رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

كلمة عابرة
أصدقاء إسرائيل ومحاولة إنقاذها!

هذا الخبر غير معتاد: فقد ظل وزير الخارجية الأمريكى، بلينكن، مستيقظاً حتى وقت متأخر، فى إحدى ليالى الأسبوع الماضى، ليقرأ رد حماس على المبادرة الأمريكية، وليناقشه مع مستشاريه ومعاونيه! الخبر صحيح لأن مصدره مسئول أمريكى، كما ذكرت وسائل الإعلام التى نشرته! أما الغرابة ففى أنه لم يحدث قط أن أَوْلَى أحدُ وزراء الإدارات الأمريكية المتعاقِبة، فى كل حروب إسرائيل، هذا الاهتمام بموقف أى فصيل فلسطينى؟! تفسير هذه السابِقة فى أنها تأتى فى سياق جهود مكثفة، متعجلة متلهفة، من عدد من أقرب أصدقاء إسرائيل، ولا خلاف على أن هدفهم هو إنقاذ إسرائيل من أكبر أزمة تعصف بها منذ تأسيسها، ليس فقط فى فشلها بغزة فى تحقيق أى من أهدافها التى أعلنتها، ولكن فى الخطر المُستَجَد الذى فرض نفسه على إسرائيل وأصدقائها، فى دعوى اتهامها باقتراف جريمة الإبادة الجماعية أمام محكمة العدل الدولية، وفى تبعات تجاهلها التام لقرارات المحكمة بخصوص حماية الفلسطينيين المدنيين وتوفير احتياجاتهم الأساسية، إضافة إلى تعريض أكبر قادة إسرائيل، رئيس الوزراء نيتانياهو ووزير الدفاع جالانت، أمام محكمة الجنايات الدولية، لعدة اتهامات منها قتل الأطفال، بعد إدراجهم فى قائمة العار من الأمين العام للأمم المتحدة، جوتيريش، الأسبوع الماضى. وجميع هذه الاتهامات مدعومة بأدلة دامِغة.

لذلك يُسرِع أصدقاء إسرائيل للدفع بتسوية تقبلها الفصائل الفلسطينية، لتهيئة الأجواء لأن يُطلَب من الفصائل، فى سياق إغرائهم بإبرام تسوية تقترب من طلباتهم الحالية، أن يتنازلوا عن الدعاوى، وأن يطلبوا بأنفسهم من الدول المدعية، وهى التى تحركت طواعية تعاطفاً مع الفلسطينيين ورفضاً لجرائم إسرائيل، أن يسحبوا دعاواهم من أمام المحكمتين. أما إذا انزلق الفلسطينيون فى هذه الخطة، فسوف يُبَدِّدون أكبر إنجاز تحقق لهم، دون أن يحصلوا على مقابل مكافئ، تماماً كما أخطأوا عام 2009 بطلبهم تأجيل مناقشات تقرير جولدستون، الذى وَجَّه أول اتهامات لإسرائيل باقترافها جرائم حرب فى عدوانها الرهيب بين ديسمبر 2008 ويناير 2009، مما ساعد إسرائيل على الإفلات من مسار يؤدى بها إلى محكمة الجنايات الدولية. هذه المرة، إسرائيل بالفعل أمام محكمة الجنايات الدولية، مما يُضاعِف من حجم الخطأ الفلسطينى إذا حدث.

[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: