رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

عن العلاج والألم .. و90 عاما إذاعة

أبدأ بمواصلة تساؤلاتى التى طرحتها الأسبوع الماضى عن كيف يتسق ما أكده وركز عليه وزير المالية أثناء اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين بواشنطن، ثم فى مجلس النواب أثناء مناقشة مشروع الموازنة الجديدة عن توسيع خدمات الرعاية الصحية كأولوية للحكومة وتخفيف الأعباء عن الأسر المتوسطة ومنخفضة الدخل والفئات الأولى بالرعاية والمناطق الأكثر احتياجا، واستيفاء نسب الاستحقاق الدستورى للصحة والتعليم ومضاعفة جهود تخفيف الآثار السلبية للتضخم الذى عاناه المواطنون طوال العامين الماضيين وما زالوا .. فهل تتفق هذه الأهداف بالغة الأهمية والضرورية ومع كل ما طرحه مفكرون وخبراء اقتصاديون من تعديلات وتحذيرات مما جاء فى الموازنة خاصة مع خصخصة الرعاية الصحية .. والتى أقف أمامها بالتحديد .. ألا يكفى ما فعلته بنا الخصخصة فى السنوات الماضية، وكيف دمرت قلاعنا الصناعية!!

ومن الأسف ان يقال إن الهدف من المشروع هو تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمصريين والارتقاء بجودتها دون أن يتحمل المرضى أعباء إضافية! وهو اعتراف بعدم القدرة على إدارة هذه الخدمات إدارة جيدة، وهو ما يجب ان يحاسب عليه المسئولون، لا أن يعاقب المريض بخصخصة مستشفيات أنشأتها الدولة لخدمته عملا بما جاء فى الدستور من حقوق صحية ورعاية وخدمات مجانية فى إطار تأمين صحى شامل أو بنسب واشتراكات تراعى إمكانات وقدرات المرضى .. كما يقال أيضا إن المريض لن يتحمل أعباء إضافية فكيف سيلتزم المستثمرون بتوفير هذه الحماية؟وهل سيلتزمون بتحقيق هذا دون أهداف التربح التى أثق أنها فى مقدمة أسباب قبول القطاع الخاص والأهلى لهذا الاستثمار وهو ما سبق حدوثه فى مستشفيات خضعت لملكية أو إدارة خاصة، واسمعوا التجارب القاسية لمرضى لجأوا للعلاج فيها ولا تجعلوا المريض يفضل الموت على حياة لا تحترم حقوقه الدستورية والإنسانية والأخلاقية. وتساؤل آخر لا يقل أهمية عن أسباب اختفاء بعض الأدوية من الأسواق، خاصة منخفضة الأسعار وما معنى تصريح لمسئول عن الدواء أن توافره مع زيادة أسعاره أفضل من شراء المستورد .. الأفضل مضاعفة الإنتاج الوطنى للدواء بأسعار تدرك الظروف الاقتصادية الصعبة والتضخم الذى يعيشه المواطن باعتراف الموازنة الجديدة.

وأترك محنة خصخصة العلاج إلى محنة من نوع آخر لا تقل إيلاما ووجعا للروح، ولا أعرف هل هى متلازمة مع التقدم فى العمر أن أعيش الأحداث الموجعة والمؤلمة كأنها تحدث لى ويعلم الله ما أصابنى من ألم وأنا أتابع تفاصيل مأساة غرق مجموعة من الزهرات الصغيرات خرجن يبحثن عن لقمة العيش، فغرقت بهن السيارة التى كانت تعبر بهن من فوق المعدية التى تنقلهن حيث يعملن باليومية فى جمع العنب، وللأسف الحادث متكرر مثل النداءات المتكررة بإنشاء كوبرى لمرور المواطنين والسيارات فى تلك المنطقة، أليس مثل هذه المشروعات المنقذة للمواطنين البسطاء من الموت يجب ان تكون أولوية، أوليس أيضاَ كل مسئول فى المحافظتين اللتين يتبعهما الحادث وهما المنوفية والجيزة مسئول عن عدم القيام بالمشروعات التى تحمى حياة المواطنين وتعينهم على تخفيف الظروف الصعبة التى يعيشون فيها؟!! إن أحلام يسرا وروان وجنا ووفاء وآلاء وسلمى وهبة وبقية من تم انتشالهن أو لم يتم العثور عليهن ـ أحلامهن وأرواحهن فى رقبة كل مسئول لا يقوم بما عليه من واجبات ومسئوليات قبل أن تذهب أرواح المواطنين ضحايا الاهمال وعدم القيام بما يوفر لهم الحماية والأمن والأمان للبشر المكافح منذ حداثة العمر، الذين أثق أن الكثير من أبناء وطنهم لا يعرفون شيئا عنهم وعنهن أو أنها أيضا خصخصة للألم والوجع!.

تسعون عاما تكتمل بنهايات مايو 2024 على انطلاق صوت الإذاعة المصرية الرسمية ووضع نهاية للمحطات الأهلية ... تحية احترام وتقدير لجميع الأجيال التى قدمت وأبدعت فى جميع الفنون الإذاعية وأدركت الدور المهم والمؤثر للكلمة المسموعة وجعلت من الراديو معلما ومؤنسا محافظا للتراث الثقافى وناشرا لأفكار وأصوات كبار مبدعينا ومفكرينا وعلى رأسها الصوت الدافئ العميق لعميد الأدب العربى .د. طه حسين، والصوت القوى المعلم للأستاذ العقاد، وطرائف ودعابات .أ. فكرى أباظة، والأحاديث الدينية النموذج لوسطية الإسلام للشيخ شلتوت . لقد أهدانى تفوقى فى التخرج من قسم الصحافة بجامعة القاهرة التعيين فور تخرجى فى مجلة الإذاعة والتليفزيون وصعدت فيها على سلم العمل الصحفى الذى كان اهتمامى وعشقى الأول محررة ورئيسة قسم ومديرة التحرير ثم رئيس التحرير للمجلة محلقة بإيمانى بقيمة وأهمية الكلمة المسموعة، والتى انضم إليها فى الستينيات الإرسال التليفزيوني، وعلى أهمية إضافة الصورة للكلمة ففى رأيى ان الكلمة المسموعة التى تستطيع أن ترى بأذنيك جميع صور الموضوعات التى تتناولها ما زالت الأكثر والأعمق تأثيرا، خاصة مع توالى الأجيال المبدعة وتعدد وتنوع الفكر والثقافة خاصة إذا فتحت آفاق حريات التناول والنقد والتقويم للخبراء والمتخصصين، لقد قضيت الأطول من عمرى الصحفى فى رحاب العمل الإذاعى والتليفزيونى الذى جعلت له بابا نقديا بعنوان «بين الميكروفون وشاشة التليفزيون».. تحية لجميع الأجيال التى احترمت المستمع والمشاهد .. وأخص الآن الإذاعة الأم إذاعة القاهرة البرنامج العام والتى كانت إذاعتى المفضلة منذ حداثة عمرى والتى ما زال رئيسها المخرج د. محمد لطفى يدرك روعة هذه الأرصدة فيقدم مختارات منها.


لمزيد من مقالات سكينة فؤاد

رابط دائم: