محافظات

من سجلات الإجرام: مقتل رئيس بشركة الكراكات من أجل حمار و30 جنيها والشرطة تتحفظ علي 18 متهما

24-6-2016 | 02:38

صورة أرشيفية

قنا - محمود الدسوقي
بعد وقوع مصر في قبضة الاحتلال الانجليزي ب5 سنوات ووقوعها في براثن أزمة اقتصادية حادة غيرت العصابات المسلحة من أساليبها أيضا لتكون أكثر حدة وشراسة فقد يكون القتل من أجل قرش أو مليم أو من أجل حمار وهو من ضمن أداة المواصلات التي كانت تدر كثيرا من الأموال للسارقين.


هذا ماحدث مع محمد البدري رئيس بشركة الكراكات المصرية بعد انشائها ب3 سنوات والذي تم قتله للاستيلاء علي حماره ثم فوجىء السارقون أن بحوزته 30 جنيها وهو مبلغ يساوي آلاف الجنيهات آنذاك فقاموا بسلبها منه وهو بين الحياة والموت جراء أعيرتهم النارية التي أصابته إصابة بالغة جعلته يموت بعد نقله لمستشفي الشرقية مباشرة.

في عهد الاحتلال الإنجليزي لمصر أغار السارقون علي الأسواق الشعبية والمنازل وأوقفوا المارة والضعفاء والموظفين لسلب مافي حوزتهم حتي في الطرق وصار القتل طريقا وأداة للعصابات المسلحة وسط فراغ أمني في جهاز الشرطة الذي استولي عليه الانجليز والاجانب كالطليان والنمساويين واليونانيين مثلما تظهر محاضر قومسيون وزارة الداخلية التي دونت وقائع القتل والسرقات.

تظهر الوثيقة أنه في ليلة خميس من 20 أكتوبر عام 1887م نفذ مجموعة من اللصوص السطو المسلح وأطلقوا الأعيرة النارية علي رئيس بشركة الكراكات بترعة الوادي والمجموعة التي كانت معه حال قيامهم بالعمل علي جسر الترعة حيث أوضحت الوثيقة صفته الوظيفية" أنه رئيس كراكة بترعة الوادي".

يقول الباحث التاريخي أحمد الشقيري لــ"بوابة الأهرام" إن اللصوص الذين نفذوا الواقعة كانوا مصممين علي أرهاب العمال بشركة الكراكات لذا أطلقوا الأعيرة النارية ليهرب العمال ويتركوا محمد البدري الذي كان يتولي رئيس الشركة المنفذة لحفر ترعة الوادي يواجه مصيره حيث تمت إصابته بإصابات بالغة أدت لموته بعد نقله للمستشفي مباشرة.

توضح الوثيقة أن اللصوص سلبوا حمار رئيس الشركة ومبلغ 30 جنيها وختم نحاسي كان في حوزته وهربوا دون أن تتمكن الشرطة من إلقاء القبض عليهم مثلما أكد محضر قومسيون أشقياء مدير الشرقية نمرة 20 الذي قام بتدوين الواقعة.

كان العمل في حفر الترع له مخاطره حيث تعج كتابات المؤرخين بموت آلاف العمال المصريين جراء تفشي الأمراض وهم ينساقون للعمل وكان هجوم اللصوص المسلح علي القائمين بالعمل في واقعة مقتل محمد البدري رئيس شركة الكراكات في عام 1887م تجعل نجاته شبه مستحيلة لبعد المسافات وعدم وجود مواصلات حديثة لنقله لمستشفي مديرية الشرقية بسرعة لذا هو لفظ أنفاسه الأخيرة بعد معاناة من جروحه لأصابته بالأعيرة النارية .

بعد عامين من الواقعة وفي عام 1889م فتح القومسيون العالي لوزارة الداخلية تحقيقاته في الواقعة بعد تمكن الشرطة من القبض علي 18 متهما وبحوزتهم أسلحة في واقعة مقتل رئيس شركة الكراكات بترعة الوادي وسلب أمواله وختمه النحاسي وحماره.

يؤكد أحمد الشقيري أنه في عام 1884م تم انشاء شركة الكراكات المصرية لافتا أن الشركة ساهمت في الكثير من أعمال حفر الترع التي أنشأت في عهد الخديو توفيق في محافظات الدلتا والصعيد لافتا أن الشركة كان منوط بها حفر الترع والمجاري المائية واستمر بقائها حتي تم تأميمها في ستينيات القرن الماضي.

وأضاف أن الشركة كانت تقوم بعدة أعمال اقتصادية كبري في مصر وفي دول خارجية في افريقيا حيث ساهمت في حفرع ترع في أفريقيا ومنشأت مائية وقام المخلوع مبارك بمحاولة عرضها للببيع في محاولاته لتصفية الشركات المصرية وخصصتها.

وأوضح أن شركة الكراكات عادت ثانية للحياة بعد ثورة 30 يونيو بعد إعلان حكومة إبراهيم محلب عودتها ثانية لافتا أن دور الشركة الاقتصادي في منشآت الري جعلها من أهم الشركات المصرية العاملة في الري ونهر النيل ليس في مصر وحدها بل حتي في افريقيا حيث ساهمت كثيرا في المشروعات المائية التي أقيمت علي نهر النيل في أفريقيا.

بعد ثلاث سنوات من تأسيس الشركة لفظ محمد البدري أنفاسه الأخيرة وسط عماله جراء السطو المسلح الذي نفذه اللصوص واستطاعت الشرطة أن تتحفظ علي 18 متهما بعد تعقبهم ليقوم قومسيون وزارة الداخلية بالتحقيق معهم حيث اصدر أولا قرار ببراءة 12 شخص ثبت براءتهم من التحقيقات مع التحفظ علي مضبوطات الاسلحة التي وجدت بحوزة المتهمين.

كما قرر القومسيون الحكم بالاشغال الشاقة علي عبدالله عيسي بمدة 5 سنوات كما قرر حبس كلا من عبدالقادر عبدالجبار ومصطفي جاويش وعلي احمد الصعيدي وعبدالله السوداني ومحمد عبدالجبار مدة 3 سنوات يخصم منهم مدة حبسهم الاحتياطي ومعاملتهم بالعقوبات الأصلية المنصوص بها في القانون.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة