رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

اجتهادات
لا يلاحظُها أحد

لم يأت تنبيه وكالة أونروا إلى خطورة الوضع فى الضفة الغربية من فراغ. فقد حذَّرت عبر حسابها على منصة إكس قبل أيام مما سمتها حربًا لا يلاحظها أحد تدور فى الضفة الغربية بالتزامن مع احتدام الحرب فى غزة. وهذا تنبيه فى محله من زاوية أن هول الوضع فى غزة يغطى الكثير مما يحدث فى الضفة، ويصرف الأنظار عن جرائم الاحتلال فى معظم مناطقها. وبذلك أدت أونروا دورها فى التحذير من آثار العدوان، أو ما سمتها العمليات العسكرية, على الأوضاع الإنسانية فى الضفة، ونبهت إلى أن (الدمار والقيود على الحركة والفقر كلها عوامل تُوّلًَد الخوف وعدم اليقين والقلق فى أوساط اللاجئين الفلسطينيين).

وهذا تنبيهُ حذِرُ جدًا، إذ حرصت أونروا على عدم تجاوز حدود مسئوليتها عن اللاجئين، ولكنها نبهت من خلال أوضاعهم المتدهورة إلى الوضع العام فى الضفة. ولم يكن ممكنًا، فى مثل هذا التنبيه, الحديث عن المقاومة الباسلة التى تعمل فى ظروفٍ أصعب بكثير من نظيرتها فى غزة. فالاحتلال يسيطر فعليًا على الضفة ويعرف كل شبر فيها، بخلاف قطاع غزة الذى غادرته قواته مهزومةً عام 2005. كما أن الوضع فى الضفة أكثر تعقيدًا بسبب ترتيباتٍ جائرة استغل الصهاينة اتفاق أوسلو 1993 لفرضها، ووجدوا من يتعاون معهم لتكريسها.

ومع ذلك تمكن المقاومون من تكوين خلايا صغيرة كبرت تدريجيًا، وتحول بعضُها إلى ما يشبه الكتائب فى شمال الضفة، حيث صارت جنين وطولكرم مركزًا للمقاومة التى امتدت إلى معظم مدن الضفة ومخيماتها، خاصةً قلقيلية ونابلس والخليل.

والمهم هنا أن ما سمتها أونروا حربًا فى الضفة إنما تُحبطُ تمنيات بعض قادة الاحتلال بأن تكون سيطرتهم غير المباشرة عليها نموذجًا يُطبِّقونه فى غزة بعد انتهاء العدوان.

فقد كان نموذج الضفة هو الأكثر ملاءمة لهم والأقل تكلفة. ولهذا حلم من يدركون أخطار احتلال قطاع غزة بتطبيق هذا النموذج فيه.

ولكن المقاومة الباسلة فى الضفة تُبدَّد حلمهم، وتؤكد فشل سياسة الفلسطينى الجديد المُدَّجَن المشغول فى حياته الخاصة. فها هو المقاومُ الجديد يبزغُ مثلما ينبلجُ فجرُ جديد.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: