رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

ويظل الإنسان أهم أرصدة مصر

◙ سبق إعلان التشكيل الوزارى المرتقب محاولات البعض للحاق بالركب وإثبات حجم إنجازات إذا كانت تحققت كلها ما تعرض الناس لكل ما يتعرضون له الآن، وكم أتمنى أن يكون لدى الحكومة الجديدة آلية لمراجعة كل ما يتم الإعلان عنه من مشروعات وما تم من إنجازات، وأقرب مثال يحضرنى إنشاء أكبر مصنع للغزل والنسيج فى العالم فى مدينة المحلة.

أكتب هذه السطور مع اقتراب إعلان التشكيل الجديد للحكومة واعتقد أن تجديد الدماء يجب أن يكون شاملا بحكومة تدرك بشجاعة ما ألم بالناس من تحديات وتعترف بضرورة مراجعة بعض السياسات، وأن أخطر ما تمتلك مصر من أسلحة هو الإنسان، وأن توفير ما يطلق القوى الذاتية والقدرات الإبداعية لملايين المصريين ويوفر لهم الأمن والأمان والسلم والاطمئنان والعدالة الاجتماعية ويفتح أمامهم آفاق الحريات وحقوق الاتفاق والاختلاف على أرضية وطنية هو ضرورة حياة لهم ولبلدهم. إنه التحدى المطروح على الحكومة الجديدة وعموم إدارة الدولة، وهى ضرورات إنقاذ كما كتبت من قبل لن يحققها إلا حسن اختيار أفضل، وأعظم الكفاءات التى تمتلئ بها بلدنا ودون أن يكون للخواطر والروابط والصلات اعتبارات فى الاختيارات والترشيح للمناصب، وبما يقضى على الاعتقاد المؤسف للتميز الذى ضيع كفاءات كثيرة وبما يستعيد ثقة ملايين المصريين فيما يمتلكه ويستطيعه بلدهم من مقومات للاعتماد على الذات والاستغناء وعدم الوقوع فى المصايد والفخاخ التى تنصبها صناديق النقد الدولية، ومصر صاحبة التاريخ العميق والقديم والذين علم أبناؤها الدنيا الزراعة وصاحبة أعظم القلاع الصناعية التى عرض الخديو إسماعيل فى القرن الثامن عشر منتجاتها من الأنسجة الحريرية النادرة فى أكبر معرض للمصنوعات بباريس، بينما مازالت القصور الملكية البريطانية تملؤها مفروشات القطن المصرى، وللتذكرة بقدرات هذا الوطن فقد كان الجنيه المصرى يعادل خمسة دولارات!! لا أتحدث عن يوتوبيا أو مدينة فاضلة ولكن عن واقع عاشه أجيالنا، وكان من ركائزها سلطة تشريعية تقوم بمسئولياتها الرقابية والتشريعية وسلطة تنفيذية مسئولياتها محددة ويقوم عليها نظام دقيق وشفاف يستهدف آمال وطموحات الجموع الأكبر والأعظم من البسطاء من المواطنين، لا أن يزداد تضخم ثروات القادرين والأغنياء بينما يزداد البسطاء الذين انضمت إليهم جموع الطبقة الوسطى ألما واحتياجا، وتسبق الأزمات برصد الأخطار المحتملة والحلول الواجبة ولا تنتظر وقوعها فتقع فى حيص بيص كما يقولون!! وألا يكون جيب المواطن أقرب الحلول لها ويحسن ترتيب الأولويات واستعادة درس قمح النبى يوسف عليه السلام عندما قام حارسا على خزائن أم الدنيا وقبل أن تقع بين أيدى هجوم التتار وقبائل جوعى الصحراء وناهبى الحضارات، وكما جاءها وسرقها كل من أراد أن يتعلم ويستنير أو يحكم العالم كما قال نابيليون بونابرت ــ لقد ظلت أرصدتها ومعجزاتها السماوية والحضارية والثقافية والإنسانية والنضالية حافظة لأبنائهم وتميزهم وتفوقهم رغم ما مر بهم من عواصف وتحديات كانت كفيلة بضياع أى أمة إلا من كانت لهم ثوابت مصر وجذورها الإيمانية والحضارية والثقافية ... والذين يتهددهم الآن ملامح زمان يتهدد كل شىء فيه زيف وتقليد، وادعاءات الذكاء الاصطناعى، والمتربحون والمتاجرون بالحضارة وبالإنسان لذلك كان حسن اختيار القيادات الرشيدة القادرة على الإنقاذ لحماية أجيال جديدة لا تتوقف مخططات هدمها وتزييف وعيها وكفرها بالانتماء إلى وطن بحجم وعظمة مصر .. إلا من استقوى بقواه الذاتية وعرف كيف يحميها ويعظمها.

◙ اكتب والبشر يعيشون على شفا حفرات من نار .. نار حروب وصراعات سياسية للقضاء على انفراد الطاغوت الأمريكى بالسيطرة على العالم لمصلحة الكيان الإرهابى اللقيط إسرائيل، وشفا انهيار مناخى يندفع بسرعة خارقة نحو اختراق الأرض وفناء قارة عجوز تحت طرقات يمين متطرف، وموت المنظمات الدولية بجميع أنواع السكتات وطغيان الوقائع الإجرامية وجرائم الحرب والإبادة التى قتلت وأصابت مئات الآلاف ومازالت دون أن تجد موقفا حاسما ومقاطعة شاملة لكل أنواع العلاقات من الدول العربية والإسلامية، كما دعا مفكرون مصريون وعرب وأجانب لفرض العزلة الكاملة التى تعنى القضاء على الكيان الإرهابى الصهيونى وما يواصله من جرائم تتحدى وتنتهك الكرامة العربية والإسلامية ومحاولات تهويد سيناء، وواحدة منها كانت بعد عدوان 1956 وانتصار مدينتى الباسلة بورسعيد وإجبار الجيوش الثلاثة الغازية على الخروج منها وظهرت مقترحات غربية فى منتصف القرن الماضى لانتزاع سيناء من مصر واقتراح نواب بريطانيين ورجال أعمال تأجير قطاع من شبه الجزيرة لإنشاء منطقة تحكمها الأمم المتحدة ثم القصة الشهيرة والمعروفة عقب انتصار مصر العظيم فى 6 أكتوبر1973 واعتراف وزير الخارجية الأمريكى الأشهر كيسنجر بأنهم فى الولايات المتحدة كانوا يعتقدون أن الصهاينة بما وضعته بين أيديهم الإدارة الأمريكية من أحدث الأسلحة القتالية لابد سينتصرون وأن ما فعله المقاتلون المصريون جعلهم يدركون أنه لا سبيل لتوفير الأمان للكيان الإرهابى إلا بإخلاء الأجيال الشابة من المصريين من المقومات التى صنعوا بها نصرهم عبر تاريخهم الطويل والعميق .. ومن هنا بدأت الحرب الخفية على بقاء وتعظيم هذه المقومات ولتظل الأرصدة الشعبية والظهير الشعبى تزداد قوة وصلابة وقدرة على مواجهة جميع ما يفرض عليها من تحديات وليكون صون وحماية هذه الأرصدة هو المهمة الأولى للحكومة الجديدة.

◙ أعددت للكتابة عن عيد من أعظم أعياد مصر، وهو عيد جلاء قوات الاحتلال البريطانى فى 18 يونيو 1956 بعد احتلال منذ عام 1882، ولكن يبدو أن الأمل فى القادم وما يجب أن تحققه الحكومة الجديدة قد استغرقنى، فلعل القادم يحقق كل ما يتطلع إليه المصريون منذ الجلاء وحتى الآن.


لمزيد من مقالات سكينة فؤاد

رابط دائم: