Close ad

قادة إسرائيل .. في قفص الجنائية الدولية

21-5-2024 | 17:06
قادة إسرائيل  في قفص الجنائية الدوليةf

استقبلت الدوائر الإسرائيلية مقترح المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية "إصدار مذكرة اعتقال" لرئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع جالانت بـ"الرفض والإدانة" وسط صدمة سياسية كبرى، وردود أفعال متباينة، منها ما يدعوا لاستكمال مهمة تدمير غزة وطرد سكانها، ومنها من يطالب بالتوقف الفوري، والرد على الاتهامات بالأدلة والبراهين، وكان زلزال ضرب الأوساط الإسرائيلية، عقب هذا الإجراء من المحكمة الجنائية وإصرار إسرائيل على اجتياح رفح وإغلاق جميع المعابر، واستمرار المذابح أصبح من الضروري أن يسأل الإسرائيليون المتهم رئيس وزراء إسرائيل؛ ماذا تفعل في غزة بحق الجحيم؟ هل لديك نيه لوقف إطلاق النار والرد على اتهامات المحكمة الدولية؟ أو اليوم التالي للحرب؟ إلى أين أنت ذاهب بـ "إسرائيل"؟ هل أنت على علم بالتكاليف البشرية والاقتصادية؟ والى متى سترتكب مزيدًا من المذابح بحق الأبرياء؟

موضوعات مقترحة

المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية؛ تقدم باقتراح لغرفة المشورة في المحكمة لإصدار مذكرة اعتقال بحق بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه جالانت وهما الآن  متهمان بالقتل الجماعي والتجويع والحصار لملايين الأبرياء في القطاع.

إسرائيل أبدت انزعاجًا كبيرًا وقلقًا واسع النطاق باعتبار أن هذه الإدانة الدولية لأول مرة بحق إسرائيل؛ وهو ما دفع الدول المساندة لإسرائيل إلى رفضها لقرار المدعي العام للمحكمة الجنائية رفضًا قاطعًا متهمة المحكمة بتجاوز صلاحياتها المحدودة، ونفي ارتكاب إسرائيل الإبادة الجماعية، كما رفضت المقاومة الفلسطينية اقتراح المدعى العام للمحكمة ووصفته بأنه يساوي بين الضحية والجلاد.

الخبراء يؤكدون أن التأثير المباشر لهذه المذكرة، التي لم تصدر رسميًا  تأثير معنوي أكثر منه إجراء عملي قابل للتطبيق على أرض الواقع إلا أن الموقف الأمريكي والبريطاني يثير الكثير من علامات الاستفهام والاستغراب ويشجع إسرائيل نحو مزيد من التشدد.

والمؤكد أن إسرائيل في قفص الاتهام دوليًا وواجب عليها التجاوب مع المحكمة وتقديم أدلة تفند الاتهامات التي توصلت لها المحكمة، والقرار الآن هو قرار المحكمة وليس قرار إسرائيل حيث سيكون الرفض الإسرائيلي تهمة هروب من العدالة الدولية تضاف إلى جرائم الحرب الإسرائيلية، ويجب على إسرائيل وقف عمليات القتل الجماعي وتعود مباشرة إلى المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار التي وافقت عليها المقاومة، لأن المحكمة الجنائية الدولية مؤسسة مستقلة وقراراتها واجبة النفاذ من قبل الدول التي وقعت على ميثاقها ووافقت على شروطها.

لدي الحكومة الإسرائيلية المتطرفة قناعة مفادها (طالما ظلت الطلقات تخرج من فوهات البنادق والدبابات الإسرائيلية، طالما ظل بنيامين نتنياهو على كرسي رئاسة الوزراء في إسرائيل، وظل رموز التطرف إلى جانبه في سدة السلطة)، هذه حقيقة أصبح يعلمها جميع الوسطاء الساعين لوقف المذابح الإسرائيلية في غزة.

وعلى الرغم من هذه التطورات التي صدرت عن المحكمة الجنائية الدولية  فان التخبط الإسرائيلي، والتصادم بين قاده إسرائيل وصل إلى حد الصراع السياسي الداخلي وتبادل الاتهامات بالمسئولية عن هزيمة إستراتيجية تلوح  في الأفق ويراها كل الخبراء العسكريين وعلى سبيل المثال لا الحصر  تأكيد القائد السابق لفرقة غزة في جيش الاحتلال، اللواء غادي شامني، بأن  الجيش الإسرائيلي يتخبط في غزة، ومن الواضح أننا لن نحقق أهدافنا المعلنة ولن يتم القضاء على المقاومة عسكريًا، وأن حكومة نتنياهو حكمت على إسرائيل بالعزلة لسنوات وأضرار اقتصادية جسيمة، إضافة إلى  تآكل مكانة إسرائيل  التي كانت قوة إقليمية حتى 7 أكتوبر.

في الأسبوع الماضي نشبت معركة كلامية علنية غير مسبوقة بين وزير الدفاع الإسرائيلي، جالانت، ورئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، حول إدارة قطاع غزة بعد الحرب، وانتقد جالانت التأخر في الاتفاق على مستقبل غزة، وأبدى رأيًا متناغمًا مع موقف واشنطن إزاء اليوم التالي للحرب في غزة، الذي قال إن على إسرائيل أن تقدم خطة واضحة لمرحلة ما بعد الحرب من حيث الحكم والأمن، مع رفض إعادة الاحتلال الإسرائيلي لغزة ، ولكن نتنياهو  يري بايدن ووزير الدفاع جالانت على أنهما عصابة تتآمر ضده لإزاحته، وهو ما دفع المتطرف إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي إلى دعوة  بنيامين نتنياهو، إلى إقالة وزير الدفاع، جالانت، وبيني جانتس،واحتلال قطاع غزة وتهجير سكانها.

عضو الكنيست الإسرائيلي رام بن باراك، الذي شغل منصب نائب رئيس الموساد ورئيس لجنة الأمن والخارجية بالكنيست قال: إنه من الواضح أن إسرائيل تخسر الحرب في غزة، وإن هذه الحرب بلا هدف ونحن نخسرها  ومضطرون للعودة إلى القتال في نفس المناطق، وخسارة المزيد من الجنود، وخسارة على الساحة الدولية، وانهيار الاقتصاد .. أروني شيئًا واحدًا نجحنا فيه، وأنه لا توجد فكرة عن كيفية انتهاء الحرب على غزة.

و أخيرًا ... المحكمة الجنائية لم توجه اتهاماتها من فراغ، كما أن التخبط الداخلي يشير إلى أن  إسرائيل في مآزق إستراتيجي يهدد مستقبلها بعد اتجاه الجنائية الدولية نحو إصدار مذكرة اعتقال لقادتها، بعد أن أصبحت الحرب على غزة عبئًا عسكريًا وقانونيًا، وحلت الإدانة العالمية محل التعاطف، وأصبحت إدانة إسرائيل ضرورة حتمية.

أحمد عبد الخالق