"القاهرة ـ داكار" .. قصة مدينتين

14-1-2026 | 17:21
القاهرة ـ  داكار  قصة مدينتين"القاهرة ـ داكار" .. قصة مدينتين
حكايات الفراعنة وأسود التيرانجا في "40 سنة".. و"نبوءة بوكاندي" تحققت في الأدغال
موضوعات مقترحة
انتصارات مصرية خالدة لا تنسى من رأسية حسام حسن إلى هدف عمرو زكي

محمد رشوان:

في غضون 40 عامًا فقط، تحولت مباريات منتخبي مصر والسنغال، إلى واحدة من المواجهات الكبرى، التي تنتظرها الكرة الإفريقية في عالم "الكان" نهائيات وتصفيات.

إذا تجسد الإصرار الكروي، فإنه بالتأكيد سيتحول إلى المنتخب السنغالي، الذي لم يرض أن يكون مجرد سمكة صغيرة في محيط الكرة الإفريقية، واختار بالمثابرة والإخلاص مكانه ضمن حيتان القارة السمراء .. قوة كروية إفريقية، واسم مخيف، ليس فقط لمنتخبات القارة، ولكن لقوي عالمية أوروبية ولاتينية، كما تنبأ مهاجمه الأسطوري الراحل جيليوس بوكاندي، منذ قرابة الأربعين عاما، حين قال:"السنغال عملاق يستيقظ ليخيف الجميع".

منتخب لا يعترف بالفوارق التاريخية، وترجم هذا الواقع أكثر من مرة علي مر أجياله، قاريا وعالميا، بل وقدم لإفريقيا نجوما لا يمكن إغفالها من لوحة الشرف وقائمة العظماء .. بوكاندي وبابا فال والحاج ضيوف وبابا بوبا ديوب وهنري كمارا وساديو ماني وخاليدو كوليبالي.. يستحقون لقب العظماء.

ولهذا المنتخب الملقب بـ"أسود تيرانجا"، قصص لاتنسي مع المنتخب الوطني، ومازال عشاق المنتخب الملقب بالفراعنة يسردون حكايات منتخب بلادهم مع السنغال، والتي سنرويها علي صفحات "الأهرام المسائي".

86 بداية صادمة

بالرغم من نجاح المنتخب الوطني في استعادة لقب بطولة كأس الأمم الإفريقية، بإضافة النجمة الثالثة، بعد غياب دام 28 عاما، فإن البداية المصرية جاءت صادمة في هذه البطولة، بعد أن فوجيء ملايين المصريين بهزيمة منتخبهم أمام المنتخب السنغالي ـ الوليد ـ بهدف دون رد، بضربة رأس من تشيرنو يوم، مهاجم ستاد رين وبوردو ولوهافر الفرنسيين، أكملها محمد عمر، مدافع الفراعنة، برأسه لتذهب علي يسار الراحل ثابت البطل، رغم الحشد الجماهيري والفوارق التاريخية بين المنتخبين التي لا تنحاز علي الإطلاق لمصلحة أسود تيرانجا.

الرد في 2000

بعد غياب لمدة 14 عاما عن مواجهات الفراعنة وأسود تيرانجا في الكان، يتجدد اللقاء بين مصر والسنغال، في نسخة كأس الأمم الإفريقية بغانا ونيجيريا عام 2000, ويخطف المنتخب الوطني فوزا صعبا بهدف دون رد، برأس حسام حسن في مرمي الحارس عمر ديالو، ويثأر الفراعنة لهزيمتهم بالقاهرة عام 1986.

ويقود حسام حسن حاليا تدريب منتخب مصر أمام السنغال اليوم في اللقاء المرتقب بينهما في الدور نصف النهائي من عمر كأس الأمم الإفريقية.

ضربة دياتا 2002

كاد المنتخب السنغالي، في قمة قوته، أن يتسبب في خروج مبكر للفراعنة من نسخة الكان بمالي عام 2002، بعد أن حقق الفوز على المنتخب الوطني بهدف دون رد ، بضربة رأس رائعة لمدافعه لامين دياتا ، لعبها من خارج المنطقة لتسقط في مرمي الحارس نادر السيد.

ولكن تدارك الفراعنة، بقيادة الراحل القدير محمود الجوهري، الموقف، وفاز المنتخب الوطني علي تونس بهدف حازم إمام، ثم زامبيا بثنائية مقابل هدف، لحازم إمام وأحمد حسام "ميدو"، لتتأهل مصر إلي دور الثمانية.

أوقات عصيبة في 2006

من المواجهات الشرسة العصيبة التى جمعت المنتخب الوطني بنظيره السنغالي، في الدور قبل النهائي لنسخة كأس الأمم الإفريقية التي استضافتها مصر عام 2006.

وانتهت المباراة، التي أقيمت يوم 7 فبراير، بفوز الفراعنة، بصعوبة بالغة، بهدفين مقابل هدف، وبادر أصحاب الأرض بالتسجيل لأحمد حسن من ركلة جزاء، قبل أن يتعادل نيانج للسنغال بضربة رأس رائعة، وفي الدقيقة 81 يحرز البديل عمرو زكي هدف الفوز للفراعنة بضربة رأس أيضا، بعد نزوله بدقيقة واحدة علي حساب أحمد حسام "ميدو"، والذي مازالت أزمته، بعد قرار تغييره، مع حسن شحاتة، المدير الفني، مازالت عالقة في أذهان الملايين من عشاق الكرة المصرية.

2021 النهائي الضائع

في عام 2022، تحول المنتخب السنغالي إلي عقدة حقيقية للفراعنة، بعد أن تسبب هذا المنتخب في ضياع أحلام المصريين، في استعادة لقب كأس الأمم الإفريقية، والتأهل إلى نهائيات كأس العالم بقطر عام 2022.

وجاءت البداية في نهائي الكان بالكاميرون، الذي انطلق في نهاية عام 2021، ونجح المنتخب السنغالي في التتويج الأول في تاريخه باللقب القاري المرموق علي حساب الفراعنة، بركلات الترجيح من نقطة الجزاء، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل بدون أهداف، ليخسر الفراعنة، بقيادة البرتغالي كارلوس كيروش، المدير الفني، فرصة إضافة النجمة الثامنة، ويحقق السنغالي أليو سيسيه، مدرب أسود التيرانجا، الإنجاز التاريخي، بمعاونة مجموعة ذهبية من اللاعبين، علي رأسهم ساديو ماني، أحد الأساطير التي مرت على ليفربول الإنجليزي.

ولم يكتف أسود التيرانجا بحرمان الفراعنة من التتويج القاري، بل أقصوا منتخبنا ، من العبور إلى مونديال قطر، وبركلات الترجيح أيضا، بعد فوز الفراعنة في القاهرة بهدف الجناح العظيم محمد صلاح، قبل أن تنتهي موقعة الإياب بداكار بالنتيجة ذاتها لمصلحة السنغال، وتنحاز الترجيح للمرة الثانية، لمصلحة أصحاب الأرض.

الفراعنة الأفضل في 97

بالرغم من تبادل المنتخب الوطني ونظيره السنغالي الفوز والخسارة في الكان، فإن مواجهات الفريقين، بعيدا عن المونديال الإفريقي، لا تنحاز للجانب السنغالي.

ففي عام 1997، لعب الفراعنة دور البطولة في إقصاء السنغال من تصفيات كأس الأمم الإفريقية التي استضافتها بوركينا فاسو عام 1998، بتعادل المنتخبين في داكار بدون أهداف، ثم فوز المنتخب الوطني علي التيرانجا بهدفين دون رد علي ستاد الإسكندرية، لهادي خشبة وحازم إمام.

"كمارا" التاريخي

يعتبر المهاجم السنغالي القديم الراحل، محمد كمارا، صاحب إنجاز خاص في تاريخ الكرة السنغالية، بعد أن حصل علي السبق بين مواطنيه في التسجيل بالكان، وحدث ذلك في نسخة البطولة عام 1965 بتونس، بعد أن اكتسحت السنغال إثيوبيا بخمسة أهداف مقابل هدف، وخطف كمارا الهدف الأول في تاريخ أسود تيرانجا بالحدث القاري المرموق

 

 

اقرأ أيضًا: