تأثيرات الحرب الروسية - الأوكرانية تتصاعد

9-12-2025 | 16:21
تأثيرات الحرب الروسية  الأوكرانية تتصاعد999999999999999999999999999999999999999999999999

أوروبا تتجه لإعادة التجنيد الإجباري والبداية ببرامج تطوعية في التنفيذ منذ الحرب العالمية الثانية

موضوعات مقترحة

9 دول أوروبية أعادت التجنيد الإجباري وأوروبا الغربية توسع من البرامج التطوعية

ألمانيا تسعى لتصدر المشهد العسكري كأكبر قوة عسكرية تقليدية بزيادة قوات الجيش إلى 260 ألفًا

روسيا ترد باستدعاء جنود الاحتياط للتدريب وتعديل قواعد التجنيد العسكري

 

ياسين غلاب:

قضت أوروبا عدة عقود بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية في الابتعاد عن الإنفاق والتجنيد العسكري تاركة هذه الأمور للقوتين العظميين؛ الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي اللذين تقاسما النفوذ على القارة العجوز. وبعد اشتعال شرارة الحرب الروسية الأوكرانية، التي هي في الحقيقة حرب بين الاتحاد الروسي من جهة؛ والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من جهة أخرى؛ وبروز الخلافات بين واشنطن وبروكسل على تكاليف الحماية والأمن التي تتحمل الولايات المتحدة الجزء الأكبر منها؛ وظهور دعوات إلى أن بدأت أوروبا التفكير في حماية نفسها بنفسها؛ أو على الأقل زيادة القدرة الدفاعية الأوروبية مع بقاء حلف الناتو كمظلة حماية؛ دخلت هذه السياسة التدريجية حيز التنفيذ وأصبح الكلام صريحًا على محاولة عسكرة أوروبا لنفسها من خلال الخطوة الأخيرة وهي التجنيد الإجباري.

وتكشف التقارير الحديثة عن أن الكلام عن التجنيد الإجباري لم يكن في الفراغ وإنما كان سياسة فعلية تطبق على الأرض لكن بشكل يسحب المعارضة الشديدة من الشباب الأوروبي وخاصة ألمانيا. التقارير تشير إلى أن 9 دول أوروبية أعادت حتى الآن التجنيد الإجباري.

منصة "ستاتيستا" المتخصصة في الإحصاءات والبيانات الاقتصادية قالت إن أوروبا تتجه اتجاهاً متسارعاً نحو إعادة العمل بالتجنيد الإجباري وتوسيع برامج الخدمة العسكرية، وذلك منذ ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014 ثم استمرار الحرب مع أوكرانيا منذ عام 2022.

وتقول المنصة إنه بعد أن كانت معظم الدول الأوروبية قد ألغت التجنيد الإجباري في تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية الجديدة لصالح جيوش مهنية بالكامل، أدت التطوّرات الجيوسياسية في شرق القارة، وعلى رأسها عودة الحروب التقليدية واسعة النطاق عند حدود الاتحاد الأوروبي وتزايد الهجمات الهجينة الروسية، إلى إعادة تقييم سياسات الدفاع.
 

البداية من شرق أوروبا

وأصبحت ليتوانيا أول دولة في الاتحاد الأوروبي تعيد التجنيد الإجباري عام 2015، وتبعتها السويد في 2017 ولاتفيا في 2024، فيما قامت النرويج والدنمارك بتوسيع الخدمة الإلزامية لتشمل النساء في عامي 2015 و2025 على التوالي. وفي أكتوبر 2025، صوت البرلمان الكرواتي لصالح إعادة الخدمة العسكرية الإلزامية بدءاً من 2026، ليرتفع عدد دول الاتحاد الأوروبي التي تعتمد التجنيد الإجباري إلى تسع دول.
 

برامج تطوعية واسعة النطاق في غرب أوروبا

وفي المقابل.. لجأت دول أخرى لا تزال مترددة في إعادة الإلزام القانوني إلى برامج تطوّعية واسعة النطاق. ففي عام 2025، أعلنت كل من فرنسا وألمانيا وبلجيكا وبولندا (التي بدأت برنامجها في 2022) إطلاق برامج خدمة عسكرية تطوّعية جديدة بدءاً من 2026.
وعلى سبيل المثال؛ تتضمّن الخطة الفرنسية برنامجاً تطوّعياً جديداً مدته عشرة أشهر، وأعلن عنه في نوفمبر 2025 ليحل محل الخدمة المدنية السابقة "الخدمة الوطنية الشاملة"، ومن المقرر إطلاقه الصيف المقبل.
كما تستعد ألمانيا لبدء تجنيد 20 ألف متطوع سنوياً اعتباراً من 2026، في خطوة تعد تحولاً كبيراً بعد أن كانت قد علّقت التجنيد الإجباري منذ عام 2011.
ويشير هذا الاتجاه الأوروبي المتصاعد إلى إعادة رسم سياسة الدفاع في القارة، مع تزايد إدراك العواصم الأوروبية للحاجة إلى تعزيز القدرات العسكرية في مواجهة المخاطر الأمنية المتنامية.

فاينانشيال تايمز: ألمانيا وشكل جديد للخدمة العسكرية

 

في 14 نوفمبر الماضي؛ ذكرت صحيفة فاينانشيال تايمز؛ أن الأحزاب الحاكمة في ألمانيا توصلت إلى اتفاق نهائي يرسم شكلاً جديداً للخدمة العسكرية في البلاد يستهدف ضم متطوعين جدد، باستدعاء جميع الرجال الألمان البالغين من العمر 18 عاماً إلى فحوصات طبية لتحديد مدى لياقتهم للخدمة العسكرية، وذلك إطار مساعي الحكومة الألمانية لزيادة عدد قوات الجيش كرد فعل لمخاوف دول "الناتو" من أي حرب روسية.
 

وبعد أشهر من المشاحنات السياسية حول تفاصيل الخطة، وافق وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، على أن يقدم تحديثاً إلى البرلمان (البوندستاج) كل ستة أشهر حول تطور حركة التجنيد وفق الخطة الجديدة.
وإذا أخفقت الخطة في تأمين أعداد كافية من الجنود المتطوعين، سيُطلب من أعضاء البرلمان النظر في بدائل أخرى- بما فيها فكرة الاختيار العشوائي (لوتري) يتم بموجبه اختيار الأفراد جزافياً لأداء الخدمة العسكرية الإلزامية.
ولدى إعلانه الخطة، أكد وزير الدفاع بيستوريوس أن بقية أوروبا توجه أنظارها صوب ألمانيا ليس بسبب أنها خصصت عشرات المليارات من اليوروات لتعزيز عتادها العسكري خلال السنوات المقبلة فحسب، بل أيضاً بسبب جهودها لزيادة عديد أفراد القوات المسلحة. وقال "أنا واثق للغاية أن كل ذلك سينجح".
 

ألمانيا واتجاه لتصدر القوة العسكرية الأكبر في أوروبا

وعقب توليه منصبه في مايو الماضي، وعد المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، بأنه سوف يجعل جيش البلاد أقوى قوة عسكرية تقليدية في أوروبا
وقال مسؤولون عسكريون إن الجيش الألماني يحتاج إلى زيادة حجم قواته من 182 ألفاً إلى 260 ألف جندي بحلول عام 2035، كما يحتاج إلى توسيع قوات الاحتياط التي يمكن استدعاؤها حال اندلاع أزمات من 60 ألفاً إلى 200 ألف عنصر احتياط.
وألغت ألمانيا التجنيد الإلزامي في عام 2011. ووعد الائتلاف الحاكم، الذي توصل إليه "الحزب المسيحي الديمقراطي" بقيلدة ميرتس، وشريكه الأصغر "الحزب الديمقراطي الاشتراكي" بتقديم شكل تطوعي جديد للخدمة العسكرية.
وبرهنت محاولة تحويل ذلك التعهد إلى تشريع قانوني على أنها عملية محفوفة بالمخاطر؛ فالعديد من أعضاء حزب ميرتس حذروا أن نموذج التجنيد التطوعي لن يكون كافياً في ظل الوضع الأمني المتوتر في أوروبا. أما الحزب الاشتراكي، الذي يضم تياراً سلمياً قوياً، فقد قاوم من جانبه دعوات تطبيق الخدمة العسكرية الإلزامية.
وبدا الحزبان، عندما توصلا إلى اتفاق في الشهر الماضي، وكأنهما قد ألقيا بالكرة في ملعب وزير الدفاع بيستوريوس، الذي عُرف عنه أنه غير راضٍ عن العديد من بنود الخطة المطروحة.
وتقول "فاينانشيال تايمز" إنه بموجب الاتفاق الجديد، الذي تم التفاوض بشأنه؛ فإن جميع الرجال البالغ أعمارهم 18 عاماً، سيتلقون استبياناً يسأل عن بعض التفاصيل المتعلقة بالصحة الجسدية والعقلية، علاوة على رغبتهم وقدرتهم على الخدمة في القوات المسلحة. وسيكون لزاماً على الرجال ملء استمارات الاستبيان
أما بالنسبة للنساء، فإن ذلك الأمر سيكون اختيارياً وبشكل طوعي. ويعد ذلك ميراث لنظام الخدمة العسكرية السابق الذي كان يُطبق فحسب على الرجال. كما أن إزالة التفرقة بين الجنسين في هذا الإطار تستلزم تغييراً في الدستور الألماني، وهي خطوة تحتاج إلى موافقة الأغلبية بتصويت ثلثي الأعضاء في البرلمان، التي ليس من المرجح أن ينجح التحالف الراهن في تأمينها.
وبعد ملء استثمارات الاستبيان، سيكون لزاماً على جميع الشباب الخضوع لفحص بدني، حتى إن لم يرغبوا في التطوع للخدمة العسكرية.
وأكد بيستوريوس على تلك الجزئية من أجل التهيؤ في حال اندلاع أزمة عندما يكون من الضروري آنذاك استدعاء جميع الشباب القادرين على الخدمة. وقال بيستوريوس - في تصريحات أدلى بها أمس /الخميس/ - إن مثل هذه الخطوة سوف "تتيح صورة كاملة" للشباب الألماني، مضيفاً أن تلك المسألة كانت "ضرورية لتقييم القدرات الدفاعية".
ويسعى الجيش الألماني إلى إغراء المجندين في صفوفه برواتب تنافسية وغيرها من المزايا مثل مساعدات تجعل حصولهم على رخص قيادة سيارات أرخص كثيراً.
من جانبه، أكد الأمين العام للحزب الديمقراطي الاشتراكي، ماثياس ميرش، أن النموذج كان "عرضاً وليس إلزاماً"، وتابع قائلاً إن كل العائلات التي لديها أطفال ولدوا منذ عام 2008 سوف يكون "لديهم تلك الحالة النقاشية" الآن بشأن ما إذا كان الشباب يرغبون أو لا يرغبون في الخدمة العسكرية داخل وحدات الجيش.
بدوره، قال زعيم الكتلة البرلمانية لـ"الحزب المسيحي الديمقراطي"، ينس شبان، إن اشتراط تقديم التقارير مرتين سنوياً يعني "أننا كمجتمع نعرف دائماً أين نقف من حيث نمو قواتنا المسلحة حتى نتمكن من الدفاع عن أنفسنا".

روسيا ترد باستدعاء جنود الاحتياط للتدريب العسكري وتعدل قواعد التجنيد

 

وفيما يبدو أنه رد على الاتجاه المتصاعد في أوروبا نحو التجنيد الإجباري؛ وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم، مرسوماً تنفيذياً لاستدعاء جنود الاحتياط للتدريب العسكري في عام 2026.
ووفقًا للوثيقة، حسبما أوردت شبكة "تاس" الروسية، سوف يُستدعى جنود الاحتياط "للتدريب العسكري في القوات المسلحة للاتحاد الروسي، والحرس الوطني للاتحاد الروسي، ووحدات الإنقاذ العسكرية التابعة لوزارة الدفاع المدني، وحالات الطوارئ والكوارث، وأجهزة أمن الدولة، وهيئات جهاز الأمن الفيدرالي".
وبحسب الوثيقة، تم توجيه تعليمات إلى الحكومة الروسية والسلطات الإقليمية بضمان تنفيذ التدابير المتعلقة باستدعاء المواطنين للتدريب العسكري وإجراء هذه الدورات التدريبية، حسب "تاس"، التي أفادت بأنه يسري هذا المرسوم اعتباراً من تاريخ نشره.

وفي وقت سابق وتحديدًا في أغسطس الماضي؛ عدلت الحكومة الروسية؛ قواعد التجنيد للخدمة العسكرية؛ تنفيذا للمرسوم الذي وقعه الرئيس فلاديمير بوتين، خلال أبريل الماضي.
وينص القرار - حسب "روسيا اليوم" الإخبارية، على أن "قرار التجنيد والالتحاق بمكان الخدمة العسكرية يخضع للتنفيذ في فترات التجنيد اللاحقة خلال عام واحد من تاريخ اتخاذه، مع مراعاة التحقق من بيانات التسجيل العسكري".
كما يُمكن إرسال استدعاءات للمجند لتدقيق بياناته، وفي المقابل سيتمكن المجند من الإبلاغ في هذا الوقت عن أي تغيرات في بياناته أو عن ظهور أسباب لتأجيل الالتحاق.
ويُجرى التجنيد الإلزامي حاليا مرتين سنويا، من 1 أبريل إلى 15 يوليو، ومن 1 أكتوبر إلى 31 ديسمبر.