رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

كلام ثابت
بالفرح نتحدى

كثير من الأزمات حاولت أن تنال من فرحتنا بعيد الأضحى المبارك، كان الطقس الحار أحد تلك التحديات، حيث كانت الموجة شديدة الحرارة التي ضربت أنحاء مصر طوال الأيام الماضية، لكن المصريين خرجوا إلى الحدائق وحول النيل وفروعه، وازدحمت شواطئ الإسكندرية وباقي مدن ومنتجعات الساحل الشمالي، حتى الأحياء الفقيرة تغلبت على الحرارة بالمياه المثلجة والأماكن المظللة، وإن كان الازدحام يخف في أوقات ذروة الحرارة، خاصة في مدن وقرى صعيد مصر التي شهدت واحدة من أشد موجات ارتفاع الحرارة.

واكب ارتفاع الحرارة ارتفاع أسعار بعض السلع المرتبطة بعيد الأضحى، وعلى رأسها اللحوم والأضاحي، لكن المصريين تغلبوا على ارتفاع الأسعار بالتضامن والتكافل وخفض الإنفاق، فالشعب المصري لديه إرث طويل في التغلب على الأزمات، ومر بمراحل صعبة شحت فيها مياه النيل وتسببت في مجاعات مؤلمة، لكنهم عرفوا كيف يتخطونها. تابعت الأسعار العالية للأضاحي، ولم يتمكن كثيرون من شراء أضاحي، لكني وجدت من يتشاركون في أضحية، ورأيت في بلدتي في الأقصر أن الأهل والجيران يتبادلون إرسال أطباق الطعام في تقليد قديم ومعروف، ووجدته من أفضل أنواع التكافل الذي يراعي المشاعر ويقرب بين الناس.

إن الأزمة العالمية تزداد شدة، فالحروب العسكرية والاقتصادية تدور رحاها في أكثر من مكان، ومعها تزداد معاناة البشر في كل مكان، وتتعرض دول كبرى مثل فرنسا وبريطانيا لأزمات حادة، ويعتصرنا الألم ونحن نرى ما يحدث في غزة، إلا أننا وسط الدمار والهلاك نجد أطفال غزة يحتفلون بالعيد وسط الركام، ولم توقفهم آلة الحرب الوحشية عن اللعب وتحدي المأساة.

وتابعت الجهد الكبير الذي بذلته المملكة العربية السعودية في استضافة حجاج بيت الله، وكيف أنها وفرت لهذه الأعداد الغفيرة سبل الأمان والراحة، رغم الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة، الذي أصاب أعداداً كبيرة بالإعياء، وشاهدت رشاشات رذاذ المياه وهي تحاول التخفيف من الحرارة، وسيارات الإسعاف تجوب كل الأماكن، وتهرع بسرعة لإسعاف أي حالة، وطاقم كبير من الأطباء والممرضين يتسابق على تقديم الخدمة، وجيش من المتطوعين والإداريين يعمل على توفير كل ما يحتاجه الحجاج والتسهيل عليهم.

إن الشركات المنظمة لرحلات الحج يجب أن تكون مسئولة بشكل كامل عن استكمال رحلات الحج، وإذا قصرت في توفير متطلبات الحج فعليها أن تعيد كل الأموال التي تسلمتها، ومن الضروري أن يكون هناك اتفاق تعاقد واضح النصوص، يفرض على أي شركة تعمل في مجال نقل وتسفير وإقامة الحجاج مسئوليات واضحة المعالم، وأن يتم محاسبتها إذا لم تفِ بهذا التعاقد، وأن تتولى الأجهزة الرسمية متابعة تنفيذ بنود التعاقد الذي يوفر لكل الحجاج الراحة وأداء الشعائر بأمان، ويفرض عليها تعويضات في حالة عدم تنفيذ بنود الاتفاق.

لقد مررنا بموسم حج هادئ، وتخطى كل المخاطر، واستطاع المصريون أن يستمتعوا بالعيد، بالإصرار على روح تحدي الصعوبات، وأكدوا أن السعادة ممكنة، وأن البساطة لا تقلل من السعادة، وأن قيمة التضحية والفداء رمز أصيل لعيد الأضحى، وأننا نتسلح بتلك العزيمة من أجل بناء مستقبل أفضل.


لمزيد من مقالات عــــلاء ثــابت

رابط دائم: