رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

كلمة عابرة
فضيحة ديمقراطية إسرائيل

لم يتبق لإسرائيل من مزاعمها عن ديمقراطيتها الحديثة سوى إجراءات انتخاباتها التى يعجز الخاسرون عن الطعن فيها، أما الفائز فيتباهى بأنه حصل على ثقة الأغلبية، فيُلقِى بعدها بكل المبادئ الديمقراطية الأخرى جانبا، وتتعارض ممارسته للحكم معها كليا، فيستبد بكل القرارات المهمة دون اكتراث حتى بالمتحالفين معه، ويصبح أقربهم إليه بعيدا عن المشارَكة فى اتخاذ القرارات التى ينفرد بها وحده، أو مع مَن يرضى بالتجاور معه شريطة أن يوافقه دائما، حتى فى القرارات الأخطر على المصلحة العامة التى منها خوض الحروب وتوسيع مجالاتها وتعريض جنودهم للموت..إلخ. كما يتحصل الفائز على حصانة تتيح له أن يمارس فسادا مفضوحا، ولكن القضاء لا يتمكن من ملاحقته أو توقيفه! وبرغم أن وضعه لمصلحته الشخصية على قائمة أولوياته أمر مكشوف للجميع، حتى فى أخطر القرارات المتعلقة بالحرب والاقتصاد والعلاقات الإقليمية والدولية، إلا أنه ليست هناك آلية ديمقراطية فاعِلة لردعه أو محاسبته، حتى عندما يُدخِل بلاده فى فشل عسكرى تترتب عليه خسائر فى ضباطه وجنوده وانهيار اقتصادى، ولا يوجد هنالك أمل فى القدرة على توقيفه إلا بكلام لا تأثير له.

وبرغم أن الديمقراطية الحديثة التى يزعمونها لأنفسهم هى أحد جوانب المجتمع المتقدم الذى تتجاور فيه مبادئ وأخلاقيات راقية أخرى، أهمها الإحساس الأصيل بالانتماء إلى الإنسانية، والإيمان بحماية الحق فى الحياة لجميع البشر، إلا أنهم مندفعون فى هدر حياة ضحاياهم المدنيين بأشد الأسلحة فتكا، وفيهم شيوخ ونساء وأطفال، ويعلنون حروبهم اللاإنسانية بحرمانهم من الطعام والمياه والدواء، ويقصفون منازلهم ومستشفياتهم وكنائسهم ومساجدهم ومدارس أطفالهم، ويلاحقون المدنيين العزل بالطائرات يقصفونهم حتى الموت..إلخ. وكل هذا دون أى مؤشر جاد على أن هنالك فئة فى مجتمعهم تعترض على هذه الجرائم وتقدر على توقيف هذا التوحش.

انظر إلى تجليات ديمقراطيتهم على مشاهيرهم فى الحُكم والمعارَضة والإعلام، فلن تجد اختلافا إلا لأصوات ضعيفة غير مؤثرة، وتابِع تظاهراتهم الجماهيرية فليس هنالك مطلب بوقف هذا القتل، إلا أن يكون مؤقتا للإفراج عن أسراهم، بل إن هنالك من المعارَضة من ينتقد حكومتهم لأنها أكثر لينا مع الفلسطينيين وأنها يجب أن تُمارِس عنفا أشدّ ضدهم!!

[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: