موضوعات مقترحة
الشيوخ: التشريع نقلة تاريخية في بناء دولة العدالة
الحكومة: الرئيس أعاد القانون للبرلمان لضمان حقوق المواطن وحرياته
تقرير يكتبه - حامد محمد حامد
في مشهد برلماني استثنائي يليق بمرحلة الجمهورية الجديدة، شهدت مصر لحظة فارقة من تاريخها التشريعي مع صدور قانون الإجراءات الجنائية، ذلك القانون الذي طال انتظاره ليعيد صياغة العلاقة بين الدولة والمواطن على أساس من العدالة والشفافية وسيادة القانون.
لقد جاءت كلمات قادة السلطات التشريعية والتنفيذية لتعكس روحًا وطنية خالصة، تؤكد أن الدولة المصرية تمضي بثقة نحو عدالة ناجزة تصون الحقوق وتُعلي من شأن الإنسان، وأن ما تحقق ليس مجرد إنجاز قانوني، بل ميلاد جديد لمنظومة العدالة المصرية التي تستمد قوتها من دستورها وإرادة شعبها وقيادتها السياسية الواعية
وفى البداية قال المستشار الدكتور حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب إن صدور قانون الإجراءات الجنائية اليوم لا يعد مجرد إنجازٍ تشريعي، بل يمثل محطة تاريخية فارقة في مسيرة الدولة المصرية الحديثة، تجسدت فيها أرقى صور التعاون والتكامل بين سلطات الدولة الثلاث.
وأضاف “ جبالي “: ولقد عبّر هذا التعاون عن إرادة وطنية خالصة تؤمن بأن سيادة القانون هي الأساس المتين لبناء الجمهورية الجديدة. إننا نؤمن أن هذا القانون سيكون بإذن الله- نقطة تحول في منظومة العدالة، وبوابةً نحو عدالة ناجزة تنصف المظلوم، وترسخ الثقة في القضاء، وتجسد التزام الدولة المصرية الراسخ بحماية الحقوق والحريات وصون كرامة الإنسان.
ومن جانبه ثمن المستشار عصام فريد رئيس مجلس الشيوخ صدور قانون الإجراءات الجنائية بعد تصديق السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، مؤكدًا أن هذا القانون يمثل خطوة تشريعية تاريخية تُعزّز بناء دولة القانون والمؤسسات، وتأتى امتدادا لمسار التطور التشريعى الشامل الذى تنتهجه الدولة المصرية
وأكد المستشار عصام فريد رئيس المجلس أن إصدار هذا القانون لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة جهد وطني ممتد شاركت فيه مؤسسات الدولة كافة، ومعها قوى المجتمع المدني، من خلال مداولات جادة ودراسات متعمقة، انتهت إلى صياغة تشريع عصري مُحكم يواكب التطورات، ويلبي احتياجات الواقع القضائي المصري، مع الحفاظ على الأصول الدستورية والثوابت القانونية الراسخةكما يسعى فى القلب من أحكامه إلى تحقيق التوازن بين مقتضيات العدالة وضمان الحقوق والحريات التى كفلها الدستور المواطنين
وأشاد المستشار “ فريد “ بالدور التشريعي المسئول الذي اضطلعت به مختلف الجهات المعنية خلال مراحل إعداد ومراجعة القانون، مؤكدًا أن هذا الإنجاز التشريعي يعكس الإرادة السياسية القوية في تطوير منظومة العدالة وتحقيق التوازن بين مقتضياتها وضمان الحقوق والحريات التي كفلها الدستور للمواطنين.
وقال المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي: إن إصدار قانون الإجراءات الجنائية الجديد من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد موافقة مجلس النواب، وزوال أسباب الاعتراض عليه، لحظة مهمة تستحق التوقف عندها، وتقديم الشكر للسيد الرئيس على إصراره أن يخرج القانون في أفضل صيغة ممكنة، وأنسب شكل في صالح المواطن، فضلًا عن كون ما حدث ممارسة ديمقراطية في أبهى صورة، وترسيخ لاستقلال المؤسسات في عملها، وتكاملها لتحقيق الصالح العام.
وشدد المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، على أن إعادة السيد الرئيس القانون لمجلس النواب لمزيد من الضمانات للمواطن، ساهم في بذل مزيد من الجهد، ومنح المشرع ثقة أكبر في تقديم ضمانات عدة ومختلفة للمواطن، حتى وصلنا إلى لحظة خروج القانون في صيغة أكثر جودة، وأعلى ضمانات، مشيرًا إلى أن المشهد العام في مناقشات قانون الإجراءات الجنائية في المرتين الأولى والثانية، كان يعكس ممارسة ديمقراطية، وحاز على ثناء الأغلبية والمعارضة في المرتين، حتى تحقق تلافى أسباب الاعتراض بعد إعادة المناقشات، وبالفعل زادت الضمانات المقررة لحماية الحقوق والحريات العامة، استجابة لرغبة السيد رئيس الجمهورية في الوصول لشكل أفضل، بممارسة حق دستوري لسيادته.
وأكد المستشار محمود فوزي، أن الشكل الأخير لقانون الإجراءات الجنائية، استجاب لاعتبارات الواقع العملي، وحقق إحكام الصياغة وغايات الوضوح التشريعي، وتلاشى وقوع اختلاف في التفسير أو إشكاليات في التطبيق، إذ قام على سبيل المثال لا الحصر، بتقديم حماية دستورية للمساكن، وتوضيح حالات دخولها على سبيل الاستثناء وفق ضوابط محددة (الاستغاثة أو الخطر الناجم عن الحريق أو الغرق أو ما شابه ذلك). فضلًا عن تنظيم إجراءات حضور المحامين أثناء استجواب المتهم الذي يخشى على حياته، وزيادة الضمانات المقررة للمتهم الذي يتقرر إيداعه أحد مراكز الإصلاح والتأهيل أو أماكن الاحتجاز لحين استجوابه بحضور محاميه، وذلك من خلال تقييد أمر الإيداع بأن يكون في حالات وبمبررات محددة، ولمدة مؤقتة، وإخضاع أمر الإيداع لرقابة قضائية، وتخويل المتهم المودع حق الطعن على الأمر القضائي الصادر بإيداعه أو بمد هذا الإيداع، وليس كما كان منصوص عليه من عدم وضع سقف زمني للإيداع.
واختتم المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي تصريحاته مشددًا على أن القانون في صيغته النهائية بعد التعديلات، قدم الإضافة الحقيقية فيما يتعلق بالضمانات المقررة لحماية حقوق الإنسان، وقلل من اللجوء إلى الحبس الاحتياطي، وساهم في إسراع وتيرة تحقيقات النيابة العامة وإجراءات المحاكمة، مع تحقيق ضمانات المحاكمة المنصفة في الوقت ذاته وتقدم وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي بالتهنئة لكل جموع الشعب المصري بشكل عام على خروج هذا القانون المهم، ولكل رجال العمل القضائي والقانوني على وجه الخصوص.
وكان السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أصدر قانون الإجراءات الجنائية الجديد، بعد أن وافق مجلس النواب على التعديلات التي طلبها الرئيس لتفادي أسباب اعتراضه السابق على بعض المواد، في خطوة قال مسئولون إنها تهدف إلى تعزيز ضمانات الحقوق والحريات العامة وتحقيق وضوح تشريعي أكبر.
وكان مجلس النواب قد وافق في جلسته العامة يوم 16 أكتوبر 2025 على التعديلات التي "تزيد من الضمانات المقررة لحماية الحقوق والحريات العامة، وتستجيب لاعتبارات الواقع العملي، وتمنع اختلاف التفسير أو إشكاليات التطبيق".
وتتضمن أبرز التعديلات في القانون الجديد 6 محاور فى غاية الأهمية وجاءت بعد مناقشات موسعة ومطولة داخل مجلس النواب فى جلساته العامة برئاسة المستشار الدكتور حنفى جبالى رئيس البرلمان وداخل اللجنة الفرعية وداخل اللجنة المشتركة من لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ومكتب لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب وهى:
1. النص على العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد بدءا من أول العام القضائي التالي لتاريخ إصداره في أكتوبر 2025 وذلك حتى يتسنى للقائمين على إنفاذه من قضاة وأعضاء نيابة عامة ومأموري ضبط قضائي ومحامين الإلمام بالأحكام المستحدثة، وإتاحة الوقت أمام المحاكم لإنشاء مراكز الإعلانات الهاتفية المنصوص عليها في القانون.
2. ترسيخ الحماية الدستورية المقررة للمساكن، وتوضيح حالات دخولها على سبيل الاستثناء وفق ضوابط محددة (الاستغاثة أو الخطر الناجم عن الحريق أو الغرق أو ما شابه ذلك).
3. تنظيم إجراءات حضور المحامين أثناء استجواب المتهم الذي يخشى على حياته، وزيادة الضمانات المقررة للمتهم الذي يتقرر إيداعه أحد مراكز الإصلاح والتأهيل أو أماكن الاحتجاز لحين استجوابه بحضور محاميه، وذلك من خلال تقييد أمر الإيداع بأن يكون في حالات وبمبررات محددة، ولمدة مؤقتة، وإخضاع أمر الإيداع لرقابة قضائية، وتخويل المتهم المودع حق الطعن على الأمر القضائي الصادر بإيداعه أو بمد هذا الإيداع، وليس كما كان منصوص عليه من عدم وضع سقف زمني للإيداع.
4. زيادة بدائل الحبس الاحتياطي لتكون 7 بدائل بدلا من 3، وذلك لإتاحة الفرصة أمام سلطة التحقيق لاختيار الأوفق من بين بدائل الحبس الاحتياطي على نحو يفضي لتجنب اللجوء للحبس الاحتياطي إلا كإجراء أخير (بدائل الحبس الاحتياطي المستحدثة هي: إلزام المتهم بعدم مغادرة نطاق جغرافي محدد إلا بعد الحصول على إذن من النيابة العامة، وإلزام المتهم بالامتناع عن استقبال أو مقابلة أشخاص معينين أو الاتصال بهم بأي شكل من الأشكال، ومنع المتهم مؤقتا من حيازة أو إحراز الأسلحة النارية وذخيرتها وتسليمها لقسم أو مركز الشرطة الذي يقع في دائرته محل إقامته، واستخدام الوسائل التقنية في تتبع المتهم حال توافر ظروف العمل بها، ويصدر بها قرار من وزير العدل بالتنسيق مع وزيري الداخلية والاتصالات).
5. إنفاذ توصية اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان بوزارة الخارجية بعرض أوراق القضية التي يحبس متهم على ذمتها احتياطيا بصفة دورية على المستشار النائب العام كلما انقضت 3 أشهر على حبسه أو على آخر عرض لها لاتخاذ الإجراءات التي يراها كفيلة للانتهاء من التحقيق، وليس لمرة واحدا كما كان منصوص عليه في مشروع القانون.
التأكيد على استمرار العمل بالإجراءات التقليدية لإعلان الخصوم بجانب الإعلان بوسائل تقنية المعلومات المستحدثة بموجب مشروع القانون، وذلك حال تعذر الإعلان بها لأي سبب من الأسباب حتى لا يتعطل العمل ويتم الحفاظ على المواعيد القانونية.
6. زيادة الضمانات المقررة للمتهم بجناية الذي يحاكم غيابيا حال تعذر حضوره أو وكيله الخاص في أي من الجلسات المحددة لنظر الاستئناف المرفوع منه، وذلك بإلزام المحكمة بتأجيل نظر الاستئناف لمرة واحدة لإتاحة الفرصة لحضوره، حتى يمكن من ممارسة حقه في الدفاع عن نفسه إزاء خطورة الاتهام بجناية.
وتمثل هذه التعديلات التشريعية إضافة هامة للضمانات المقررة لحماية حقوق الإنسان، سواء لشخصه أو لمسكنه، وتقلل من اللجوء إلى الحبس الاحتياطي، وتزيد من سرعة إنجاز تحقيقات النيابة العامة وإجراءات المحاكمة، وتكفل في الوقت ذاته ضمانات المحاكمة المنصفة.
ومن المؤكد أن صدور قانون الإجراءات الجنائية الجديد لن يكون مجرد نصوص تُضاف إلى دفاتر التشريع، بل هو إعلان واضح بأن مصر تدخل عصرًا جديدًا من العدالة الرشيدة التي تُوازن بين قوة الدولة وحقوق المواطن، بين هيبة القانون وحرية الإنسان.
لقد أثبتت مؤسسات الدولة أن الإصلاح الحقيقي لا يكون بالشعارات، بل بإرادة سياسية واعية، وحوار مجتمعي جاد، وتشريع يليق بوطن بحجم مصر. وهكذا، تكتب مصر اليوم فصلًا جديدًا من تاريخها العدلي، تُقرؤه الأجيال القادمة كعنوان على طريق الجمهورية الجديدة: قانون من أجل الإنسان… وعدالة من أجل الوطن.
كلام الصور:
المستشار د. حنفى جبالى
المستشار عصام فريد
المستشار محمود فوزى