رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

حكاية فكرة
وداعا الحج ‏والأضحى

نودع الأضحى بحب، وسعادة، ودعاء مستمر.. ونودع رحلة الحج وروحانياتها بامتنان، وسرور للخالق الذى سنها للمسلمين حتى يكونوا عبادا ربانيين، فهى ليست عبادة فقط، بل زاد، ووقود يعين على تحمل الأمانة، والاستمرار فى إرضاء الخالق عبر إرضاء خلقه، وتعمير الكون، وتحمل مسئولياته الدنيوية بعمق، واقتدار أكثر، ونحن على عود بإذن الله.. تقبل الله حج الجميع، وكل عام وأنتم بخير، وعيد أضحى مبارك.

 لقد عشنا كلنا حلاوة عيد الأضحى، والحج، سواء فى هذا العام أو الأعوام السابقة.. إنها رحلة تعيش فى الوجدان ولا تبرحه، وما بعدها ليس كما قبلها، لأن الإنسان يتسلح خلالها بزاد، ووقود جديدين مختلفين فى تكوينه عن أى عبادة أخرى، أو نسك آخر، فهو يساعده فى أن يجعل رحلته فى الحياة مختلفة، ومتجددة، وأن تكون علاقاته مختلفة، وخلّاقة، وأفضل فى كل نواحيها، وتصبح الأمانة، والمسئولية على كتفىْ صاحبها بعد الرحلة أثقل، ورؤيته تأخذ اتجاها مختلفا تماما، بل إنجازه كذلك، فهو يريد أن يصل إلى بر الأمان مع الخالق بحسابات أدق توفرها الرحلة الإيمانية فى حالة قبولها من صاحبها، فيتحول بقدرة المولى عز وجل إلى إنسان جديد، فقد كانت أيامه خلالها علما، وأدبا مع الله، ثم مع الناس، فإذا نجحت وصلتك رسالته.. يهديك، ويتواصل معك باتصال خفى لا تدركه الأبصار، ولكنه يصل إلى القلوب، والعقول مباشرة، فتتغير كل أدواتك.

إن سر الحج مع رحلة الأضحى هو سر الحياة نفسها.. هو الرباط المتين بين الإنسان وخالقه.. أتمنى من أهل الكتابة أن يكتبوا عن رحلة الحج وخصائصها فى أنفسهم، وكيف كانوا؟.. وماذا أصبحوا؟.. حتى يدرك كل منا موضع قدمه، ورؤيته للدنيا التى يعيشها، والحياة التى نستقبلها، والتى تهيئها لنا بجدارة رحلة الحج المقدسة، فهى ميلاد جديد لصاحبها، فحافظوا عليها، وسيروا فى منهجها. 

انتبهوا، فقد ودعنا أغلى أيام الزمان على أمل أن يكون قد غيرت نفوسنا، ووضعتنا قوة قادرة على أن نفعل ما نطمح إليه، فقد وعدنا الخالق أن نكون إذا أحسنا فهمنا، ورؤيتنا عبادا ربانيين.. يا خالقنا اجعلنا منهم، فإنه لا يعجزك شىء حتى نبنى أوطاننا، ونجعلها الأغلى فى عالمنا.


لمزيد من مقالات أسامة سرايا

رابط دائم: