رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

اجتهادات
مناظرةُ لا مشاجرة

عندما أُعلنت أسماءُ المرشحين فى الانتخابات الرئاسية الإيرانية بدا أن فوز المرشح الإصلاحى مسعود بزشكيان، إن حدث، سيكونُ مفاجأة. ولكن مع تقدم الحملات الانتخابية، تبين أن أداءه الواثق والثابت يُقربُه من الفوز، خاصةً فى المناظرتين اللتين خاضهما مع منافسه فى الجولة الثانية سعيد جليلى. ليست سهلةً مشاهدة المناظرات الإيرانية إما لصعوبة العثور على محطةٍ تبثها، أو لعدم وجود ترجمة إلى الإنجليزية أو العربية، أو للسببين معًا. ويكون على من يرغب فى الإلمام بما حدث فيها أن يطلع على تقارير عنها من مصادر مختلفة ويجتهد فى تدقيق ما يستخلصه منها. وعندما نقارن مثلاً بين المناظرة التى نُظِمت آخر الشهر الماضى، ومناظرة ترامب-بايدن المأساوية التى سبقتها بثلاثة أيام، نجد فرقًا كبيرًا بين مناظرةٍ حقيقية فى طهران حدث فيها حوار جاد، ومشاجرة شوارع فى أتلانتا. تبادل ترامب وبايدن الشتائم والاتهامات، وحقَّر كل منهما الثانى، فيما تعامل كل من جليلى وبزشكيان مع الآخر باحترام. لم يستخدم أىُ منهما كلمةً خارجة، ولم يحاول أحدهما إهانة الآخر. حدث بينهما حوارُ ساخن ارتفعت درجة حرارته عندما ناقشا قضايا السياسة الخارجية. مدرستان مختلفتان فى الرؤية وطريقة التفكير. مدرسةُ يؤمنُ أنصارها، وبينهم بزشكيان، بالسعى إلى انفتاح على الغرب، ومواصلة التفاوض لاستئناف العمل باتفاق البرنامج النووى الإيرانى، والسعى فى غضون ذلك إلى رفع العقوبات الاقتصادية التى يعتبرونها العامل الأول وراء إضعاف الاقتصاد. ومدرسةُ ثانية لا يثق أنصارها فى الغرب، ويجادلون بأن إيران أوفت بالتزاماتها كافةً فى اتفاق 2015، ومع ذلك انسحبت الولايات المتحدة منه فأوقفت العمل به. كما يرون أن هيكل الاقتصاد الإيرانى قوى، وأن أزمته مالية وليست بنائية، وأن أكثر ما يحتاجُه هو تطوير مؤسساته وزيادة كفاءته وإنتاجيته مع إيجاد منافذ جديدة لتصدير النفط رغم العقوبات. ناقش المُتنافسان هذا الخلاف وغيره بطريقةٍ جادة، وتصافحا فى نهاية المناظرة وحضن كلُ منهما الآخر. ألا يجدرُ بالأمريكيين إذن أن يتعلموا، أو يكفوا على الأقل عن إعطاء دروس لدولٍ يتخذون الديمقراطية ذريعةً للتدخل فى شئونها، برغم أن نصيبهم منها يقل كل يوم؟


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: