رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

حكاية فكرة
‏ أرواحنا على عرفات

دار الزمن دورته، وعاد كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، فلا تحريف، ولا تغيير.. يوم التقاء الزمان والمكان على معنى التوحيد، والإياب إلى نقطة البدء التى انطلقت منها الإنسانية لنعيد تأسيس وجودنا الحضارى مجددا.

أرواح الحجيج الموجودة الآن فى عرفة تحوم حولها كل أرواح البشرية منذ أن خلقها الله من عهد آدم وحواء إلى يوم لقائه.. من رحلوا، ومن يعيشون الآن، والقادمون، فهو اليوم الذى أخذ فيه خالقنا عز وجل الميثاق من ظهر آدم، وجميع ذريته، وتجلى عليهم: (ألست بربكم...) واعترفوا جميعا، وسلموا بالألوهية، والتوحيد، ولذلك نهفو بوجداننا إلى عرفات، حيث أرواحنا هناك تشهد هذا المؤتمر الربانى، أو الكنز الروحى، كما عرفته البشرية، وسنة الأنبياء.

أفضل تجليات لعرفة هذا العام أن نخلص الدعاء للخالق لتتخلص بشريتنا، فى عالم اليوم، من المشاحنات، والبغضاء التى كانت سببا فى اندلاع الحروب، وإراقة الدماء، وترنو أرواحنا، وأذهاننا إلى الأوطان التى مزقتها الحروب، ونالت منها صراعات أتت على الأخضر واليابس، وتسببت فى تشريد، ونزوح الملايين خارج بلدانهم.

عرفة، أو عرفات، هو أفضل أيام الله، ينزل الله فيه إلى السماء الدنيا فيباهى بأهل الأرض أهل السماء، فى هذا المشهد العظيم، فعرفة وحدة، وتنوع، وروح، وحضارة، وانتماء لجميع أهل الأرض، بل تجمع لأهل الأرض والسماء مع خالقهم، حيث نهلل فيه لاكتمال ديننا، آخر رسالات السماء، مع محمد صلى الله عليه وسلم، برسالته الخالدة، وإتمام النعم على أهل الأرض.

عرفة أول مؤتمر عالمى للعولمة قبل أن تظهر فى البشرية.. عرفة أول مؤتمر لحقوق الإنسان قبل أن تعرفها المنظمات الدولية (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا)، وقد وضع الله البشر لعمارة الأرض لا دمارها، ولا فضل لعربى على أعجمى إلا بالتقوى، فالجميع لآدم، وآدم خُلق من تراب، وفى هذا اليوم نخلص الدعاء أن يرتقى المسلمون فى مشارق الأرض ومغاربها إلى قيم دينهم الخالصة، ويتخلصوا من كل ما أصابهم، لأن عرفة محا جاهليتنا، وهو وشيجة المجتمع الجديد، ونقطة الانطلاق، وبداية لا غنى عنها، ومعنى لا نتجاوزه لإصلاح أحوالنا.


لمزيد من مقالات أسامة سرايا

رابط دائم: