عُقدت ضمن فعاليات ملتقى التأمين وإعادة التأمين رانديفو 2025 الجلسة الثانية بعنوان "الأخطار الناشئة المتشابكة: دور صناعة التأمين فى بناء المرونة ومواجهة الأخطار المناخية والجيوسياسية والاقتصادية"، وذلك برئاسة جمال صقر، المدير الإقليمي للشركة الإفريقية لإعادة التأمين بمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، وبمشاركة لارس لانج الأمين العام للاتحاد الدولي للتأمين البحري، والدكتور ماركوس شمالباخ الرئيس التنفيذي لشركة ريسكيكس، ومؤمن علوان من شركة كلايد أند كو، والدكتورة سلام موسى نائب رئيس شركة أوبيس وخالد عبد الصادق الرئيس التنفيذي لشركة المهندس للتأمين.
موضوعات مقترحة
استهل جمال صقر الجلسة بالتأكيد على أن تزايد الأخطار المتشابكة عالميًا يفرض على صناعة التأمين دورًا أكثر تعقيدًا، ويزيد من الحاجة إلى حلول مبتكرة قادرة على الصمود أمام بيئة تتغير بوتيرة سريعة، وأوضح أن طبيعة المخاطر لم تعد منفصلة، بل أصبحت مترابطة وتشمل عوامل كبرى ذات تأثيرات نظامية، إلى جانب الجائحات والصدمات الصحية التي أثبتت خلال السنوات الأخيرة قدرتها على تعطيل القطاعات الاقتصادية كافة.
وتطرّق المتحدثون إلى أن تغير المناخ بات عنصرًا جوهريًا في تقييم الأخطار، خاصة في مجال التأمين البحري، حيث تتزايد التقلبات البيئية والظواهر المناخية الحادة، بينما تفرض معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية التزامات جديدة على الشركات، لتطوير سياسات تتماشى مع أهداف الاستدامة وإزالة الكربون، بما يستدعي حلولًا تأمينية أكثر دقة وقدرة على التنبؤ بالخسائر المحتملة.
وشهدت المناقشات تسليط الضوء على الاضطرابات التي تعاني منها الممرات البحرية العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية والحروب والعمليات التخريبية والقرصنة، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن، وإطالة مسارات الرحلات، وتراجع كفاءة سلاسل الإمداد، وأكد المشاركون أن صناعة التأمين تلعب دورًا حيويًا في هذا السياق من خلال توفير تغطيات الحرب والإرهاب، والمساهمة في جعل بعض الأخطار قابلة للتأمين عبر إجراءات التخفيف ورفع مستوى الوعي لدى الأطراف المعنية بطبيعة التهديدات.
كما تناولت الجلسة تأثير التغيرات الاقتصادية العالمية، بما في ذلك العقوبات والرسوم التجارية وتزايد الأنشطة غير المؤمّنة، وهو ما ينعكس على استقرار التجارة البحرية وقدرة الشركات على تقدير الأخطار بدقة، وتم التأكيد على أن صناعة التأمين تساعد في التكيف مع هذه التحديات عبر فهم أعمق للسياقات التنظيمية والسوقية، بما يضمن استمرار حركة التجارة الدولية بصورة أكثر أمانًا وفاعلية.
واتفق المتحدثون على أن التأمين البحري لم يعد مجرد وسيلة لتعويض الخسائر، بل أصبح شريكًا استراتيجيًا في دعم مرونة الصناعة البحرية، والتنبؤ بالأخطار، وتوجيه أصحاب المصلحة نحو قرارات أكثر استدامة، وأكدوا ضرورة تبني نهج منظم للتعامل مع الأخطار المتشابكة، يقوم على الاكتتاب الآلي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وبناء بنية تحتية عابرة للحدود، وتوجيه رأس مال الأخطار نحو الاستدامة، بهدف الانتقال من الاستجابة إلى التنبؤ، ومن التخفيف إلى المنع.
وقد خرجت الجلسة برسالة واضحة مفادها أن صناعة التأمين أصبحت عنصرًا أساسيًا في حماية الاقتصادات العالمية من تداعيات الأخطار المعقدة والمتسارعة، وأن بناء المرونة لم يعد رفاهية، بل ضرورة فى عالم تتشابك فيه الأزمات المناخية والجيوسياسية والاقتصادية على نحو غير مسبوق.