أوروبا ترحب بجهود السلام الأمريكية.. وتستعد للحرب

16-12-2025 | 16:46
أوروبا ترحب بجهود السلام الأمريكية وتستعد للحرب333333333333

 

موضوعات مقترحة

بريطانيا تدعو للتأهب.. والمفوضية الأوروبية تطلب زيادة الضغوط على روسيا

المحادثات الأوكرانية الأمريكية الأوروبية تدخل في مرحلة الحسم 

 

في غضون أسابيع قليلة تقترب الحرب الروسية الأوكرانية من الدخول في عامها الرابع؛ ورغم جهود السلام التي يزعم الأمريكيون أنهم يبذلونها لوقف إطلاق النار؛ لا تزال النار مستعرة؛ فرغم ترحيب الأوروبيين الظاهر بهذه الجهود؛ تأتي دعوة قائد الجيش البريطاني إلى الاستعداد للقتال لتكشف أن الحرب الحالية يمكن أن تتوسع إلى أكبر من الجغرافيا الأوكرانية لتمتد إلى أوروبا بالكامل؛ فهذه الدعوة لا تختلف عن دعوة الأوروبيين إلى تعديل خطة ترامب التي أعلنها لوقف إطلاق النار؛ وتقديم خطة أوروبية بديلة أو هجينة توافق عليها واشنطن. ويبقى الانتظار سيد الموقف إلى حين أن تسفر هذه المحادثات الأوكرانية الأمريكية الأوروبية عن مستقبل هذه الحرب وما هي خريطة الطريق التي ستحدد مسارها.

 

 

وفي هذا الإطار يأتي بيان مشترك وقعه قادة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والدنمارك وهولندا وفنلندا والنروج وإيطاليا وبولندا والسويد والاتحاد الأوروبي، يرحب بالتقدم الملحوظ الذي أحرزه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في جهوده الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم في أوكرانيا.
ترحيب القادة بالعمل الوثيق بين فريقي ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بالإضافة إلى الفرق الأوروبية، يعني العمل على خطة هجينة تراعي المخاوف الأوروبية المتمثلة في الحفاظ على السيادة الأوكرانية والأمن الأوروبي مما يعني أنه لا تنازل أوكراني عن الأراضي التي ضمتها روسيا وضمنتها دستورها، وهو في حد ذاته ما يعني استمرار الحرب إلى أجل غير مسمى.

القادة الأوروبيون أكدوا في بيانهم أن ضمان أمن أوكرانيا وسيادتها وازدهارها أمر أساسي لأمن منطقة أوروبا الأطلسية الأوسع؛ واقترح هؤلاء القادة نشر قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا بقيادة أوروبية، ودعم الجيش الأوكراني "بشكل مستدام"، على أن يحدد قوامه بـ 800 ألف جندي وهذا أمر ترفضه موسكو بشدة؛ وفي حال تكونت هذه القوة بأي شكل من الأشكال واستهدفتها القوات الروسية كما هددت مرارا وتكرارًا فإن هذا يعني حربًا روسية أوروبية شاملة؛ وليس من المعروف ما إذا كانت واشنطن ستدخل هذه الحرب أم تقف على الحياد أو تقوم بالدعم العسكري واللوجيستي فقط.
لكن القادة الأوروبيين حدودا أن أن هذه القوة ستكون "مؤلفة من مساهمات دول متطوعة، ومدعومة من الولايات المتحدة"؛ كما اتفق الموقعون على "العمل معا لتوفير ضمانات أمنية صلبة لأوكرانيا وتدابير دعم للإنعاش الاقتصادي في إطار اتفاق يرمي إلى وضع حد للحرب". وشددوا بوضوح على أن أوكرانيا وشعبها يستحقان مستقبلا مزدهرا ومستقلا وذا سيادة.
وأكد القادة الأوروبيون أيضا دعم انضمام أوكرانيا بقوة إلى الاتحاد الأوروبي حسب البيان الذي نشرته الحكومة البريطانية.

رئيسة المفوضية الأوروبية: زيادة الضغوط على روسيا هو الحل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين كانت أكثر وضوحًا عندما قالت أن الخطوة الأولى تتمثل في التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم، مؤكدة أن الطريق إلى ذلك معروف، ويتطلب ممارسة ضغط مستمر على روسيا لدفعها إلى طاولة المفاوضات من أجل نتائج حقيقية لا شكلية؛ وأشارت فون دير لاين إلى أن أوروبا ستواصل رفع كلفة الحرب على روسيا، وكشفت عن حزمة عقوبات جديدة قيد الإعداد، إلى جانب تجميد الأصول الروسية داخل الاتحاد الأوروبي على المدى الطويل.
وفيما يتعلق بالضمانات الأمنية، شددت فون دير لاين على أن السلام يتطلب ضمانات أمنية قوية وموثوقة، مرحبة بدراسة الولايات المتحدة تقديم دعم عسكري إضافي لأوكرانيا، إلى جانب الدور الأوروبي؛ بما يسهم في تعزيز قدرات القوات المسلحة الأوكرانية والدفاع عن أراضيها وردع أية اعتداءات مستقبلية، كما اعتبرت أن مسار انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي يمثل أحد أقوى وأوضح الضمانات الأمنية بعيدة المدى.
وأكدت رئيسة المفوضية أن هذه الضمانات يجب أن تستند إلى مبادئ راسخة، أبرزها احترام قرارات أوكرانيا السيادية، موضحة أن قضايا الأراضي يقررها الأوكرانيون وحدهم، وأن المسائل المتعلقة بالاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي "الناتو" تُناقش داخل أطرها الخاصة، وأضافت:" باختصار، لا شيء يخص أوكرانيا دون أوكرانيا، ولا شيء يخص الاتحاد الأوروبي دون الاتحاد الأوروبي، ولا شيء يخص الناتو دون الناتو".
 

بريطانيا ترفع درجة التأهب لمواجهة التهديد الروسي

من جهة أخرى؛ حذر قائد الجيش البريطاني ريتشارد نايتون من أن التهديدات التي تواجهها المملكة المتحدة تتطلب " تأهب الأمة بأكملها" لضمان استمرار عمل البلاد في حال اندلاع أزمة.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية بي ايه ميديا أن نايتون سيقول إن الوضع " أكثر خطورة مما شهدته خلال مسيرتي" وذلك أثناء حديثه بشأن توجه على نطاق المجتمع" من أجل " الدفاع والردع".

كما سيدعو " الأشخاص الذين لا يعملون كجنود أو بحارة أو طيارين لاستثمار مهاراتهم- والأموال" لبناء قدرة البلاد على الصمود.

ومن المتوقع أن يقول نايتون في خطاب أمام المعهد الملكي للخدمات الوطنية " روسي" اقواتنا المسلحة في حاجة لأن تكون مستعدة للقتال والفوز- لذلك فإن الاستعداد يمثل أولوية".

 وسيحذر نايتون من أن القيادة الروسية أوضحت رغبتها في " تحدي وتقييد وتقسيم وفي النهاية تدمير حلف شمال الأطلسي الناتو.

وحول التهديدات التي تواجهها بريطانيا، سيقول " الوضع أكثر خطرا مما شهدت طوال مسيرتي، والرد يتطلب أكثر من مجرد تعزيز قواتنا المسلحة".

كما سوف يتضمن خطابه أن " العهد الجديد للدفاع لا يعني فقط تأهب جيشنا وحكومتنا- مثلما نفعل حاليا- ولكن يعني تأهب أمتنا بالكامل".

أسبوع حاسم

من جهتها؛ قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أمس إن هذا الأسبوع في بروكسل سيكون "حاسماً" بالنسبة لأوكرانيا وتمويل حربها مع روسيا.

وقالت كالاس قبيل بدء اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل "هذا أسبوع بالغ الأهمية" لتمويل أوكرانيا، إذ سيتعين على قادة الاتحاد اتخاذ قرار بهذا الشأن في قمة يعقدونها يومي الخميس والجمعة. وأكدت أن المفاوضات بين الدول الأعضاء الـ 27 بشأن الأصول الروسية المجمدة مستمرة، لكنها "تزداد صعوبة".

تدرس الدول الأعضاء الـ 27 في الاتحاد الأوروبي استخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل "قرض تعويضات" لأوكرانيا، إلا أن العديد من الدول الأوروبية تبدي ترددا في هذا الموضوع، وعلى رأسها بلجيكا حيث تتركز معظم هذه الأصول الروسية في أوروبا.

وأقرت كالاس بأن "الخيار الأكثر جدوى يتمثل في توفير قرض من أجل تمويل التعويضات، وهذا ما نعمل عليه. لم نصل إلى هذه المرحلة بعد، والأمر يزداد صعوبة".

لكنها رددت موقفا سبق أن أطلقه رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا، قائلة "لن نغادر الاجتماع (القمة) حتى نتوصل إلى نتيجة، حتى نحصل على قرار بشأن تمويل أوكرانيا".

إلى جانب استخدام الأصول الروسية المجمدة، اقترحت المفوضية الأوروبية خيارا آخر يتمثل في تقديم قرض أوروبي، لكنه يصطدم بمعارضة دول أعضاء عدة ولا سيما ألمانيا.

وأكدت كالاس أن هذا الخيار "لا يحظى بالقبول"، مضيفة أن استخدام الأصول الروسية المجمدة يتميز أيضا بأنه لا يُكلف دافعي الضرائب الأوروبيين شيئا، "وهذا أمر بالغ الأهمية".

 

وأضافت "إنها تبعث برسالة واضحة: إذا ألحقتم كل هذا الضرر بدولة أخرى، فعليكم دفع تعويضات".

وأكدت كالاس مجددا أن قرار استخدام هذه الأصول المجمدة يمكن أن تتخذه أغلبية مؤهلة من الدول الأعضاء، ولكن لا مجال للقيام بذلك من دون بلجيكا.

اقرأ أيضًا: