ثقافة

أذيعُ قائمةَ اتهاماتِكِ.. فهل أغدو بريئًا؟

4-6-2016 | 22:15
عَلِمْتُ من صديقٍ مقرَّبٍ

أن الشرطةَ تعتزمُ القبضَ عليكِ

لم أصدّقْ في بدايةِ الأمرِ
ولا أدري لماذا رحتُ أذيعُ قائمةَ اتهاماتِكِ
على الملأ
بحماسٍ منقطعِ النظيرِ
ربما كي أغدوَ بريئًا..

وجدتُنِي أصيحُ في الناسِ
في ميدانٍ عام:

"= أنتِ تَجَسَّسْتِ على ضميري
لصالح توءمي المفقودِ في الأدغالِ
منذ سبعةِ آلافِ سنة..

= أنتِ أطْلقْتِ الطائراتِ الملوّنةَ
بعفويةٍ جدًّا،
وبدون الإمساك بخيوطها
فأزعجت أعضاءَ البرلمانِ،
ورجالَ الأعمالِ،
والنبلاءَ الْجُدُدَ
وهم يمرحونَ في شواطئِهم الخاصّةِ..

= أنتِ حَطَّمْتِ صالاتِ عروضِ الأزياءِ
وَحَرَّرتِ النساءَ من الكعوبِ العاليةِ
والماكياجِ
فحكمتِ عليهنّ بالموت سلخًا
بألسنةِ أزواجِهِنَّ الْبُلَهَاءِ..

= أنتِ بَصقتِ في وجه حضارةِ التسليعِ
وَقبّلتِ ابنتي،
التي لا تحبُّ الذّهَبَ،
بين عينيها..

= أنتِ تَنَبَّأتِ بنهايةِ عصرِ الورقِ
وكتبتِ ذلك في مذكراتكِ
على ألواحِ الطينِ..

= أنتِ خَطَّطتِ لانقلابٍ على النظامِ
وَرَوَّجْتِ للفوضى
في غرف الحبِّ العائليّةِ،
وفي غرف التشات الافتراضيّةِ..

= أنتِ زرعتِ القمحَ سرًّا
وصنعتِ أرغفةَ الخبزِ بدون تصريحٍ
ووزّعْتِهِ على المتسوّلين
وأطفالِ الشوارعِ
والقططِ الضالّةِ..

= أنتِ وضعتِ علاماتٍ بالطباشيرِ
على قمصانِ تُجّارِ الأسلحةِ
وَتُجّارِ الأعضاءِ البشريّةِ
والمتورّطين في قضايا الفسادِ..

= أنتِ فَجّرتِ نفسكِ بحزامٍ ناسفٍ
في قلبِ سوق النخاسةِ المزدحمةِ بالتجّارِ
ثم نهضتِ لترقصي عاريةً للعبيدِ
على إيقاعاتِ الدفوفِ..

= أنتِ ابتكرتِ آلةً
لفرمِ البيروقراطيّةِ
وجهازَ إنذارٍ
للتحذير من عفنِ العقولِ،
وغلظةِ الرقابِ..

= أنتِ ذبتِ كقطعةِ سُكّرِ
في أذانِ الفجرِ
وفي ترانيم الكنائسِ..
وفي رحيق أزهارِ عبّادِ الشمسِ الحسناءِ"
..
..
الحقيقةُ التي اطمأنّ إليها الميدانُ العامّ
أنكِ لَمْ تشعري يومًا بالندمِ
على أيّ فعلٍ من أفعالِكِ

في حين يَعْتَصِرُنِي الندمُ
على تعوُّدي دَهْسَ ظلالِ الأشجارِ
بسيّارتي
----

للتواصل:
[email protected]

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة