رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

أحلام قديمة على أبواب وزارة جديدة

مادام قطار الزمن يجرى فسوف يبقى قطار الأحلام حتى لو تعثر قليلا، ورحلة الأحلام فى حياة الإنسان محطات يتوقف عندها ويرى وجوها غير الوجوه التى اعتاد عليها ويظل يلهث خلف أحلام راودته، حتى وإن صارت أوهاما تطارده كلما أغمض عينيه.. أتابع هذه الأيام مرحلة جديدة فى رحلة القطار تقودها كوكبة جديدة من القيادات نتمنى أن تشاركنا الحلم وترى هموم الناس بكل الأمانة والمصداقية..

عندى مجموعة تساؤلات ليست جديدة ولكنها مازالت تحرك خيالنا وأرجو أن تجد مكانا فى أولويات الحكومة الجديدة برئاسة د. مصطفى مدبولى وهو يبدأ مرحلة جديدة من مراحل العمل الوطنى..

< أولاً: تؤرقنى كثيرا قضية ديون مصر وكيفية التعامل معها حتى لا نترك لأبنائنا حملا ثقيلا لا يقدرون عليه.. لاشك أن الديون أنجزت مشروعات كثيرة لا يرفضها إلا جاحد ولكن هناك عبء ثقيل لا ينبغى أن نتركه لأجيال من حقها أن تعيش حياة أكثر أمنا واستقرارا وكرامة.. إن قضية الديون لابد أن تتصدر قائمة الأولويات ولا أتصور أن نتركها تستنزف قدرات وموارد ما يزيد على مائة مليون إنسان يواجهون هذا التحدي.

< ثانياً: لابد من حسم ملف الصناديق الخاصة وتحديد جهة الإشراف والرقابة عليها سواء كانت وزارة المالية أو المركزى للمحاسبات أو البنك المركزي، فهى تحتكر مصادر كثيرة من موارد الدولة، وكلها أشياء لا تملكها الحكومة ولكنها ممتلكات الشعب بأجياله المختلفة. لابد أن تكون هناك رقابة صارمة على هذه الصناديق من الأجهزة الرقابية، ولابد أن تخضع لرقابة مجلس النواب.

< ثالثاً : لابد من إحاطة الرأى العام بأكبر قدر ممكن من المعلومات والبيانات المتعلقة بالمشروعات الجديدة التى تنفذها الدولة فى المجالات المختلفة بداية مما يتعلق بالمشروعات الزراعية أو المدن الجديدة وانتهاء بالقطارات والموانى، مع الالتزام بضرورة أن تخضع كل تلك المشروعات لإشراف الوزارات المختصة كما أنه من الضرورى أن تخضع تلك المشروعات لنوع من أنواع الرقابة المالية..

< رابعاً: بما أن الدولة تتوسع فى بيع مساحات كبيرة من الأراضى فلابد من وضع وإعلان عدد من الضوابط التى من شأنها أن تحكم تلك العملية وأن يسند ذلك الملف لجهة تكون مسئولة عن ملف الاراضى.. وفى تقديرى أن نهتم ببيع الأراضى للمصريين حتى محدودى الدخل ويكفى المساحات التى تحولت إلى عقارات ومبان وكانت على حساب الأراضى الزراعية.

< خامساً: لا أحد ينكر أن التوسع فى زراعة واستصلاح الأراضى الصحراوية كان انجازا كبيرا ولكن لابد أن يترافق مع ذلك الاهتمام والحفاظ على الأرض النيلية الخصبة، فمازالت هذه الأرض من أهم موارد الدولة، ومازال الفلاح المصرى بخبراته وتاريخه من أهم مصادر الدخل ويجب أن تهتم به الدولة وتوفر له كل مطالب العمل والإنتاج.. لقد جمعت الدولة مليارات كثيرة فى مخالفات البناء وكان معظمها من الفلاحين وعليها الآن أن تقف معهم وتساعدهم فى استخدام أساليب الزراعة الحديثة وتسويق المحاصيل لتشجيع الفلاح المصرى.

< سادساً: كانت مشروعات المدن الجديدة والتوسع فى المشروعات العقارية انجازا كبيرا ولكن لم يمتد ذلك المستوى من الإنجاز لمجالات أخرى كالصناعة والسياحة والخدمات، وهذه مجالات لا ينبغى إهمالها خاصة أن الصناعة تمثل الاستثمار الحقيقي، والسياحة فى مصر يمكن أن تكون أهم موارد الدولة المصرية.. كما ان الصادرات وهى أهم مواردنا من النقد الأجنبى ينبغى أن تكون لها أولوية، خاصة وأن مصادر النقد الأجنبى الأخرى تتعرض للتراجع بين حين وآخر.

< سابعاً: يجب أن تدرك الحكومة أن مبدأ المشاركة فى سلطة القرار قضية حسمتها من زمن بعيد شعوب كثيرة، وهنا تأتى مسئوليات مجلس النواب فى الرقابة على أداء الحكومة ويأتى دور الإعلام والنقابات المهنية والمؤسسات الرسمية وأصحاب الخبرات.. ونحن الآن أحوج ما نكون إلى كل فكر جاد ورأى صائب..

< ثامناً: فى خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسى بتكليف الدكتور مدبولى بتشكيل الحكومة توجيهات واضحة للحكومة بالاهتمام ببناء الإنسان المصرى لأنه ثروة مصر الحقيقية ووضع أولويات للصحة والتعليم والأمية والأمن والاستقرار وقضايا الانتماء والحرص على بناء مستقبل يليق بمصر التاريخ والحضارة

ـــــ ولا شك أن الإنسان هو أهم ثروات مصر ومع كل حكومة جديدة يحملنا قطار الأحلام إلى مناطق جديدة فى الحرية والعدالة وكرامة الإنسان.. إن الإنسان المصرى ــ وهو أغلى ثروات مصر ــ يتعرض لهجمات ضارية فى حياته وثقافته ودينه ومصادر رزقه. إن العقارات والمنتجعات لا يمكن أن تكون بديلا عن البناء الفكرى والدينى والأخلاقى للشخصية المصرية التى تعيش الآن ظروفا قاسية أمام تحديات تمس وجودها وجذورها التاريخية والحضارية.. إن مسئولية الدولة بكل مؤسساتها أن توفر الحماية الفكرية والأخلاقية بل والأمنية للأجيال الجديدة التى تتعرض كل يوم لعواصف عاتية تهدد مكوناتها الدينية والفكرية..

ـــــ على السادة الوزراء أن ينزلوا للشارع ويراهم الناس ويشرحوا كل الإنجازات.. فى الوزارة السابقة هناك وجوه لم تظهر ولم تتحاور وكما جاءوا ذهبوا وهذا خطأ فادح لأن من أهم جوانب المسئولية الحوار وتوضيح الحقائق لأن تجاهل الناس خطأ تترتب عليه سلبيات كثيرة..

ـــــ لا يملك الإنسان أمام حكومة جديدة غير أن يحيى ما بقى لديه من رصيد الأحلام التى تراجعت كثيرا وبقيت فى الذاكرة طيفا يحلق فى خيالنا من بعيد..

أطيب الأمانى للسفينة الجديدة وهى تشق طريقها وسط العواصف والرياح..

 

..ويبقى الشعر

ركبُ الزمان ِ يطوف فى عبراتى

وأنا أراكَ تطل مـن عرفـــــــاتِ

وأمامكَ التاريخُ يسجـــدُ خاشعــــًا

والحقُ حولـَكَ شامـخُ الرايـــــاتِ

وتودعُ الدنيا بوجــهٍ مشـــــــــرقٍ

فيه الجلالُ.. ونبلُ كلِّ صفـــــاتِ

تبكى الجموعُ وأنتَ تهمسُ بينهـــا

قد لا أراكم فى الحجيـِــــج الآتـى

لكننى أودعــــــتُ فى أعناقكــــــــم

قرآنَ ربى.. سيرتى وحيـــاتــــى

لا لن تضلوا إن تمسكتــــــــم بـــــه

فخلاصُ هذى الأرض ِفى آياتى

ويطلَُ وجُهكَ خلف سترٍ خافــــــتٍ

فترى حشودَ الحق ِّ فى الصلـواتِ

وترى الوجوهَ وقد أضاءَ جلالـُهـــــا

والدهرُ يكتبُ أقدسَ الصفحـــاتِ

وتصيحُ فيهم أن غــايةَ ديننـــــــا

طهرُ القلوبِ ورفعة ُ الغايــــــاتِ

فجرُ الضمير رسالتى لا ترجعوا

للكفر بعدى.. فى ثياب طغـــــاةِ

لا تقربوا الأصنامَ بعدى إنـــــــها

بيتُ الضلال ِ.. وآفـُة الآفـــــــاتِ

ولتعْبدوا الرحمنَ ربًا واحــــــــدًا

فعلى هداهُ تفجرتْ صيحـــاتـــــى

الله خالقُ كل شىء فاجمعــــــــوا

أشلاءَكم بالحقِ والرحمـــــــــاتِ

وحدتُ أشلاءً.. جمعتُ شراذمـــًا

وجعلتُ من طللِ الشعوبِ بُنـَاتى

الظلمَ فى ركبِ الحيـــاةِ ضلالــــةٌ

والعدلُ نورُ اللهِ فى الظلمـــــــاتِ

والذْمُ فى وجهِ الحيــاة جريمــــــة ٌ

وتميمة ٌ للرجسِ واللعنـــــــــاتِ

والحقُ أولى أن تـُصانَ حصـــونـُه

ليظلَ تاجَ الأرض ِ والسمــــــــــــواتِ

والأرضُ عرضٌ والدماءُ محــــارمٌ

ونقاءُ مالِ المرءِ بالصــدقــــــــــــاتِ

حرية ُ الإنسان ِغايـــة ُ ديننـــــــــا

وطريقـُنا فى كل فجــــــــــــرٍ آتـــــى

ونساؤكم فى كل بيتٍ رحمــــــــــةٌ

تاجُ العفافِ وسَــــامُ كل فتــــــــــــــاةِ

والعدلُ دستورُ الحياةِ فإن مضــى

هَرعتْ حشوُد الظلـــم ِ بالويــــــــلاتِ

والحكمُ عدلٌ والشرائعُ حكمــــــةٌ

والنفسُ عنــدى أكبـــــرُ الحرمـــــاتِ

أهلُ الكتابِ لهم حقوقٌ مثلنـــــــا

فى الأمن ِ.. فى الأوطان ِ ..فى الصلواتِ

اللهُ ساوى الخلق وحد بينهـــــــــم

فى العيش.. فى الأنسابِ.. فى الدرجاتِ

أما الحياة ُوديعة ٌفى سرهــــــــــا

هل يستوى الأحياءُ بالأمــــــــــواتِ ؟

ويلٌ لأرضٍ ماتَ فجرُ ضميرها

موتُ الضمائِر قمــــــــةُ المأســـــاةِ

لكننى أيقنتُ أن رسالتــــــــــــى

فيها الهدى من خالقِ السمـــــــواتِ

بلـّغْتُ يا اللهُ فاشهد أننــــــــــــــــى

لم أنس حق رعيتى ورُعاتـــــــــــى

زوروا المدينةَ.. وأذكرونى عندها

من زار قبرى صافحته حياتـــــــــــى

أنا لم أكن إلا رسولا ً قد خلـــــــتْ

قبلى رسالاتٌ وهدىُ عظــــــــــــــاتِ

بشرٌ أنا.. ما كنتُ ربٍّا بينكــــــــم

بل كنت فجرًا لاح فى لحظـــــــــــــاتِ

وأفاضَ فى الدنيا.. وأيقظ َأهلهـــا

بالحق ِ.. والَتـَنزيل ِ.. والآيـــــــــــاتِ

فإذا بدا فى الأفق ِغيـــمٌ عابــــــثٌ

صلوا علىَّ.. وأكثروا الصلــواتِ

> > >

ركبُ الزمان ِ يطوفُ فى نظراتى

وتتوهُ فى عمق المدى كلماتـــــــى

ماذا أقول ونورُ وجه المصطفـــى

كالصبـِح أشرقَ فى شواطئ ذاتى

ويطلُ وجهُكَ فى الحجيج كأنــــه

وجهُ السماء أضاءَ فى جنباتــــــــى

يا سيدَ الخـُلـُقِ الرفيعِ تحيـــــةً

من كل شوقٍ فاضَ فى عرفــــــاتِ

طوفتَ فى أرجاءِ مكة َساعيـــــًا

وعلى منىَ ألقيتَ بالجمـــــــــــراتِ

ونظرتَ للأفق ِ البعيدِ وحولــــه

تسرى أمامكَ جنةُ الجنـــــــــــاتِ

ووقفتَ تصرخ يا إلهى أمتـــى ..

فيجيبُ رب الخلق ِ بالرحمـــــــاتِ

لم تنس أمتكَ الحزينة كلمــــــا

هرعت جموعُ النــاس بالدعـــــواتِ

وسألتَ رب الكون هذا حالـُهم

فقرٌ.. وجوعٌ.. وامتهانُ طغــــــــاةِ

يارب هذى أمتى مغلوبــــــــــةٌ

ما بين حكم ٍ جــائــرٍ.. وغــــــزاةِ

الركبُ ضل وشردته عواصـــفٌ

بالعجز ِ ..والطغيــانِ.. والنكبــاتِ

جمعتهم فى كل شــىء كلمــــــــا

نادى المــــؤذنُ داعيــًا لصــــــــلاةِ

والآن صاروا فى الحياة بلا هدى

تبدو عليهم سكــــرة ُ الأمـــــــــواتِ

أنا فى رحابك جئتُ أحمل أمــــةً

ماتت على أطلالهــا صرخــاتـــــــى

والحاقدونُ على الضلال ِتجمعوا

والأمةُ الثكـلى فلــــولُ شتــــــــــاتِ

 

من قصيدة «على باب المصطفى» سنة 2010

[email protected]
لمزيد من مقالات هوامش حرة يكتبها ــ فاروق جويدة

رابط دائم: