رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

كلمة عابرة
لم يعد التصعيد لمصلحة إسرائيل

استجدَّ عنصر قد يغير اتجاه التحليل الذى كان سائدا حتى وقت قريب، الذى يرى أن إسرائيل هى المستفيد الوحيد من التصعيد الخطير لجرائمها فى حربها ضد غزة ولبنان، لأن حلفاءها الأقوياء لن يسمحوا أن تتراجع مكانة إسرائيل عسكريا، وأنهم سوف يمدونها بكل احتياجاتها مهما تعاظمت. ذلك لأنه صار واضحا، طوال الأيام الأخيرة الماضية، أن حزب الله يتعمد أن يُبادِر بزيادة عملياته العسكرية ضد إسرائيل من ناحية الكم، وكذلك بقوة الأسلحة المتطورة التى يستخدمها، وبتوسيع مدى ضرباته، وهى ظاهرة جديدة متواصلة يوميا لأول مرة منذ بداية الأحداث الأخيرة، بما يعنى أن حزب الله صار يرى الآن أن هذا التصعيد لا يفيد إسرائيل، وإنما يُضعِفها. وزاد من أهمية هذه الظاهرة الجديدة أن إسرائيل تعترف رسميا بها وبآثارها. كما أن شكوى الإسرائيليين تزداد بسبب ترحيلهم عن الأماكن التى يهددها حزب الله. كما أن حزب الله نفسه يصدر مباشرة بيانات تفصيلية عن هذه الضربات، وعما ألحقته بإسرائيل.

يطالب بعض المعلقين الإسرائيليين مسئولى حكومتهم وقادة جيشهم بأن يقدموا تفسيرات لجماهيرهم عن الأسباب التى جعلت حزب الله يغير من أساليبه، ويتساءلون إذا ما كانت ثوابت الماضى عن عقيدة الأمن الإسرائيلى قد انقلبت ضد إسرائيل، وأنها فقدت زمام المبادرة، وأن حروبها لم تعد تدور خارجها، وإنما أصبح عليها الآن أن تتأقلم مع مرحلة جديدة تدور فيها الحرب داخلها وعلى رؤوس الإسرائيليين! ويخشى بعضهم أن تتجاوز هذه المستجدات كونها إجراءات تكتيكية مؤقتة إلى أن تكون إستراتيجية عكسية تُجبِر إسرائيل على التراجع عن أوضاع كانت فى مصلحتها، لأنه صار هناك ما يُوجِب تغييرها.

برغم كل هذا، فهناك مسئولون إسرائيليون لم يستوعبوا هذه المستجدات، حيث إن وزير الدفاع، يوآف جالانت، الذى تمكن بعض الوزراء فى الحكومة من أن يكبحوه عن غزو لبنان فى بداية الأحداث الأخيرة فى أكتوبر، يخوض الآن المعركة نفسها ضد زملائه داخل حكومته، ويريد القيام بضربة قوية ضد حزب الله داخل لبنان، حتى لو كان فى ذلك إعادة ترتيب للأولويات، أى أن تصير غزة فى مرتبة ثانية بعد حزب الله.

[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: