ثقافة وفنون

وثيقة نادرة: اشتعال وقائع الحرب بالقرب من النهر الأزرق والأبيض بالسودان.. والضابط "براتلي" يسجن مع خدمه

13-8-2016 | 21:40

وثيقة براتلي عابدين أغا ابن عمر

محمود الدسوقي
تظهر وثيقة الضابط التركي براتلي عابدين أغا بن عمر، المُحرّرة عام 1886م، والتي تنفرد "بوابة الأهرام" بنشرها، أن براتلي كان مسجونًا مع خدمه من قِبَل قيادات الثورة المهدية والذين وصفتهم الوثيقة بالأشقياء في مدينة بربر بعد سقوطها على يد المهدية الذين تم تلقيبهم في كتب التاريخ بالدراويش.


في عام 1885م سقطت الخرطوم على يد قوات المهدي بعد الخطة العسكرية التي قام بوضعها المهدي كما يرصد الجنرال إبراهيم فوزي في مذكراته، والذي كان شاهدًا عيانًا على الوقائع التي حدثت والذي كان مصيره مثل الضابط التركي عابدين أغا حيث وقع أسيرًا لدى القوات المهدية.

كانت الحامية المصرية في الخرطوم تعاني من المجاعة والحصار الواقع عليها كدلك تجرعت مرارة الخيانة حين أقدم ضباط سودانيين كانوا يخدمون في الحكومة المصرية على الفرار للمهدي بعد أخذهم أموالًا طائلة وقيامهم باطلاع المهدي على الاستحكامات التي وضعها الكولونيل الإنجليزي غوردن والذي أرسلته الحكومة المصرية لحماية المدينة من السقوط.

قبل السقوط واشتعال وقائع الحرب قام المهدي بحمل مقطف مملوءًا بالرمال على رأسه وهو لا يكلم أحدًا كما يسرد إبراهيم فوزي في مذكراته، وقام بإلقاء الرمل في النهر صائحًا الله أكبر على الخرطوم وبعدها أكد لأصحابه أن النبي محمد عليه الصلاة والسلام بشره بفتح الخرطوم.

يؤكد الجنرال فوزي في مذكراته كشاهد عيان أنه بعد العصر ركب المهدي جملًا واحتشد الناس حوله وأكد لهم أن النبي محمد عليه السلام أمره أن يقسم مقاتليه لعدة فرق كقلب وجناحين كما وضع خطة أن يكون الهجوم على الحامية المصرية في الجهة اليمني التي تقبع على النهر الأزرق بينما يتم الهجوم على الحامية التي تقبع من الجهة اليسري على النيل الأبيض من قبل الجناحين.

كما أصدر قرارًا لأحد قادته ويدعي محمد نوباوي بعدم الإقتراب من غوردن أو قتله وتسليمه له حيا، كما أكد في خطبته أمام قواده لا تعترضوا غوردن لأنه على حسب خطبته يريد استبداله بالزعيم الوطني أحمد عرابي الذي تم نفيه من قبل الاحتلال الإنجليزي بعد فشل ثورته ثم قفل راجعًا لمدينة أم درومان.

ولم يرضخ أتباع المهدي لأوامره حيث قاموا بقتل غوردن وقاموا بسحبه على وجهه ثم أنزلوه على حوش وقاموا بقطع رأسه وأوصلوها إلى المهدي الذي استنكر قتله وعدم رضوخ قادته لأوامره إلا أن التعايشي أحد أعوانه قال له إن قتله خير من حياته ثم عُلّقت رأس جوردن على خشبة طولها متران وأخذ النساء والصبيان يرجمونها بالحجارة حتى تهشمت قطعًا أما القتلى بعد واقعة الخرطوم فقد تم إحصاؤهم بنحو 24 ألف من المصريين والأتراك والأجانب.

في عام 1885م وبعد سقوط العاصمة الخرطوم قامت دولة المهدي في السوداني الذي استولى على كل المدن السودانية عدا مدينتا سنار وتكلا فيما قبع الضابط براتلي عابدين أسيرا في مدينة بربر التي سقطت في عام 1884م .

وتوضح وثيقة براتلي عابدين والذي قبع في الأسر لمدة عامين من عام 1884م حتي عام 1886م أنه جلب معه كل خدمه من السودان للقاهرة حال هروبه من الأشقياء الذين قاموا بالتنكيل والقتل لكل ماهو مصري أو تركي أو أوروبي في السودان حيث كان على براتلي الذي وقف أمام وزارة المالية المصرية كي يتم استخراج وثيقة رفت له من الخدمة أن يبحث عن إثباتات أنه لم يمارس الخيانة، ولم يتنصل إطلاقا من واجبات وظيفته كضابط بل كان عليه أن يثبت بشتى الطرق أنه لم يكن من أعوان الأشقياء الذين قاموا بأسره وتعذيبه لمدة عامين متتاليين.

اقرأ ايضا:

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة