رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

اجتهادات
جيشُ يغرق

لم تستطع الرقابة العسكرية فى الكيان الإسرائيلى منع انتشار الأنباء المتعلقة بطلب عدد متزايد من ضباط جيش الاحتلال التقاعد سواء بشكل فورى، أو عقب انتهاء العدوان. منعُ النشر لم يحل دون تسرب هذه الأنباء أو تسريبها. وقل مثل ذلك عن الخلافات المتزايدة داخل هيئة الأركان العامة، وتبادل الاتهامات بشأن الفشل المزدوج فى إحباط هجوم 7 أكتوبر، ثم فى تحقيق أى من الأهداف المعلنة لعدوانٍ همجى.

ولكن خسائر جيش الاحتلال لا تقتصر على الإحباط الذى أصاب الضباط والجنود، والصراعات بين كبارهم فى هيئة الأركان. خسائرُه كثيرة، ولبعضها آثارُ مباشرة وأخرى غير مباشرة على مستقبل هذا الكيان. فقد اعترفت قيادة الجيش بأنه يعانى نقصًا فى قواته يستلزم تجنيد المتدينين «الحريديم» المعفيين من الخدمة فيه. ويعود هذا النقص إلى ازدياد أعداد المُرهقين والمصابين سواء جسديًا أو نفسيًا، والمُرهقين، إلى جانب القتلى. فقد وصلت أعدادُ المُعاقين والمرضى النفسيين إلى معدلاتٍ تثير قلقًا متزايدا لدى قادة الكيان العسكرية والسياسية على حد سواء.

وثمة خسائر أخرى قد تكون أهم وأكثر تأثيرًا, مثل خسارة قوة الردع التى بُنيت على مدى عقود بعد فقدها فى حرب أكتوبر 1973, فضلاً عن انكشافٍ عسكرى غير مسبوق. فلم تمض أسابيعُ قليلة على بدء العدوان فى غزة حتى صارت خطط جيش الاحتلال العملياتية مكشوفة، الأمر الذى مكَّن فصائل المقاومة من استعادة زمام المبادرة، وتطوير أدائها وابتكار أشكال جديدة لمفاجأة قواته ونصب كمائن بطرق غير تقليدية، إلى جانب إفشال هجماته على نحو يفرضُ عليه العودة لمهاجمة المناطق التى زعمت قيادته أنها أنجزت المهمة فيها. وهذا فضلاً عن خسارة سمعة أسلحة إسرائيلية كان معتقدًا فى تفوقها، مثل دبابات ميركافاه– 4. وهذه الخسارة أخطر من فقد كثيرٍ من هذه الدبابات برغم أن تقارير عبرية تفيد أن العدد الباقى منها بات أقل من «الخط الأحمر» الذى رسمته هيئة الأركان.

وهكذا يغرق جيش الاحتلال فى وحلٍ لا تعرف قيادته ولا حكومته كيف يمكن أن تنتشله منه، لأنهما لا تجيدان سوى القتل والتدمير.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: