رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

صندوق الأفكار
مابين «أفران الغاز» و«معسكرات الحرق»

أعتقد أن جريمة تجميع اللاجئين الفلسطينيين فى خيام، وتأكيد جيش الاحتلال الإسرائيلي، أن تلك المناطق آمنة، ثم يقوم النازيون الجدد بعد ذلك بحرق الفلسطينيين فى تلك الخيام هى جريمة إبادة جماعية مؤكدة، مثلها فى ذلك مثل إلقاء اليهود فى أفران الغاز النازية.

أفران الغاز النازية تحيط بها الكثير من علامات الاستفهام، والمبالغات، لكن حرق الفلسطينيين فى الخيام ومعسكرات اللاجئين تم على مرأى ومسمع من العالم كله، وتم توثيق هذه الجرائم البشعة من خلال القنوات الفضائية ووسائل الإعلام المختلفة، ورصد الأقمار الصناعية، وطائرات الاستطلاع.

الخلاصة أن جريمة أفران الغاز بها مبالغات كثيرة، لكن جريمة حرق الفلسطينيين فى المخيمات ليس بها أدنى مبالغات، وهى جريمة إبادة جماعية مؤكدة مع سبق الإصرار والترصد.

يوم الجمعة الماضى أصدرت محكمة العدل الدولية قرارا ملزما ونهائيا وباتا بوقف الهجوم على رفح، وبعده بأقل من يومين قامت القوات النازية الإسرائيلية بارتكاب جريمتها مساء الأحد الماضي، بما يؤكد إصرارها على ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية، بعد أن أوهمت السكان بأن هذه المنطقة آمنة، وقاموا باللجوء إليها، وعاشوا فى مخيمات من الأقمشه، والبلاستيك، والأخشاب، وكلها مواد سريعة الاشتعال، ثم قامت بقصفهم ليلا وهم نائمون فى أبشع مجزرة إنسانية لم يسمع عنها العالم فى أفران الغاز أو غيرها.

نتج عن تلك «المحرقة » 45 شهيدا، و249 جريحا، كلها نتيجة الحرق، والقتل المباشر بالصواريخ.

أكثر من نصف عدد الشهداء من النساء والأطفال، وكبار السن، ومن المؤكد أن عددا كبيرا من المصابين سوف يلحق بركب الشهداء لأن إصابة معظمهم خطيرة، وكلها عبارة عن حروق وإصابات خطيرة، بالإضافة إلى عدد كبير من الجثث المتفحمة والأشلاء التى لم يتم التعرف عليها بعد.

جريمة شنيعة بكل ماتحمله الأوصاف من معان، وتضرب مصداقية أمريكا والغرب فى مقتل لأنهم هم رعاة الإرهاب الإسرائيلى، والداعمون له، ولولا هذا الدعم لعرف نيتانياهو وعصابته أحجامهم الطبيعية ونالوا عقابهم المستحق.

المثير للاشمئزاز هو موقف الولايات المتحدة الأمريكية ، الذى جاء على لسان جون كيربى المتحدث باسم مجلس الأمن القومى الأمريكى الذى صرح عقب هذه المحرقة قائلا: إن إسرائيل لها الحق فى ملاحقه حماس، ونتفهم أن هذه الغارة أدت إلى مقتل إرهابيين كبار فى حماس، فى حين أن الإرهابى الاكبر نيتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى حاول الاعتذار عن هذه المحرقة فى خطابه أمام الكنيست الإسرائيلى قائلا «إن استهداف المقاتلات الإسرائيلية خيام النازحين كان خطأ كارثيًا».

تصريحات نيتانياهو وكيربى تضع النقاط على الحروف فى تلك الأزمة ، وتؤكد أن أمريكا هى المتهم الأكبر فى كل تلك المآسي، وأنها هى من تقف خلف المجازر والمحارق بحق الشعب الفلسطينى منذ 76 عاما حتى الآن، وتلك هى المأساة التى لابد من فك شفرتها، ومواجهتها فعلا وقولا من الدول العربية كلها لو أرادت.

[email protected]
لمزيد من مقالات عبدالمحسن سلامة

رابط دائم: