ثقافة وفنون

وثيقة نادرة تثبت قيام مصر بحفظ النيل في السودان والهضبة الإثيوبية عقب فيضان عام 1883

15-8-2016 | 20:02

نهر النيل

قنا - محمود الدسوقي
تنشر "بوابة الأهرام" وثيقة عمرها 133 سنة، تثبت قيام مصر بإنشاء إدارة حفظ النيل في بلاد المنابع إثيوبيا والسودان، وذلك عقب فيضان عام 1883م، وبعد وقوع مصر في قبضة الاحتلال الإنجليزي بعام واحد.


كانت مصر آنذاك جريحة بفعل وقوعها تحت براثن قبضة الاحتلال الإنجليزي، ورغم ذلك تظهر مجهودات الوثيقة في حفظ نهر النيل في بلاد المنابع، حيث ظهرت هذه الوثيقة التي قدمتها وزارة الأشغال "وزارة الري حاليًا"، للبرلمان بعد أن رفضت وزارة المالية رد المبالغ المالية المصروفة في حفظ النيل في السودان.

وكشف الباحث التاريخي أحمد الجارد لــ"بوابة الأهرام" أن الوثيقة عبارة عن مذكرة قدمتها وزارة الأشغال للبرلمان تُثبت فيه بالأدلة القاطعة وبالأرقام والإحصائيات كم من المبالغ المالية قامت بصرفها على النيل في السودان حال انتهاء الفيضان القادم من الهضبة الإثيوبية.

وأوضح "الجارد" أن الوثيقة التي قُدمت في شهر نوفمبر وهو شهر انحسار الفيضان، أظهرت كم البرقيات والتلغرافات المتبادلة بين موظفيها لقياس النيل وعمق الفيضان القادم من الهضبة الإثيوبية ومروره بالسودان حتى مصر.

عقب فيضان 1883م وهو ثاني فيضان تشهده مصر بعد وقوعها تحت براثن الاحتلال الإنجليزي، تكلفت وزارة الأشغال حوالي 428643 قرشا ثمن تلغرافات متبادلة لمراقبة نهر النيل والفيضان في السودان وهو مبلغ يُقارب نصف مليون قرش، ويساوي نحو 4268 جنيها و43 قرشا حاليًا.

في ذلك الوقت الذي تكلفت فيه وزارة الأشغال آلاف القروش لم يكن ظهر الجنيه المصري على الساحة حيث تم إقرار الجنيه المصري عام 1834م كما يوضح "الجارد"، لافتًا أنه صدر مرسوم خديوي بشأن مشروع قانون برلماني لإصدار عملة مصرية جديدة تستند إلى نظام المعدنين (الذهب والفضة)، ليحل محل العملة الرئيسية المتداولة آنذاك وهو القرش.

وبموجب هذا المرسوم أصبح سك النقود في شكل ريالات من الذهب والفضة حكرًا على الحكومة وفي عام 1836 تم سك الجنية المصري وطُرح للتداول.

أوضحت الوثيقة التي تم تقديمها للبرلمان المصري آنذاك أن وزارة المالية أرسلت مكاتبتين لنظارة الأشغال إحداهما رقم 25 الحجة 1300نمرة 257 بمبلغ 413547 والأخرى رقم 17 نوفمبر 1883نمرة 270 بمبلغ 15096أجر تلغرافات صادرة من جهات السودان مختصة بمقياس النيل وخصمت بالمبلغين على حساب نظارة الأشغال على إن ذلك من اختصاصات هذه النظارة (الوزارة).

ويضيف "الجارد" أن وزارة المالية صممت على خصم مبلغ النصف مليون قرش ثمن التلغرافات المتبادلة لمعرفة قياس النيل وقوة الفيضان من وزارة الأشغال، مما جعل وزارة الأشغال ترفض هذا القرار، موضحة في مذكرتها للبرلمان، نصًا: "ولكنه لم يسبق قبول أجر التلغرافات من جهة السودان بخصوص مقياس النيل كما يندرج في موازين نظارة الأشغال شيء برسم ذلك قد تحرر للمالية بعدم إمكان القبول، فلم تقبل ذلك وصممت على قبول المبلغ المذكور بحسابات نظارة الأشغال ضمن مصروفات حفظ النيل".

وتوضح الوثيقة أن وزارة الأشغال طالبت في مذكرتها خصم هذه المبالغ من علاوة فيضان النيل في عام 1882م وهو عام احتلال مصر، مؤكدة أنه قد تم إخطار الديوان أنه تم إرسال مقدار 150 ألف قنطار دبش من ميزانية الوزارة للسيطرة على الفيضان في منطقة القيراطين بالجيزة بجوار السكة الحديد، كما طالبت بميزانيتها من علاوة حفظ النيل التي لم تتقاضاها في شهر أكتوبر عام 1883م.

ويختم "الجارد"، حديثه لـ"بوابة الأهرام" أن الوثيقة التي لم تجب عن تساؤلات، مثل؛ ماذا فعل البرلمان مع المذكرة التي قدمتها له متضررة من خصومات وزارة المالية وعدم تقاضيها دعم مادي لمجهوداتها في حفظ النيل، وإنشاء ديوان له، إلا أن الوثيقة تظهر بوضوح المجهودات المصرية الخالصة منذ أكثر من 133 سنة في مراقبة نهر النيل بداية من مروره من الهضبة الإثيوبية ومروره بالسودان حتى وصوله لمصر ليكون سر حياتها الخالد.

اقرأ ايضا:

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة