إسرائيل ترفض طلبًا لترامب بإصدار قرار رئاسي لإسقاط تهم الفساد عن رئيس الوزراء
موضوعات مقترحة
«بيبى» يسخر من المحاكمة ويصفها بـ«المهزلة»
تل أبيب - وكالات الأنباء: تعقدت أزمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يواجه اتهامات بالفساد, بعد ما رفض الرئيس إسحق هرتسوج، دعوات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاستخدام صلاحياته وإصدار قرار بالعفو وإسقاط القضايا.
وقال هرتسوج في تصريحات لموقع «بوليتيكو» الإخباري الأمريكي «أحترم صداقة الرئيس ترامب ورأيه»، مشيداً بدور الرئيس الأمريكي في تأمين إطلاق سراح الرهائن من قطاع غزة. ومع ذلك، أكد هرتسوج أن إسرائيل «دولة ذات سيادة... ويجب احترام نظامها القانوني بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».
ويُحاكم نتنياهو منذ أكثر من 5 سنوات بتهم الاحتيال وخيانة الأمانة والرشوة.
ونتنياهو متهم في ثلاث قضايا منها مزاعم بتلقي هدايا من رجال أعمال بقيمة تقارب 700 ألف شيكل (211832 دولار).
ورغم الدور الشرفي لمنصب رئيس إسرائيل، يتمتع هرتسوج بسلطة العفو عن المدانين بقضايا جنائية في ظروف استثنائية. ولم تنته بعد محاكمة نتنياهو التي بدأت عام 2020، ويدفع ببراءته من جميع التهم الموجهة إليه.
ووصف رئيس الوزراء المحاكمة بأنها مطاردة مدبرة من تيار اليسار تهدف إلى الإطاحة بزعيم يميني منتخب ديمقراطياً.
وقدّم نتنياهو طلباً رسمياً إلى هرتسوج، نهاية الشهر الماضي، للعفو عنه في محاكمة مستمرة منذ سنوات بتهم فساد، معتبراً أن الإجراءات الجنائية تعوق قدرته على إدارة شؤون إسرائيل، وأن العفو يخدم المصلحة العامة للدولة.
وينفي نتنياهو، صاحب أطول مدة في منصب رئيس الوزراء بإسرائيل، منذ قيام الدولة، منذ فترة طويلة تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة.
وحث ترامب هرتسوج مراراً على منح نتنياهو عفواً، بما في ذلك في رسالة حديثة موقعة منه نشرها مكتب هرتسوج. وجاء في الرسالة أن ترمب يحترم استقلال القضاء الإسرائيلي، لكنه يعتقد أن التهم الموجهة إلى نتنياهو ذات دوافع سياسية.
كما أثار الرئيس الأمريكي هذه القضية خلال زيارة للبرلمان الإسرائيلي في أكتوبر الماضي.
ضغوط ترامب
وحث "ترامب" هرتسوج خلال زيارته إلى إسرائيل في أكتوبر، على العفو عن رئيس الوزراء في خطاب ألقاه أمام البرلمان في القدس المحتلة.
وذكر موقع «أكسيوس»، الأمريكي نقلاً عن مسؤولَين أمريكيَين ومسؤول إسرائيلي، أن نتنياهو طلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاثنين، خلال مكالمة هاتفية، المزيد من الدعم، وذلك في الوقت الذي يسعى فيه لنيل عفو من الرئيس الإسرائيلي.
وقدّم نتنياهو طلباً رسمياً إلى هرتسوغ، الأحد، للعفو عنه في محاكمة مستمرة منذ سنوات بتهم فساد، معتبراً أن الإجراءات الجنائية تعوق قدرته على إدارة شؤون إسرائيل، وأن العفو يخدم المصلحة العامة للدولة. ويقول المحامون إن نتنياهو لا يزال يعتقد أن الإجراءات القانونية ستنتهي بتبرئته تماماً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.
نتنياهو يسخر من «المهزلة»
وندّد نتنياهو بقضايا الفساد المرفوعة ضده، ووصفها بأنها «مهزلة»، ودافع في مقطع فيديو عن طلبه عفواً رئاسياً مثيراً للجدل. ونُشر الفيديو، الذي تبلغ مدته 3 دقائق مساء الخميس، بعد أسبوع من طلب نتنياهو رسمياً العفو من الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوج، عادّاً أن محاكمته تؤدي إلى تقسيم الأمة.
وندّد رئيس الوزراء الإسرائيلي في المقطع بمحاكمته، ووصفها بأنها «محاكمة سياسية» تهدف إلى إجباره على ترك منصبه، نافياً مجدداً ارتكاب أي مخالفات.
وفي الفيديو، رفع نتنياهو دمية على شكل شخصية الكرتون «باجز باني»، ساخراً من المدعين العامين الذين أشاروا إلى تلقيه دمية للشخصية هديةً لابنه قبل 29 عاماً بوصفها دليلاً ضده. وقال: «من الآن فصاعداً، ستُعرف هذه المحاكمة باسم محاكمة باجز باني».
ونفى تلقيه السيجار هدية «من صديق»، وعدّ بأن سعيه لضمان تغطية إيجابية من «موقع إنترنت من الدرجة الثانية» أدّى بدلاً من ذلك إلى «التغطية الصحفية الأكثر كراهية وعدائية وسلبية التي يمكن تخيلها في إسرائيل». وتابع: «هذه المهزلة تُكلّف البلاد ثمناً باهظاً. لا أستطيع تقبّل ذلك... لذلك طلبت العفو». وقد كشفت هذه القضايا عن انقسامات حادة في المجتمع الإسرائيلي.
مظاهرات مستمرة
في هذه الأثناء، تظاهر أنصار ومعارضون لنتنياهو خارج محكمة تل أبيب، وارتدى بعضهم بدلات السجن البرتقالية للإشارة إلى أنه يجب سجنه.
يُذكر أن نتنياهو هو أول رئيس وزراء إسرائيلي في السلطة يخضع للمحاكمة بتهم فساد. وقد تطلبت المحاكمة التي بدأت عام 2019، الإدلاء مؤخراً بشهادته 3 مرات أسبوعياً، وهو يرى أن ذلك يمنعه من ممارسة الحكم بشكل فعال.
ويوم 20 مايو 2024 أعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان أنه قدّم طلبات الى المحكمة لاستصدار أوامر اعتقال بتهم ارتكاب جرائم حرب، وإبادة ضد الإنسانية، في ما يتعلق بالحرب في غزة وهجوم السابع من أكتوبر 2023.
وقال خان إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يوآف جالانت، يتحملان المسؤولية عن الجرائم ضد الإنسانية في غزة، وأضاف أن الأدلة خلصت إلى أن مسؤولين إسرائيليين حرموا بشكل ممنهج فلسطينيين من أساسيات الحياة، وأن نتنياهو وغالانت متواطئان في التسبب بمعاناة وتجويع المدنيين في غزة.
وتشمل الجرائم، وفق المدعي العام، "تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب باعتباره جريمة حرب، وتعمد إحداث معاناة شديدة، أو إلحاق أذى خطير بالجسم أو بالصحة، والقتل العمد، وتعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين باعتباره جريمة، والإبادة أو القتل العمد، والاضطهاد باعتباره جريمة ضد الإنسانية، وأفعالا لا إنسانية أخرى".