهالي".

مأمور الساحل خانة المصري المسؤول عن الأملاك المصرية في إسطنبول، أكد أنه استعلم من العوائد التي تريدها الدائرة الخامسة بالأستانة، فكانت الإجابة أنهم يريدون مبلغ 37 ألفًا ومائة جنيه مجيدي (العملة التي كانت متداولة آنذاك)، وذلك للساحل خانة الكبيرة ومشتملاتها الثلاثة بالإضافة لمنزل آخر.

وأظهرت الوثيقة، تعنت مأمور الدائرة الخامسة في الأستانة الذي قام بحساب الضرائب لمدة 10 سنوات حيث قام بإضافة الممتلكات المصرية في إحدى الجزر بإسطنبول تُقدير بمبلغ 22ألفًا و220 جنيهًا مجيديًا.

كما قام مأمور الدائرة الخامسة بالأستانة باستثناء الأملاك المصرية المتواجدة فقط في "جاملجا" من الضرائب، لعدم قيامهم بحصرها، وأوضحت الوثيقة أن مأمور الدائرة الخامسة بالأستانة حدد أموالًا طائلة، تساوي في وقتنا الحالي مليارات الجنيهات حيث حدد ضرائب سنوية للممتلكات المصرية بمقدار 80 و336 جنيهًا سنويًا، مما جعل وزارة الأشغال ترسل للبرلمان المصري مطالب الجانب التركي بهذه الملايين من الضرائب.

وأكد "الجارد" أن الوثيقة لم ترسل لنا رد البرلمان المصري والحكومة المصرية بخصوص مطالب تركيا بضرائب على الأملاك المصرية، إلا أنها تظهر تعنت وجبروت العثمانيين في جلب الأموال من مصر بأي شكل كان، حتى لو كانت الأموال تأتي من ممتلكات تم إنشاؤها بأموال مصرية على أراضيهم.

اقرأ ايضا:

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة