رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

اجتهادات
عيدُ فى أجواء يوم الهول

حل عيد الأضحى قبل مائة عام فى أجواء اختلط فيها الفرح لقدومه، والحزن الذى عم البلاد بسبب إصابة الزعيم سعد زغلول خلال محاولة اغتياله صباح 12 يوليو 1924. كان زعيم الأمة فى محطة مصر استعدادًا للتوجه إلى الإسكندرية لتهنئة الملك فؤاد بحلول العيد، وحضور التشريفات التى كان مقررًا أن تقام بقصر رأس التين.

وقبل أن يصعد إلى قطار السابعة صباحًا، خرج شاب من وسط جموع المسافرين إلى محافظاتهم لقضاء إجازة العيد, وأطلق النار عليه. اختلفت الروايات حول ما إذا كان الجانى أطلق رصاصة واحدة أم اثنتين. ولكن الرواية الراجحة أنها كانت واحدة أصابت الزعيم فى ساعده الأيمن، إذ أمسك بعض من كانوا قريبين يد الجانى قبل أن يطلق رصاصته الثانية، وكادوا يفتكون به لولا سرعة تدخل رجال الأمن لإلقاء القبض عليه. وتبين أنه كان طالبًا يدرس الطب فى ألمانيا، ونقم على الزعيم بسبب ما اعتبره تفريطًا فى القضية الوطنية عبر التفاوض مع الإنجليز.

لم تخل شوارعُ القاهرة ومدن أخرى من بعض مظاهر الفرح بالعيد، خاصة طقوس التضحية، وإن قلت بشكل ملحوظ عن المعتاد فى زمن كانت للأعياد بهجتُها الخالصة. كما اختفت مظاهره الرسمية بعد أن ألغى الملك فؤاد التشريفات.

ووصف أمير الشعراء أحمد شوقى ذلك اليوم بأنه يومُ الهول. فقد تصادف أن توفى الأديب مصطفى لطفى المنفلوطى فى اليوم نفسه بعد مرض قصير أصابه, فانشغل الناس بإصابة الزعيم ولم يُشيَّعه إلا بعضُ أقاربه. ولهذا رثاه شوقى بقصيدة بديعة قال فى مطلعها: «اخترتَ يوم الهولِ يومَ وداع/ ونعاك فى عصف الرياح الناعي/هتف النعاةُ ضحى فأوصَد دونهم/جرحُ الرئيس منافذ الأسماع/من مات فى فزع القيامة لم يجد/قدمًا تُشيعُ أو حفاوة ساعى ..».

وهكذا شاء القدر أن يرحل صاحب «النظرات» و»العبرات» قبل أن يطمئن على زعيم الأمة الذى حُرِم بدوره من المشاركة فى تشييع الأديب الذى أحبه وقرَّبه وأخذه للعمل معه فى وزارة المعارف عام 1906 ثم فى وزارة العدل، وبعدهما فى مجلس الشيوخ.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: