Close ad

قضية فقهية

14-6-2024 | 18:23
قضية فقهيةقضية فقهية

يجيب عنها د. فتحي عثمان الفقي

موضوعات مقترحة

 

عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف

 

من لم يتمكن من الدخول لمزدلفة قبل طلوع شمس يوم النحر, فماذا يفعل؟ وهل يجب عليه شيء؟

 

ذهب جمهور أهل العلم عامة إلى أن المبيت بمزدلفة واجب من واجبات الحج، من تركه بدون عذر لزمه دم، وهذا هو المعتمد لدى المذاهب الأربعة، واختاره الكثير من الفقهاء المعاصرين، واستدلـوا على ذلك بالآتي: 1 – حديث عبد الرحمن بن يعمر رضي الله عنه وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "الحج عرفة، فمن أدرك عرفة قبل طلوع الفجر من ليلة جمع فقد تــم حجه" ( ينظر: سنن أبي داوود رقم 1949 الترمذي 889، النسائي 3016، ابن ماجه 3015 )

ووجه الاستدلال منه من وجهين

الوجه الأول: أن الرسول صلى الله عليه وسلم بين أن الحج عرفة ولو كان الوقوف بمزدلفة ركنا لما خص عرفة وحدها دون مزدلفة، فعلم من ذلك أن النزول بمزدلفة ليس بركن بل هو واجب * الوجه الثاني: أن من أدرك ليلة عرفة قبل طلوع الفجرمن ليلة جمع فقد فاته المبيت بمزدلفة قطعا، ومع ذلك بين النبي صلى الله عليه وسلم أن حجه قد تم، فدل ذلك على عدم ركنيتـه  2- أن الرسول صلى الله عليه وسلم قدم ضعفة أهله للخروج من مزدلفة، وقد دل على هذا أحاديث كثيرة جدا منها: حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وفيه قال: " كنا ممن قدم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة مزدلفة في ضعفة أهله " ( صحيح البخاري 1594 وصحيح مسلم 1293 )

 

ووجه الاستدلال منه: أن تقديم النبي صلى الله عليه وسلم لضعفة أهله للخروج من مزدلفة يدل على أن المبيت بها ليس بركن ؛ إذ لو كان ركنا لاشترك فيه الكل الضعفة وغيرهم، فلما عذر الضعفة من أدائه دل على أنه ليس بركن وقد يعترض على هذا: بأن النبي صلى الله عليه وسلم قدمهم بعد أن وقفوا بمزدلفة  *** ويجاب عن ذلك: بأن من وصل آخر الليل جاز له الانصراف للإذن الشرعي من النبي صلى الله عليه وسلم للضعفة مع عدم المبيت.

 

وبناء على ما سبق فإن من لم يستطع دخول مزدلفة حتى طلعت الشمس من يوم النحر عليه بسبب صعوبة حركة المواصلات للزحام الشديد، مع عدم قدرته على ترك وسيلة الانتقال التي يستقلها فلا يجب عليه دم لذلك العذر. تقبل الله من الحجيج حجهم وردهم إلى ديارهم وأهليهم كيــوم ولدتهم أمهاتهــم.