رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

حكاية فكرة
هزيمة إستراتيجية لإسرائيل

المحرقة التى شهدتها مخيمات النازحين فى رفح الفلسطينية لا يمكن وصفها، أو كتابتها، لفداحتها، أو بشاعتها، فإسرائيل تقتل المدنيين الأبرياء، متصورة أنها بذلك تضع نهاية للحرب، أو سوف تحصل على الأسرى، متناسية أن كل رصاصة تطلقها سوف ترتد إلى صدر مطلقها مرة أخرى إن عاجلا أو آجلا. إن ما يدعو للدهشة أن رئيس الوزراء الإسرائيلى (المتهم، والمجرم) لم يستطع التهرب من جريمة مذبحة النازحين فى رفح، مشيرا إلى أنه «حادث مأساوى»!!، وكانت صورة دولة الاحتلال بعد المجزرة مخزية داخليا وخارجيا، فهى دائما وأبدا فى موضع اتهام، وإبادة للفلسطينيين لا تستطيع أن تنكرها، كما أنها دائما فى صورة تحدٍ لجميع قرارات الشرعية الدولية، لكن الصورة القادمة من بروكسل كانت شاهدة على استشراف مستقبل الفلسطينيين، وكانت البشرى ليس للاعتراف بالدولة الفلسطينية فقط، والتى بدأت من إسبانيا، وأيرلندا، والنرويج، وقبلها السويد، بل لإقرارها بالحق قائلين «إن هذا إحقاق للعدالة.. للشعب الفلسطينى، كما أنه أفضل ضمانة لأمن إسرائيل لنفسها»، كما سنجد الصين خلال هذه الفترة وسيطا فى هذه القضية، ولعلنا نشيد بالتحرك العربى نحوها خلال افتتاح منتدى التعاون الصينى- العربى الذى يحضره رؤساء مصر والإمارات وتونس والبحرين، وهذا التحرك يأتى فى وقته تماما أمام العجز الأمريكى عن وقف العدوان الإسرائيلى على الفلسطينيين. لقد كان العالم يعتقد أن إسرائيل سوف تتراجع عن مجزرة رفح بمجرد أن توافق المقاومة الفلسطينية على وقف إطلاق النار، فإذا بها تبدأ الحملة فى اللحظة التى أعلنت فيها المقاومة قبول وقف إطلاق النار، كما قامت إسرائيل بمنع مسئولى الأمم المتحدة من التدخل ، فهى لا تريد حتى الشهود على المجزرة بعد أن قتلت، ومنعت الصحفيين، والإعلاميين من العمل فى غزة، ولكن أنظار العالم كله شاهدة على ما تفعل. أعتقد أن كل ما تفعله دولة الاحتلال الآن هو هزيمة إستراتيجية كاملة الأركان لها، ولكل من يساعدها، حتى بايدن المحاصر شعبيا حاليا فى واشنطن بالكوفية والعلم الفلسطينى، حيث باتا رمزا سياسيا يُرفع فى كل مكان، وقد اكتسبا رمزيتهما من عمق التضامن مع شعب يتمسك بأرضه تحت القصف، والموت الذى يخيم فى المكان.


لمزيد من مقالات أسامة سرايا

رابط دائم: