رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

اجتهادات
أمريكى أصلى!

يعتقد معظم البيض الأنجلوساكسون فى الولايات المتحدة أنهم أمريكيون أصليون بخلاف «الملونين» الذين يعتبرونهم مختلفين يُهدَّد ازدياد عددهم ثقافة المجتمع الأصلى وهويته. ولا جديد فى هذا الاعتقاد الموروث سوى أن قلق الكثير من البيض الأنجلوساكسون وتوترهم يزدادان بمقدار ما تقل نسبتُهم فى المجتمع بفعل ازدياد أعداد المهاجرين. وهذا أحد أهم مصادر الانقسام الذى يضرب المجتمع الأمريكى اليوم ويضعه على حافة معركة تاريخية. انقسام ثقافى اجتماعى عميق تزداد تجلياته السياسية يومًا بعد يوم, وقد يدفع المجتمع باتجاه مواجهاتٍ عنيفة بسبب تعصب فريقٍ يتخيل ما لا وجود له. خيال البيض الأنجلوساكسون يُصوَّر لهم أنهم أصحابُ أمريكا الأصليون، ومن سواهم غرباء أو دخلاء. وهم إما يجهلون أو يتجاهلون أنهم ليسوا أمريكيين أصليين، مثلهم فى ذلك مثل من يرفضونهم. فما هم إلا أحفاد غزاةٍ مستعمرين اغتصبوا الأراضى التى توجد عليها الولايات المتحدة الآن من أصحابها الأصليين الذين اسموهم هنودا حُمرًا.

هؤلاء الهنود هم السكان الأصليون. والباقون منهم هم وحدهم من يمكن اعتبارهم أمريكيين أصليين. لكن إبادة أغلبيتهم الساحقة لم تُبق لهم وزنًا فى مجتمع بُنى على الاستيطان الاستعمارى الإحلالى العنيف والقاسى. ولا يُعرف بدقة كم كان عدد الهنود أو السكان الأصليين فى آخر القرن الخامس عشر عندما حط طلائعُ الغزاة بقيادة كريستوفر كولومبس رحالهم فيما كان يُسمى العالم الجديد. ولكن العدد الذى يُقّدره معظم دارسى تاريخ تلك المنطقة يتراوح بين 900 ألف ومليون.

برر الغزاة همجيتهم بأن الهنود قوم غارقون فى التخلف ويأبون أن يتطوروا. وهي كذبة تاريخية. ولكن الكذبة الأكبر هى ادعاء أنهم كانوا متوحشين، لأنها تناقضُ حقائق تاريخيةَ ثابتة مؤداها أنهم كانوا مُسالمين عاشوا حياةً بسيطة, ولكن الأرجح أنها كانت أكثر سعادة مما يعيشه أحفادُ قتلتهم الآن. ومما هو ثابت أيضًا أنهم كانوا مضيافين كرماء استضافوا الغزاة وأكرموهم، وكان الغدر جزاءهم فى حروب إبادة وحشية لم يُعرف مثلُها فى بشاعتها وفظاعتها إلا فى غزة الآن.

لاوجود لأمريكيين أصليين، إذن، إلا الباقين من الهنود الذين أُبيد معظمُ أسلافهم واغتُصبت أراضيهم وممتلكاتهم.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: