رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

كلمة عابرة
ماكرون.. الخاسر الوحيد

أخطأ الرئيس ماكرون فى الحسابات بِظنِّه أنه باتخاذه قراراً بحل الجمعية الوطنية (البرلمان) وإجراء انتخابات مبكرة، فإنه سوف يُعزِّز مركزه ويكسب مقاعد أكثر، تعويضاً عن المكاسب التى حصل عليها أقصى اليمين، بزعامة مارين لوبن، فى انتخابات البرلمان الأوروبى! ولكن جاءت نتائج الجولة الأولى فى انتخابات البرلمان بنتائج تقدم لوبن وحلفائها، فتخوف ماكرون أكثر، وضاقت اختياراته حتى إنه جازف بخطوة تكتيكية بأمل أن تدرأ خطر فوز تحالف لوبن، بأن ينسحب بعض مرشحيه من الدوائر التى من الممكن أن تكون فرصُ مرشحى جبهة اليسار أفضل منهم فى الفوز ضد مرشحى اليمين المتطرف. فنجحت الخطوة، ولكن جاءت النتائج النهائية على نقيض ما حسبه عند قراره بحل الجمعية الوطنية، فقد صار هوالخاسر الوحيد، فى حين صارت جبهة اليسار فى المقدمة بعدد مقاعد لم تكن تحلم بها، كما فاز اليمين المتطرف بمقاعد حسَّنت أوضاعه بأكثر مما كان عبر تاريخه، وكانت مكاسب الطرفين بخصم مما كان لدى ماكرون قبل إجراء الانتخابات. مع ملاحظة أنه لم يحصل أحد من المتنافسين على الأغلبية المطلقة التى تتيح له تشكيل الحكومة وتجعله فى موضع مريح فى اتخاذ القرار، مما يلزم أن يُجرِى المتصدر تحالفات مع آخرين لتشكيل الأغلبية البرلمانية المطلوبة.

ورغم تراجع الحلم الواعِد لليمين المتطرف بتصدره فى نتائج المرحلة الأولى، فقد حل ثالثاً فى النتائج النهائية، بعد كل من جبهة اليسار وكتلة ماكرون، إلا أن قادة وكوادر اليمين المتطرف، وبنظرة براجماتية صرف، قابلوا زعيمتهم ببهجة الفائزين وهم يؤكدون أنهم صاروا أقوى فى البرلمان، بعد أن تراجعت مكانة ماكرون. وأما أولى التبعات العملية المباشرة للوضع الجديد، أن القرار أفلت من يد ماكرون بعد أن كان يسيطر على السلطة التنفيذية، وانتقل النفوذ من القصر الرئاسى إلى البرلمان. إضافة إلى الإعلان المهم من ميلانشون، قائد جبهة اليسار المتصدرة للنتائج، مباشرة بعد إعلان فوزه، عندما قال صراحة إنه لن يتحالف مع التيار الرئاسى، وإنه قد ينسق مع بعض الاتجاهات اليمينية الأخرى.

وهذه مؤشرات مهمة تعنى أن الرئيس ماكرون سيَمرّ بفترة صعبة حتى تحين الانتخابات الرئاسية المقبلة فى 2027، إلا إذا استقال قبلها.

[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: