موضوعات مقترحة
مصطفى خالد
أكد الدكتور محمد هاني غنيم محافظ بني سويف، أهمية ترجمة توصيات الدورة الرابعة عشرة لمؤتمر التمكين الثقافي لذوي الاحتياجات الخاصة إلى خطوات تنفيذية واضحة على أرض الواقع، موجهاً بتكليف مدير إدارة شؤون الإعاقة بالمحافظة بالتنسيق مع مدير عام فرع ثقافة بني سويف لوضع آليات محددة وجدول زمني لتنفيذ ما ورد من توصيات، بالتعاون مع الجهات المعنية.
جاء ذلك في أعقاب ختام فعاليات المؤتمر العلمي الرابع عشر للتمكين الثقافي، الذي عُقد تحت عنوان «الذكاء الاصطناعي والتمكين الثقافي لذوي الاحتياجات الخاصة.. رؤى وتحديات» خلال الفترة من 10 إلى 12 فبراير 2026، برعاية الدكتورة جيهان زكي وزير الثقافة، والدكتور محمد هاني غنيم محافظ بني سويف، وبإشراف اللواء خالد اللبان مساعد وزير الثقافة لشؤون رئاسة الهيئة العامة لقصور الثقافة، وبرئاسة الشاعر الدكتور مسعود شومان، وأمانة الدكتورة هبة كمال مدير عام الإدارة العامة للتمكين الثقافي.
وشهد المؤتمر عقد ثلاث جلسات بحثية ومائدة مستديرة ناقشت أبعاد توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم وتمكين ذوي الاحتياجات الخاصة ثقافياً وفنياً، إلى جانب تنظيم معارض للحرف التقليدية ومنتجات ذوي الهمم بمشاركة الهيئة العامة لقصور الثقافة وعدد من المؤسسات الرسمية والأهلية، فضلاً عن إقامة ثلاث ورش للفنون التشكيلية، وتنظيم زيارتين ميدانيتين لأبرز المعالم الأثرية والسياحية بالمحافظة.
وخلصت لجنة التوصيات إلى حزمة من المقترحات العامة والخاصة، التي تستهدف بناء إطار تشريعي وثقافي وتقني داعم لدمج الذكاء الاصطناعي في خدمة هذه الفئة.
فعلى مستوى التوصيات العامة، شدد المؤتمر على ضرورة تضمين المناهج الدراسية في مختلف المراحل التعليمية مقررات تضع حدوداً وأعرافاً أخلاقية للتعامل مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يعزز الوعي المجتمعي بالاستخدام المسؤول للتكنولوجيا. كما أوصى بأهمية وضع تشريعات دقيقة للحد من الجرائم الإلكترونية، خاصة المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأكدت التوصيات أهمية تفعيل برامج وآليات الذكاء الاصطناعي في المجالات الفنية المتنوعة لذوي الاحتياجات الخاصة، سواء التشكيلية أو الموسيقية أو الحركية، من خلال المؤسسات والمواقع الثقافية، إلى جانب العمل على إنشاء أول قصر ثقافة رقمي مخصص للتعامل مع هذه الفئة، تمهيداً لتعميم التجربة في أقاليم ثقافية أخرى.
وأثنى المؤتمر على جهود الهيئة العامة لقصور الثقافة في دعم الفرق الفنية لذوي الاحتياجات الخاصة، داعياً إلى توثيق عروض هذه الفرق رقمياً وإتاحتها للجمهور، بما يضمن استدامة الأثر الثقافي وتوسيع قاعدة المستفيدين. كما أوصى بالتنسيق مع المؤسسات الصحية والنفسية لتفعيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التشخيص المبكر للأطفال من ذوي اضطراب طيف التوحد خلال العام الأول من العمر.
أما على مستوى التوصيات الخاصة بمحافظة بني سويف، فقد دعت اللجنة إلى سرعة إنشاء مكتبة سمعية بصرية بالمحافظة، بدعم من الهيئة العامة لقصور الثقافة ممثلة في الإدارة العامة للتمكين الثقافي، وبالتعاون مع إدارة شؤون الإعاقة بالمحافظة وجامعة بني سويف ممثلة في كلية علوم ذوي الاحتياجات الخاصة.
كما شددت التوصيات على ضرورة استكمال ودعم مشروع إعداد قواعد بيانات دقيقة ومحدثة لذوي الإعاقة بالمحافظة، بما يسهم في توجيه الخدمات والبرامج بشكل أكثر فاعلية، والعمل على إقامة مركز متخصص للاكتشاف المبكر للإعاقة.
وتضمنت المقترحات أيضاً إتاحة خدمات مركز الطلاب ذوي الإعاقة بجامعة بني سويف لتشمل غير الدارسين بالجامعة، بما يحقق الاستفادة المجتمعية والعلمية على مستويي العلاج والبحث، فضلاً عن أهمية إيجاد آليات تسويقية للحرف والمنتجات التقليدية التي ينتجها الأشخاص ذوو الإعاقة، لتكون مصدراً مستداماً للدخل، مع العمل على تطوير جودة هذه المنتجات وتعزيز قدرتها التنافسية.
من جانبه، أكد محافظ بني سويف أن المحافظة حريصة على البناء على مخرجات المؤتمر وعدم الاكتفاء بصياغتها في صورة توصيات نظرية، مشيراً إلى أن التنسيق بين إدارة شؤون الإعاقة وفرع ثقافة بني سويف والجامعة والجهات المعنية سيستهدف وضع خطة تنفيذية متكاملة، تتضمن تحديد الأولويات، وتوزيع الأدوار، وقياس مؤشرات الأداء، بما يضمن تحقيق أثر ملموس في حياة ذوي الاحتياجات الخاصة وأسرهم.
وأضاف أن ملف تمكين ذوي الهمم يمثل أولوية في استراتيجية المحافظة، خاصة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، وهو ما يتطلب توظيف الذكاء الاصطناعي كأداة داعمة للدمج الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، بما يتسق مع توجهات الدولة نحو بناء مجتمع أكثر شمولاً واستدامة.