بلغت معاناة الأشقاء السودانيين، جراء تطورات الأوضاع المأساوية، مستويات كارثية، وسط افتقار الملايين منهم إلى الغذاء والماء والرعاية الطبية، وقبل كل ذلك الأمان؛ ولا يمر يوم دون سقوط المزيد من الضحايا الأبرياء، ويكفى الفظائع المروعة التى شهدتها مدينة الفاشر ومحيطها مؤخرا.
والمؤكد أن الشعب السودانى يحتاج الآن- وبشكل عاجل- إلى كل الجهود الممكنة لإنهاء هذه المعاناة التى توصف بأنها أسوأ كارثة إنسانية فى العالم، خاصة فى ظل تقارير تشير إلى أن حجم المأساة يفوق بكثير ما هو متاح عبر الإعلام؛ فهناك من يتحدث عن أن الفاشر أصبحت مقبرة للإنسانية وتعانى مجاعة كبري؛ وأن التجويع يستخدم هناك كسلاح فى الحرب؛ هذا بالإضافة إلى ما رصدته الولايات المتحدة، وأعلنه وزير خارجيتها عن أن انتهاكات الدعم السريع ممنهجة؛ وهو ما يتطلب وقف تسليحها، وممارسة الضغوط على داعميها.
ومصر- اتساقا مع الروابط التاريخية والأخوية التى تجمعها مع السودان الشقيق- لم تقف مكتوفة الأيدى أمام النزيف الإنسانى المتواصل، والمخاطر التى تطرق أبواب الأشقاء بشدة لتمرير مخططات التقسيم؛ الموقف المصرى الواضح أكده مجددا الرئيس عبدالفتاح السيسى، والذى يشدد على ضرورة الحفاظ على وحدة وسيادة السودان، ودعم مؤسسات الدولة الوطنية، وكذلك حتمية وقف المأساة الإنسانية التى يشهدها الشعب السودانى، خاصة فى مدينة الفاشر ومحيطها.
وجاءت زيارة وزير الخارجية د. بدر عبدالعاطى لبورسودان، ولقاءاته مع الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السودانى الانتقالى، ومحيى الدين سالم وزير الخارجية، لتؤكد على الثوابت المصرية، فى هذه المرحلة الحرجة التى يمر بها السودان الشقيق؛ بدعم وحدته واستقراره وصون مؤسساته الوطنية، وهو ما يتطلب الالتزام بتنفيذ بيان الرباعية الدولية، لدفع جهود وقف شامل لإطلاق النار وتهيئة الظروف، لإطلاق عملية سياسية جامعة، تلبى تطلعات الشعب السودانى وتصون مقدراته.
كل الجهود والتحركات الهادفة إلى التوصل لهدنة إنسانية وفق خطة الرباعية، يجب أن تلقى استجابة من الأشقاء السودانيين حقنا للدماء، ولكن ينبغى الحذر من أن تستغل هذه الهدنة لتدشين مسار لتقسيم السودان وتقويض مؤسساته الوطنية؛ حينها سيفقد الأشقاء وطنهم وليس أرواحهم فحسب؛ وخسارة الأوطان أشد وطأة؛ لأنها خسارة التاريخ والحاضر والمستقبل.
[email protected]لمزيد من مقالات ماجــد منيـر رابط دائم: