حـوادث

بوابة الأهرام تنشر حيثيات حكم بطلان بيع شركة النصر للمراجل البخارية

26-9-2011 | 10:47

صلاح زلط
تضمنت حيثيات حكم بطلان بيع شركة النصر للمراجل البخارية أن أراضى ومصنع ومبانى الشركة هى من الأموال العامة بموجب قرار رئيس الجمهورية سنة 1962 باعتبار مشروع إقامة مصنع شركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط بناحية منيل شيحة مركز الجيزة محافظة الجيزة من أعمال المنفعة العامة.

ونصت المادة الثانية منه على أن يُستولى بطريق التنفيذ المباشر على الأرض اللازمة لإنشاء المشروع المذكور والبالغ مساحتها 134343 مترًا مربعًا «31 فدانًا و23 قيراطًا، و13 سهمًا»، ومن ثم فإن اعتبار مشروع إقامة مصنع شركة النصر للمراجل البخارية من أعمال المنفعة العامة يجعل المشروع بأصوله المادية والمعنوية وأراضيه ومبانيه من الأموال العامة المملوكة للدولة - بصرف النظر عن مدى مشروعية قرار البيع - وبالتالى لا يتم تملك ذلك المشروع أو أراضيه بالتقادم ولا يسرى فى شأنه أحكام انقضاء الالتزام بالتقادم أياً كان نوعه.
وبالتالى تظل تلك الشركة المنزوع ملكية أراضيها والمعتبرة قانونًا بجميع أصولها ومصنعها ومبانيها من الأموال العامة المملوكة للدولة ملكية عامة، ولا يجوز للجهة الإدارية المالكة للمال العام المنزوع ملكيته والمخصص للمنفعة العامة أن تخرجه عن الغرض المحدد للمنفعة العامة، أو تسمح بالتعامل عليه بنفسها أو عن طريق الغير جرياً وراء تحقيق مصلحتها المالية، حتى ولو كانت سداد ديون الشركات التابعة الخاسرة وفق برنامج الخصخصة، كما لا يجوز لها السماح بتغيير النشاط الذى تقرر له نزع الملكية للمنفعة العامة ولغايات محددة، كما لا يجوز لها بيع أراضى تلك الشركة لأى جهة أو السماح للغير بالتعامل أو بيع تلك الأراضى، فذلك مما يتسم بعدم المشروعية لما فيه من إهدار للضمانات التى حددها الدستور للتأميم وانحراف بهذه الوسيلة عن الغرض الذى شُرعت من أجله، كما لا يجوز للجهة الإدارية انهاء تخصيص المال العام المنزوع ملكيته أو الذى تقرر اعتباره من أعمال المنفعة العامة لغايات معينة.
وإن تقرير المنفعة العامة لمشروع إقامة مصنع شركة النصر لصناعة المراجل البخارية وأوعية الضغط لم يتم على أموال مملوكة ابتداءً للدولة، ولم يكن الطريق مفروشاً بالورود وإنما دفع ثمنه الملاك الأصليون لتلك الأراضى بتعويض ضئيل طوعاً أو اختيارًا، ولم يكن يواسى فقدهم لملكيتهم الخاصة سوى ما يتطلعون إليه ومعهم جموع المواطنين من نهضة تنموية وعدالة اجتماعية، فإذا بهم يجدون ملكهم الخاص المسلم إلى الدولة لغايات المنفعة العامة يستأثر به مستثمر أو مشتر بغير سند من القانون وبمعاونة بعض الساسة الذين لم يتفهموا كيف تكون الخصخصة مصدر خير للمجتمع وقصروا معناها على مجرد تصفية المال العام دون اعتبار للملاك المنزوعة ملكية أراضيهم للمنفعة العامة الذين إن تغيرت غايات نزع الملكية وأعلنت الدولة أنها قد أنهت التخصيص للمنفعة العامة، فإنهم يكونون أولى بأراضيهم من الدولة ذاتها عندما تنزل عنها للغير، وأولى من مستثمر لم يحقق استمرار الغايات من المنفعة العامة، واستهدف مجرد الربح على أشلاء كل من منفعة البلاد وحقوق المنزوعة ملكية أراضيهم من العباد، وهو أمر ينحدر بقرار من هذا النوع إلى مدارج الانعدام فلا ينتج أثرًا ويصير والعدام سواء.
وعن مدى توافق القواعد التى حكمت خصخصة شركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط مع أحكام قانون قطاع الأعمال الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991، فإن الثابت من استقراء المجلدات الثلاثة التى قدمتها الجهة الإدارية وما تضمنته من قواعد وضوابط تم على أساسها تقييم هذه الشركة أنها قد خالفت الفقرة الأخيرة من المادة «10» من قانون قطاع الأعمال الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 التى لا تجيز التصرف بالبيع فى أصل من خطوط الإنتاج الرئيسية إلا بعد موافقة الجمعية العامة وطبقًا للقواعد التى تحددها اللائحة التنفيذية، حيث لم ترد تلك الضوابط ضمن اللائحة التنفيذية لقانون قطاع الأعمال العام المشار إليه، كما خالفت تلك الضوابط والقواعد المادة «26» من اللائحة التنفيذية لقانون قطاع الأعمال العام الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1590 لسنة 1991 التى نصت على أنه «لا يجوز للشركة التصرف بالبيع فى أصل من خطوط الإنتاج الرئيسية إلا بموافقة الجمعية العامة غير العادية وطبقاً لما يأتى»:
1- أن تكون الشركة عاجزة عن تشغيل هذه الخطوط تشغيلاً اقتصاديًا أو أن يؤدى الاستمرار فى تشغيلها إلى تحميل الشركة خسائر مؤكدة.
2- ألا يقل سعر البيع عن القيمة التى تقدرها اللجنة المنصوص عليها فى المادة 19 من القانون»، إذ الثابت أن شركة النصر للمراجل البخارية لم تكن من الشركات العاجزة عن تشغيل خطوط الإنتاج الرئيسية تشغيلاً اقتصاديًا، كما لم يثبت أن الاستمرار فى تشغيلها من شأنه أن يؤدى إلى تحميل الشركة خسائر مؤكدة، وإنما على العكس فقد ثبت أن الشركة من الشركات التى أدت دوراً رائداً فى صناعة المراجل البخارية، حيث قامت وزارة الكهرباء بالاشتراك مع المؤسسات العالمية بإجراء دراسات ميدانية على العديد من الشركات المحلية منذ عام 1989، انتهت إلى تخير شركة النصر للمراجل البخارية - من بين قائمة تضم أربعين شركة ـ لما لديها من قدرات وإمكانيات فنية تؤهلها لتعميق نسبة التصنيع المحلى عن طريق انشاء شركة مشتركة بين شركة المراجل البخارية وإحدى الشركات الأجنبية ذات الخبرة، وبالتالى لا يكون ثمة مبرر لتخير تلك الشركة للخصخصة بأسلوب البيع بما ينحدر معه قرار تخيرها للبيع إلى مرتبة العدم.
وعن مدى مشروعية تحويل أسلوب خصخصة شركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط من أسلوب «المشاركة مع شريك أجنبى» إلى أسلوب «بيع أصول الشركة بالكامل إلى مستثمر أجنبى وتصفية شركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط»، فإن الثابت من الأوراق قرار الجهة الإدارية خصخصة شركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط وإدراجها ضمن ما سمى برنامج توسيع قاعدة الملكية، هو ما هدفت إليه وزارة الكهرباء من زيادة الطاقة الكهربائية بمقدار ستة آلاف ميجا وات بما يعادل «20 مرجلا جديدا» بطاقة 300 ميجا وات للمرجل الواحد والذى تبلغ قيمته بأسعار عام 1990 مبلغ «600 مليون جنيه» ستمائة مليون جنيه، وأن تبدأ الوزارة برنامجها للتصنيع المحلى من عام 1993 بمناقصة لأربعة مراجل هى: عدد 2 مرجل لمحطة سيدى كرير قدرة 300 ميجا وات غاز/ وقود سائل، وعدد 2 مرجل لمحطة عيون موسى قدرة 300 ميجا وات غاز/ وقود سائل، ولذلك استقرت وزارة الكهرباء بعد دراسة استغرقت من عام 1989 حتى 1992 مع العديد من المؤسسات العالمية على تخير شركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط من بين «40» شركة محلية للمشاركة مع إحدى الشركات العالمية فى شركة تنشأ فى مصر تقوم بأعمال التصميم والتصنيع والإشراف على التركيب وتشغيل مراحل محطات توليد الكهرباء، على أن يسند للشركة المشتركة أعمال المناقصات المتعلقة بإقامة المراجل الأربعة المشار إليها لتكون نسبة التصنيع للمراجل %50 على الأقل مع التركيز على الأجزاء المعرضة للضغط لكون الأجزاء الأخرى يتم تصنيعها محلياً بالكامل، ومن ثم فإنه لم يكن مستهدفاً بيع أصول الشركة أو تصفيتها، وإنما كانت الغاية تدعيم الصناعة المحلية بالخبرات العالمية بأسلوب "المشاركة".
وحيث إن وزير قطاع الأعمال العام الدكتور، رئيس الجمعية العامة للشركة القابضة للصناعات الهندسية، والمهندس عبدالوهاب أحمد الحباك، رئيس مجلس إدارة ذات الشركة، ومعها أعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الجمعية العامة غير العادية للشركة القابضة أحدثا تعديلاً فى غايات انتقاء واختيار شركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط للقيام بدورها مع وزارة الكهرباء فى تنفيذ خطتها لتنمية وزيادة الطاقة الكهربائية للبلد والمشاركة مع شركة عالمية لتصنيع المراجل لمحطات توليد الطاقة، وتمثل ذلك التعديل الباطل فى أنه رغم موافقة مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الهندسية بتاريخ 1992/12/29 على دعوة الشركات العالمية المتخصصة لتقديم عروضها لمشاركة شركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط، فى إدخال صناعة مراجل محطات القوى محلياً وإسناد تقييم الشركة إلى المكتب الاستشارى «كوبرز آند ليبرنت» وتشكيل لجنة لمراجعة التقييم، فقد تم إعداد كراسة الشروط والمواصفات للمزايدة المتعلقة بدعوة الشركات العالمية لانشاء الشركة المشتركة وتضمنت خياراً بشراء أصول شركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط بالكامل، وأوضت لجنة التفاوض لما قدم من عروض بقبول العرض المقدم من شركة بابكوك آند ويلكوكس انترناشيونال انفستمنت إنك، حيث وافق مجلس إدارة الشركة القابضة على ذلك 1993/2/2، ووافقت الجمعية العامة غير العادية للشركة القابضة بتاريخ 1994/2/13، وتم توقيع العقد بتاريخ 1993/9/27، ثم وافقت الجمعية العامة غير العادية لشركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط بعد ذلك وبتاريخ 1995/8/1 على تصفية الشركة وصرف «%10» من صافى حصيلة البيع للعاملين بالشركة، وهو ما يصم جميع تلك الإجراءات بالانعدام لتغيير الغاية التى استهدفتها المزايدة من «المشاركة» مع شركة عالمية لتصنيع المراجل لمحطات توليد الطاقة، إلى بيع لكامل أصول الشركة بالمخالفة للمزايدة العامة التى طرحت لهذا الغرض ولما خضع له القائمون على خصخصة تلك الشركة من ضغوط من المتقدمين للمزايدة استهدفت تصفية شركة المراجل البخارية وأوعية الضغط والسطو على أصولها وتدمير كيانها وتعطيل مسيرتها فى خدمة مجموعة كبيرة من الصناعات المحلية وقفا لإنتاج مميز يسهم فى نهضة التصنيع المحلى وهو ما كشفت عنه الأوراق لمراحل أخرى من مراحل استهداف تلك الشركة وتلك الصناعة الاستراتيجية، الأمر الذى يضحى معه القرار المطعون فيه مخالفًا للقانون ومنطويًا على عيب الانحراف بالسلطة وغصبها بما يجعل القرار والعدم سواء.
وعن مدى سلامة تقييم شركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط والتزام التقييم بضوابط وقواعد التقييم سواء المقررة بقانون قطاع الأعمال العام أو القواعد والضوابط المتعارف عليها محاسبياً للتقييم، ومدى إهدار التقييم للمال العام، فإن الثابت من الأوراق أن تقييم أصول شركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط وإعادة التقييم قد تم وفقاً لأسس باطلة ومهدرة للمال العام، وتتمثل أهم مخالفات التقييم فيما يلى:
المخالفة الأولى: إن تقييم شركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط الذى أعده المكتب الاستشارى «كوبرز آند ليبرنت» قد شابه عيب فنى ومالى تبينته لجنة مراجعة أسس تقييم الشركة المشكلة بالقرار رقم 109 لسنة 1993 الصادر بتاريخ 1993/8/26 تمثل فى أن المكتب الاستشارى اتخذ من بعض طرق التقييم وسيلة لتحديد قيمة الشركة حال كونها لا تصلح وهو التقييم بأسلوب القيمة الدفترية وهى قيمة تاريخية، وأسلوب القيمة الاستبدالية وهى قيمة غير واقعية.
المخالفة الثانية: أن تقييم المكتب الاستشارى للشركة على أساس «قيمة التدفقات النقدية المخصومة» D.C.F، قد تم باحتساب القيمة على أساس 25 عامًا من عام 1993 حتى عام 2017، إلا أن الدراسة بينت أسس التقديرات حتى عام 2000، ولم تبين أسس التقديرات من عام 2001 حتى عام 2017 إنما كررت ذات تقديرات عام 2000 على باقى السنوات بما أثر على قيمة التقييم وأورد لها قيمة غير حقيقية «تقرير اللجنة المؤرخ 1993/9/2 - المجلد الأول السالف الذكر».
المخالفة الثالثة: مخالفة التقييم للقيمة الحقيقية لأصول الشركة لقيامه على تقديرات لا أساس لها نتيجة عدم وجود البيانات الأساسية للتقييم والمتمثلة فى بيانات مراجل محطات القوى، والاستثمارات الإضافية، وحجم الإيرادات، وهو ما يؤثر بالسلب على نتائج الدراسة وعلى تحديد القيمة «التقرير المشار إليه».
المخالفة الرابعة: مخالفة اقتصار حساب التقييم على أساس معدل خصم واحد وثابت هو 12% وهو معدل مرتفع بما كان يستوجب قيام التقييم على أساس بدائل لمعدلات خصم مختلفة.
المخالفة الخامسة: إن التقييم أخذ فى الاعتبار تخفيض العمالة بمعدل من %25 إلى %50 بينما الثابت أن عدداً من العروض اشتملت على تشغيل العمالة بالكامل.
المخالفة السادسة: أن تقييم المكتب الاستشارى للشركة على أساس «القيمة السوقية» M.V قد تم على أساس ميزانية 1991 وكان من المتعين اتمامها على أساس آخر ميزانية معتمدة عند التقييم وهى ميزانية 1993 وهو ما يجعل التقييم ليس معبرًا عن حقيقة القيمة الفعلية للشركة «التقرير المشار إليه».
المخالفة السابعة: إن تقدير تقييم المعدات ووسائل النقل الخارجى والعدد والأدوات والأثاث ومعدات المكاتب والأصول المتداولة قد تم بقيم محددة، دون تحديد لأسس التقويم وفقاً للأصول المالية والمحاسبية المتعارف عليها، وبغير بيان لتأثير الأسس المفتقدة على قيمة كل عنصر منها «التقرير المشار إليه».
المخالفة الثامنة: مخالفة تدنى تقدير تقييم المكتب الاستشارى لقيمة «الأراضى»، حيث أورد تقرير مكتب صبور المقدم من شركة كوبر أن سعر الفدان 225 ألف جنيه مصرى، وسعر المتر المربع 35.5 جنيه مصرى، وهو تقدير متدن للغاية بحسب ما قررته لجنة مراجعة أسس تقييم الشركة المشكلة بالقرار رقم 109 لسنة 1993، التى رأت ان التقييم منخفض جدًا وغير مقبول لعدم سلامة الأسس التى بنيت عليها الدراسة بالنسبة لمعدل ارتفاع الأسعار أو تقييم العوامل المؤثرة على تحديد سعر المتر المربع «التقرير الثانى للجنة المؤرخ 1993/9/21».
المخالفة التاسعة: إن لجنة مراجعة تقييم المكتب الاستشارى لأصول شركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط قد جاء تقديرها للقيمة الكلية لبيع الشركة متدنياً للغاية إذ قدره بمبلغ «16 مليون دولار أمريكى»، بينما ارتأت لجنة مراجعة التقرير أن نتيجة التقييم حسب طريقة «التدفقات النقدية المخصومة» D.C.F هى «29 مليون دولار»، وأن نتيجة التقييم حسب طريقة «القيمة السوقية» M.V هى «27.5 مليون دولار».

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة