موضوعات مقترحة
كتبت ـ هاجر دياب: ألقى د. بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج كلمة أمام الاتحاد الإفريقي خلال جلسة بعنوان "عضوية الاتحاد الإفريقي في مجموعة العشرين"، تناول خلالها سبل تعظيم استفادة القارة من هذه العضوية، بما يعزز حضور إفريقيا في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.
واستهل وزير الخارجية كلمته بتهنئة جنوب إفريقيا على رئاستها لمجموعة العشرين، وأكد أهمية توظيف عضوية الاتحاد الإفريقي بالمجموعة لدفع أولويات القارة، وفي مقدمتها إصلاح النظام المالي العالمي، وتطوير سياسات وممارسات بنوك التنمية متعددة الأطراف، وتعزيز آليات التمويل المبتكرة، والاستفادة من الأدوات القائمة، فضلًا عن إيجاد حلول فعالة ومستدامة لأزمة الديون السيادية.
كما شدد على ضرورة تحديث أولويات الاتحاد داخل المجموعة بشكل دوري، وتعزيز انخراط الدول الإفريقية في صياغتها، ووضع آليات واضحة لمتابعة المشاركة بما يضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة لصالح شعوب القارة.
واختتم وزير الخارجية كلمته بالتأكيد على أن عضوية الاتحاد الإفريقي في مجموعة العشرين تمثل فرصة استراتيجية لتعزيز صوت إفريقيا في القضايا الاقتصادية العالمية، داعيا إلى تنسيق إفريقي وثيق وتوحيد الرؤى والمواقف داخل المجموعة، بما يعزز قدرة القارة على التأثير في صنع القرار الدولي وتحقيق تطلعات شعوبها في التنمية والاستقرار والازدهار.
والتقى د. بدر عبد العاطي، أمس ، بأبناء الجالية المصرية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وذلك في إطار الحرص على التواصل المباشر مع المصريين بالخارج والاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم، وتعزيز أواصر الارتباط بين المصريين في الخارج ووطنهم.
وأكد وزير الخارجية خلال اللقاء اعتزاز مصر العميق بانتمائها الإفريقي، مشددًا على أن مصالح مصر ومستقبلها يرتبطان ارتباطًا وثيقًا بالقارة الإفريقية، في ظل ما يجمعها بدول القارة من روابط تاريخية وثقافية ومصالح مشتركة. وأشار إلى أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا بالغًا بتعزيز الحضور المصري داخل المؤسسات التابعة للاتحاد الإفريقي، باعتبارها منصات مهمة لدعم المصالح الوطنية وتعزيز العمل الإفريقي المشترك، مشيداً بالدور البارز لأبناء الجالية في المؤسسات التابعة للاتحاد الإفريقي.
وأوضح الوزير عبد العاطي أن مصر تعد من بين أكبر خمس دول مساهمة في ميزانية الاتحاد الإفريقي، وهو ما يعكس التزامها الراسخ بدعم منظومة العمل الإفريقي المؤسسي وتعزيز جهود التنمية والاستقرار في القارة، مؤكدًا في هذا السياق أهمية أن يتناسب حجم التمثيل المصري داخل مؤسسات الاتحاد مع حجم مساهمة مصر ودورها المحوري في إفريقيا، لافتًا إلى وجود كوادر مصرية متميزة من مختلف الوزارات والجهات الوطنية، إلى جانب المبتعثين والخبراء والدبلوماسيين الذين يشغلون مناصب قيادية داخل عدد من مؤسسات الاتحاد الإفريقي.
وأشار وزير الخارجية إلى أهمية استمرار العمل على تعزيز هذا التمثيل خلال الفترة المقبلة، من خلال دعم الكفاءات المصرية وتأهيلها وتشجيعها على الانخراط في العمل داخل المنظمات الإفريقية، بما يسهم في تعزيز الحضور المصري ونقل الخبرات الوطنية إلى المؤسسات القارية. كما رحب وزير الخارجية بتلقي أي أفكار أو مقترحات من أبناء الجالية المصرية من شأنها تحقيق مصلحة الوطن وتعزيز دوره على المستويين الإقليمي والدولي، مشددًا على أن دورهم محل تقدير كبير من الدولة المصرية، وأن إسهاماتهم تمثل ركيزة أساسية في دعم المصالح الوطنية بالخارج، داعيًا أبناء الجالية إلى مواصلة الارتباط بالوطن وتعزيز التواصل معه والمساهمة في نقل الصورة الحقيقية عن مصر ودعم علاقاتها مع الدول الإفريقية.
وتطرق اللقاء إلى سبل تطوير الخدمات القنصلية المقدمة للمصريين بالخارج، حيث حرص وزير الخارجية على التعرف على أوضاع الجالية المصرية في أديس أبابا والاستماع إلى آرائهم وملاحظاتهم بشأن الخدمات المقدمة، ومقترحاتهم لتيسير الإجراءات القنصلية وتعزيز آليات التواصل مع البعثة الدبلوماسية المصرية، مؤكدًا استمرار جهود الدولة لتطوير منظومة رعاية مصالح المصريين بالخارج وتحسين جودة الخدمات المقدمة لهم.
كما التقى وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، أمس إدوارد بيزيمانا وزير الخارجية والتكامل الإقليمي والتعاون من أجل التنمية البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الإفريقي لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتنسيق المواقف إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك.
أعرب وزير الخارجية عن التطلع لمواصلة تعزيز العلاقات الثنائية لاسيما في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، وتحقيق المصالح المشتركة للبلدين، خاصة في ضوء ما يجمعهما من علاقات تاريخية، مشدداً على دعم مصر لبوروندي خلال فترة رئاستها للاتحاد الإفريقي العام الجاري.
أكد الوزير عبد العاطي أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة والمصالح المتبادلة، مبرزا اهمية التمسك بروح التوافق والأخوة بمبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية، ومثمنا دور الرئاسة البوروندية الحالية للمجلس الوزاري لمبادرة حوض النيل NBI, ومرحباً بالخطوات المتخذة في العملية التشاورية لاستعادة الشمولية وفقا للقانون الدولي للحفاظ على مصالح جميع دول حوض النيل.
وفيما يتعلق بالقضايا الإقليمية، تبادل الوزيران الآراء حول سبل تعزيز السلم والأمن والتنمية بالقارة الإفريقية لاسيما منطقة البحيرات العظمى، حيث أكد وزير الخارجية على أهمية ربط تحقيق السلام واستعادة الاستقرار بتحقيق التنمية وضمان استدامتها في إطار مقاربة شاملة، وكذلك استعداد مصر للتعاون مع كافة الأطراف في منطقة شرق الكونجو وتطلعنا للمساهمة في إجراءات بناء الثقة والتي قد تسهم في التوصل لتهدئة حقيقية بين الطرفين.
كما التقى د. بدر عبد العاطي اليوم مع محمد علي النفطي وزير الشئون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج بالجمهورية التونسية الشقيقة، وذلك على هامش اجتماعات قمة الاتحاد الإفريقي.
أكد الوزيران عمق الروابط الأخوية والعلاقات التاريخية التي تجمع بين مصر وتونس، والحرص المتبادل على مواصلة تطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات بما يحقق مصالح الشعبين الشقيقين ويعزز أطر التكامل والتنسيق العربي والإفريقي المشترك.
وأشاد الوزير عبد العاطي في هذا الصدد بانعقاد الدورة الثامنة عشرة للجنة العليا المصرية-التونسية المشتركة بالقاهرة خلال الفترة من ٨ إلى ١١ سبتمبر ٢٠٢٥، وما أسفرت عنه من نتائج إيجابية، لاسيما في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، فضلاً عن انعقاد المنتدى الاقتصادي المشترك على هامشها، مؤكداً أهمية متابعة تنفيذ مخرجات اللجنة خلال المرحلة المقبلة والبناء عليها للدفع بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب.
كما نوه وزير الخارجية بالزيارة التي قام بها إلى تونس يومي ٢٥ و٢٦ يناير ٢٠٢٦، وما شهدته من لقاءات بناءة عكست الإرادة السياسية المشتركة لتعزيز التنسيق والتشاور الثنائي على مختلف المستويات، وتوحيد الرؤى إزاء القضايا الثنائية والإقليمية والدولية.
وتناول اللقاء مستجدات الأوضاع في ليبيا، حيث شدد الوزيران على أهمية الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي الليبية ودعم مؤسسات الدولة الوطنية، واتفقا على مواصلة التنسيق في إطار الآلية الثلاثية لدول الجوار مع الجزائر بما يهدف إلى توحيد المؤسسات الليبية، وخروج جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة، وتهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن.
وتبادل الجانبان الرؤى حول عدد من القضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك، حيث أكدا ضرورة خفض التصعيد في المنطقة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية لتسوية الأزمات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي. كما شدد الوزيران على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور داخل أطر الاتحاد الإفريقي بما يدعم جهود السلم والأمن والتنمية في القارة الإفريقية، ويعزز دور المؤسسات الإفريقية في التعامل مع التحديات الراهنة.
كما التقى د. بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، اليوم مع فرانشيسكا بيلوبي، مفوضة الشئون الاقتصادية والتجارة والسياحة والصناعة والمعادن بالاتحاد الإفريقي.
أكد وزير الخارجية على الدور المحوري الذي تضطلع به المفوضية في تعزيز السياسات الاقتصادية للقارة ودفع مسارات التكامل القاري، معرباً عن التطلع لتعزيز التنسيق مع مفوضية الاتحاد الإفريقي في الملفات الاقتصادية والمالية، ولاسيما ما يتعلق بدعم رواد الأعمال الشباب وتمكينهم وتعزيز المبادرات الاقتصادية المستدامة على مستوى القارة، بالتعاون مع مؤسسات الاتحاد والبنوك الإفريقية.
كما أكد الوزير عبد العاطي دعم مصر لمشاركة الاتحاد الإفريقي في عضوية مجموعة العشرين، لما تمثله هذه المشاركة من فرصة مهمة لإيصال الصوت الإفريقي والتعبير عن أولويات القارة، والعمل على مواجهة التحديات التي تواجه الدول الإفريقية، خاصة ما يتعلق بأزمة الديون وضرورة إصلاح المؤسسات المالية الدولية بما يحقق مصالح الدول النامية ويدعم جهود التنمية المستدامة، معرباً عن ترحيب مصر بالاتفاق على “الموقف الإفريقي الموحد حول الديون”، باعتباره خطوة مهمة تعكس تنامي التنسيق القاري في التعامل مع أزمة الديون وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية.
من جانبها، أعربت بيلوبي عن تقديرها للدور المصري الفاعل في دعم جهود التنمية والتكامل الاقتصادي في إفريقيا، مؤكدة تطلعها لتعزيز التعاون مع مصر خلال المرحلة المقبلة بما يسهم في تحقيق أهداف الاتحاد الإفريقي وأجندة إفريقيا ٢٠٦٣.
ومن جانبه أكد د. بدر عبد العاطي، في لقاءاته مع قيادات الاتحاد الإفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الإفريقية أن المياه حق أساسي من حقوق الإنسان، فهو حق إنساني واجتماعي في المقام الأول، مشدداً على أن الحصول على مياه شرب حق لا غنى عنه، مؤكداً أن اعتماد رؤية وسياسة إفريقيا للمياه ٢٠٦٣، على مستوى قمة رؤساء الدول والحكومات الإفريقية يعد خطوة للأمام للحفاظ على الحق في المياه وهي الرؤية التي أكدت على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك مبادئ التوافق والتعاون وعدم الإضرار، لا سيما تلك المتعلقة بالمشاريع على الأنهار المشتركة والعابرة للحدود.
كما أكد الوزير عبد العاطي أن حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط، مؤكداً رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها كشريك في حوكمة البحر الأحمر، مشدداً أنه يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.