آراء

كارت بوستال للكينج منير

15-6-2016 | 03:46
هل باع محمد منير القضية كما يقول اللفظ الدارج في مسلسل المغني، كما اتهمه أهله وعشيرته في النوبة، أم أنه تلاشي الصدام مع قطاع عريض مع المثقفين والسياسيين وآثر السلامة؟


أسئلة طرحت نفسها في أعقاب الحلقات الأخيرة من المسلسل الذي طالب البعض بمقاطعته رغم أنه كان ينتظر عرضه بفارغ الصبر، حيث طالبوا بذلك عبر هاشتاج "المغني لا يمثل النوبة"، وهاشتاج آخر "قاطعوا منير".

في حين قال رئيس الاتحاد النوبي لأحد المواقع إن النوبيين لم يفرحوا بالتهجير حيث كانوا يبكون لإخراجهم ظلمًا من أرضهم في مراكب وضيعة وبدائية تاركين جثث موتاهم وحيدة، مضيفا أن "أكثر ما استفز النوبيين بالمسلسل هو تلميح أنهم كانوا يحبون الرئيس السابق جمال عبد الناصر؛ فنحن لطالما كرهناه لتهجيرنا من بلادنا وقلة فقط تظنه كان على صواب".

ورغم ذلك تبقي مشاهد التهجير رغم فقرها الإنتاجي والأغنية النوبية لمنير في أسوان التي يمتزج فيها صوته بمشاهد صعود وهبوط النخل بالزي الأبيض للنوبيين، حيث يلعب النخل دورا كبيرا في حياة النوبي، من أجمل مشاهد المسلسل حيث جسدت نوستولوجيا ناعمة للمكان والناس والأرض وبدت كليبًا منفصلا لتخليد النوبة.

ونعود للمسلسل الذي يفترض أنه يجسد سيرة ذاتية لنجم كبير حفر بصمة في تاريخ الغناء العربي والتحم بأجيال عديدة بسبب خصوصية ما يغنيه والذي يمزج فيه حب الوطن بالحب الرومانتيكي والحسي المعروف بصورة جعلته متفردا بالفعل وهو الفنان محمد منير، حيث أن المشكلة الحقيقية في (المغني) من وجهة نظري هي بناء الشخصية المسطح والأحادي للشخصية الرئيسية،(السيناريو أحمد محي ومحمد محمدي) فأين هي الحياة الخاصة للكينج الذي تهبط من حوله الفراشات وتسقط سريعة طول الوقت؟ أين المعجبات اللاتي يطاردنه وأين رغباته الإنسانية الخاصة كأي إنسان فما بالك بفنان بحجم منير؟

إن محاولة إضفاء قدسية وهالة من الغموض على النجوم يمكن أن يصلح في أجهزة الإعلام طالما هم علي قيد الحياة، لكن الدراما شيء آخر فهي نوع من أدب الاعتراف طالما الشخصية ظهرت بشحمهما ولحمها الحقيقي .. فأين لحظات الضعف الإنساني والمتعة الشخصية بعيدا عن الانشغال بالوطن والغناء والناس؟.
فباستثناء حكايات سطحية من جانب واحد في دائرة منير النسائية مثل الممثلة المتزوجة (ميساء مغربي) من رجل الأعمال المهووس (أيمن عزب) أو معجبات يسقطن في فخ مجنون أخر من مجانيين منير يتقمصه ويقلده طول الوقت، لا نشاهد أو نلمح وجود لقصة نسائية حقيقية في حياة منير الذي مزج حب الوطن بحب المرأة في معظم أغنياته .

ثم أين رحلة معاناة منير منذ وصوله للقاهرة وسكنه في منطقة سوق الناصرية الشعبية في غرفة مع أحد الأسر وسهراته في بيت الملحن الرائع أحمد منيب في شارع مجلس الأمة، ورحلة بحثه عن الكلمات المعبرة عند عبد الرحيم منصور وغيره من الشعراء الكبار، إنها التفاصيل التي يمكن ان تضفي قيمة وتعاطفا مع حكاية المغني لكن الدراما أيضا تجاهلتها وكأنها ستنتقص من قدره مع أن المعاناة التي تصهر الفنان هي أساس قوته وطموحه ونجاحه وشعبيته.

وبدوره لازال أسلوب إخراج شريف صبري يعتمد علي طريقة الكليبات التي تمنح مشاعر عامة من السطح دون أن تغوص في عمق الدراما، وهي المشكلة ساهمت في عدم ثبر أغوار الشخصية، في حين ركز العمل على قصص ثانوية مثل مجنون منير الذي يقلده ويستدرج بإسمه الفتيات والمعجبات لقضاء علاقات سريعة معهن وهو ما استغرق مساحة كبيرة من الحلقات.

وبالتوازي عقد العمل مقارنة ذكية لصالح بطله المغني حين قدم نموذج الصحفي المعروف(جمال عبد الناصر) الذي يشبه كاتب وإعلامي معروف في الواقع وكيف يتاجر بمعاناة الناس ويتلقي أوامره من السلطة في حين ينشغل المغني بهؤلاء الناس دون متاجرة بأحلامهم وهو مايركز عليه في أغنية البداية حين يقول (انا المغني اللي عود صوته علي قول الحقيقة.. انا المغني اللي بيلخص سنينه في كام دقيقة.. لاعمري أبدا خنت فني ولا فني خانني) وهي كلمات تريد أن تقول أن الإعلام في المقابل يفعل عكس ذلك في كثير من الأحيان .. في حين يقدم لنا نموذجا لصحفي أخر شاب يشبهه في إصراره وحلمه ولذلك تجمعهما صداقة حقيقية.

ومن المشاهد المميزة في المسلسل الحديث عن نفرتاري جميلة جميلات النوبة التي بني لها رمسيس معبدا مخصوص رغم انه تزوج 20 امرأة قبلها ليبقي المعبد شاهدا علي حبه لها ، حيث تصبح مناسبة لعقد مقارنة مع ملك المسلسل (منير) أو الكينج الذي يحلم بدوره بالأميرة داخل المعابد لكنها دائما تهرب منه أو تصرخ في وجهه في أحلامه.. فهي مصر التي يريد تخليدها بمعبد غناءه في محرابها، والحقيقة أن مشاهد وديكورات منزله بمدينة أسوان جيدة وأتصور انه منزله الحقيقي فقد جاءت صادقة ومعبرة عن روعة المكان والطبيعة هناك.

لقد أراد مسلسل المغني أن يقدم قصيدة حب درامية في فنان عرف كيف يشغل عقد الفل في حب وطنه دون أن يتصادم مع السلطة والدليل مشاهد التهجير التي اثارت الغضب، وهذه حقيقة لا تأخذ من قيمة محمد منير، فقد ظل منحازا للناس المكبوتة علي أي حال، كما اجتهد السيناريو في رسم طفولة وطنية تربوية حين تعرض للعقاب لأنه يغني بينما يدفع عنه الناظر في قريته (دراو) ما تعرض له بوعي وحب، بينما تتسلل أناشيد المدرسة وتحية العلم لتشكل طفولة هذا المغني الرائع ، ونجح العمل في ذلك إلي حد كبير ولكن بأسلوب اقرب للفيديو كليب الذي يقدم صورة جميلة وجديدة علي الشاشة مثل الكارت بوستال ، لكنه فشل في المقابل في تقديم حكاية عميقة عن الأرض والمكان الذي افرز هذا المغني الأسطورة، مثلما فشل في تقديم تفاصيل صادقة عن طبيعة معاناته وملابساتها مكتفيا بتقرير غنائي يقول (أنا أغانيا هي أنا اللي فيها فرحي وفيها جرحي.. أنا اللي ياما صوته كان صوته بديل للعاشقين.. وأنا اللي ياما قال في بلده كلام غزل وكلام عتاب وقبل ما يشيب عمرها بيضمها ترجع شباب).

هند فيرات.. النجومية قد تأتي مع الانقلاب

أصبح اسم (هند فيرات) واحدًا من أشهر الأسماء في التاريخ المعاصر، برغم أنها كانت قبل حدوث انقلاب تركيا الفاشل مجرد صحفية ومذيعة عادية في قناة "سي إن إن ترك

إرهابي يكره الله

تكرر في السنوات الأخيرة العديد من العمليات الإرهابية الموجهة لأماكن العبادة، خصوصا في أيام الجمعة؛ حيث تتزايد أعداد المصلين بما يرجح معه استهداف أكبر عدد

الفوضي الدرامية الخلاقة!

حتى الفوضى الدرامية في رمضان خلاقة.. ففوق كونها تحتوي علي كل مالذ وطاب من المشهيات المنافية للآداب وللشهر الفضيلة، فهي تفجر الأفكار الجديدة المشبعة بالقبح

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة