Close ad

" العقلية الجدلية الصهيونية"

16-4-2024 | 15:42
 العقلية الجدلية الصهيونية" العقلية الجدلية الصهيونية"

بقلم:  دكتور / جميل جورجى

موضوعات مقترحة

                                                                

تتسم العقلية الجدلية الصهيونية بالعديد من الخصائص التى تسعى من خلالها إلى تحقيق أهدافها من خلال تبنى مجموعة من القناعات التى تخدم أهدافها بغض النظر عن تجاوزها أسس وقواعد النقاش وعلى رأسها الموضوعية والعقلانية.. إنها عقلية أحادية تسير فى اتجاه واحد وهو خدمة الأهداف السياسية الإسرائيلية الثابتة التى تدثرها بثوب دينى لكى تكسبها مسحة من القدسية لشرعنتها بغض النظر عما تنطوى عليه من جرائم عنف وإبادة واستئصال للطرف الآخر .. وقد يتساءل البعض عن جدوى تلك المفاوضات التى من المفترض إجراؤها بغرض التوصل إلى الحلول وتسوية الصراعات وتحقيق السلام والاستقرار بين الشعوب.. إن الأساليب السياسية بالنسبة للجانب هى مجرد أداة تستخدمها لتحقيق ما يعرف بالأهداف السياسية الحركية أو المتغيرة والتى تتخذ منها وسيلة للمناورة عندما ترى أن الظروف ليست مواتية لتحقيق الأهداف الثابتة التى لا يمكن التنازل عنها .. وقد يخطئ البعض حين يعتقد أن أية حكومة إسرائيلية يمكن أن تتنازل عن هذه الأهداف الثابتة وإن اختلفت على كيفية  وتوقيت تحقيقها إلا أن اليمين الصهيونى المتطرف يؤمن بمبدأ الكفاحية والسعى لتحقيقها.. من ضمن ثوابت هذه العقلية الجدلية استخدام مفهوم "السلام التفاوضى" كوسيلة لإستهلاك الوقت من خلال آلية التفاوض دون التوصل إلى حلول وتسوية نهائية للصراع ..  وعلى الرغم من أن الغرض من مفهوم "السلام التفاوضى" طبقاً لعلم السياسة هو التفاوض طرفى النزاع من أجل التوصل لحل للصراع إلا أنه وفقاً للمفهوم الإسرائيلى يعد مرادفاً "للسلام".. أن أية نقاش حول أية إشكالية لابد وأن يتوفر  فيه عنصريين هما المقترحات والحلول البديلة والرشادة والعقلانية لدى طرفى الصراع من خلال طرح الفرضيات التى يمكن مشاركتها والتى تصلح لأن تكون نقطة انطلاق لنقاش موضوعى .. من منطلق تلك المقدمات يمكن الوقوف على العديد من المواقف التى تتسم بالجمود والتشدد ليس فقط فى مواجهة الفلسطينيين بل حتى مع الحلفاء والمؤيديين وعلى رأسهم الولايات المتحدة  كما هو الحادث الآن بين "بايدن" و"نتنياهو ".. إذ من المعروف أن من أحد ثوابت السياسة الأمريكية هى الحفاظ على بقاء وقوة إسرائيل وهو ما يعد بمثابة تعهد من جانب أية رئيس أمريكى بغض النظر عن انتمائه الحزبى فقد كان "ترامب" هو أول من أعترف بالقدس كعاصمة لإسرائيل وتم نقل السفارة الأمريكية إليها على الفور.. كتب المحلل الإسرائيلى "باراك رافيد" قائلاً لقد وضع كل من "بايدن" و"نتنياهو" بعض الخطوط الحمراء المتناقضة بشأن الحرب فى غزة خلال الأيام الأخيرة التى يمكن أن تضعهما فى مسار تصادمى حال أن أصرت إسرائيل على غزو "رفح ".. أن وجه الخلاف بين "نتنياهو" و"بايدن" لا يكترث بمصلحة الشعب الفلسطينى ولا بتلك المجازر وعمليات الإبادة الجماعية التى تحدث بل على التوقيت والكيفية التى يتم بها تحقيق ذلك الهدف .. فمن وجهة نظر "نتنياهو" أن عدم اقتحام رفح سيكون معادلاً تماماً لعدم دخول قوات الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية إلى "برلين" أخر معقل للنازيين ويقصد (حماس ) وترك ربع القوات الألمانية فى مكانها" ويقصد "رفح " .. على الجانب الأخر صرحت نائبة السكرتير الصحفى للبيت الأبيض "دالتون" للصحفيين على متن  طائرة الرئاسة بأن وجهة نظر "بايدن" هى عدم القيام بأية عملية عسكرية فى "رفح" دون توفر خطة موثوق بها وقابلة للتنفيذ وتراعى المتطلبات الأمنية لأكثر من مليونى مدنى هناك .. أن نقطة الخلاف ليس فى السياسات أو وجهات النظر بل حول الخطة  والكيفية  التى سيتم بها تنفيذها وليس حماية المدنيين بقدر ما هو خشية  غضب "الرأى العام" ليس فقط الداخلى بل وعلى المستويين الإقليمى والعالمى .. وعلى الرغم من تصاعد وتيرة التوتر بين "بايدن" و"نتنياهو" إلا أن مسئول إسرائيلى كبير قد اتهم إدارة "بايدن" بالسعى إلى تقويض حكومة  "نتنياهو" وزيادة التوتر وعدم الثقة بينهما حول الحرب فى غزة .. وقد أشارت أحد وكالات الاستخبارات الأمريكية خلال تقيمها السنوى إلى أن قدرة "نتنياهو" والائتلاف الحاكم من الأحزاب اليمينية المتطرفة التى تنتهج سياسات متشددة  بشأن القضايا الفلسطينية والأمنية على البقاء قد أصبحت فى خطر .. وقد وصل ذلك الخلاف إلى حد توجيه الاتهام للإدارة الأمريكية بالتدخل فى السياسة الداخلية لإسرائيلية وأن الإسرائيليين هم وحدهم من ينتخبون رئيس وزراء إسرائيل وليس طرف أخر وأن إسرائيل ليست دولة تابعة للولايات المتحدة بل هى دولة ديمقراطية مستقلة .. تلك هى العقلية الجدلية الإسرائيلية التى تقبل التفاوض وطرح الحل ونقيضه فى آن واحد بدعوى الظهور أمام الرأى العام بانتهاج المسلك السلمى التفاوضى الذى يعد  بالنسبة لها "هدف" وليس وسيلة  للحل .. تلك المنهاجية الجدلية السفسطائية الإسرائيلية  تتضح لنا من خلال تلك الندوة  التى عقدتها" مارلين ستيرن" عبر الإنترنت مع "دان  شوفتان" مدير مركز الأمن القومى "بجامعة حيفا" والمتخصص فى قضايا الأمن القومى ..  إذ يرى "دان" أن الإرهاب هو جوهر الثقافة الفلسطينية مع إجادة التذمر والإدعاء بالتعرض للظلم وإنهم ضحايا فى الوقت الذى يقومون فيه بإطلاق النار علينا .. وقد عبر "دان" عن وجهة نظره فيما يتعلق بالصراع الحالى على اعتبار أنه صراع وجودى قائلاً أن دولته سوف تظل بغض النظر عن العديد من الأخطاء الجسيمة التى ارتكبتها .. إلا أن هناك خطأ واحد فقط إذا ما ارتكبناه سوف يصبح "الصراع وجودياً" إن لم  نقم بكسر العرب فى قطاع غزة وشمال لبنان إلى الحد الذى يستطيع معه المواطنين الإسرائيليين العودة إلى قراهم ومدنهم.. واستطرد قائلاً إن لم نقم بذلك سوف يصبح بمقدورهم تهددينا بنفس المستوى أو ماهو على غراره عن ما كان عليه قبل السابع من أكتوبر وإلا انتهينا وحتى إن يعجبك فلابد من القيام به ..  واستطرد "دان" قائلاً حتى إن ساء ذلك الأمر فى عينيك وعين أعدائنا فسوف نقتلهم وإن كان هناك من لا يروق له قتل هؤلاء الإرهابيين فالتساؤل الآن هل يمكنك استخدام قدر أقل من العنف مع الاستمرار فى تحقيق هدفك.. ويرى "دان" أن استئصال أكبر عدد من البرابرة ويقصد " حماس" بأقل عدد ممكن من الضحايا المدنيين هو فى يد الفلسطينيين فهم الذين يريدون منا أن نقتل أطفالهم بوضع أسلحتهم فى غرف نومهم ومدارسهم ومستشفياتهم ..من ضمن الأكاذيب وتزييف التاريخ هى إدعائه بأن الفلسطينيين لا تعود جذورهم إلى ألاف السنين بل هم والصينيون فقط وربما عدد قليل من الشعوب .. أن الفلسطينيين ( اليبوسيين ) يا "دان" هم أصحاب الأرض الحقيقيين ولا يعود وجودهم إلى مئة  عام كما تدعى وعليك الرجوع إلى "سفر التكوين" لتتحقق من أن وجودهم يعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد .

 

[email protected]