رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

كلام ثابت
الأخـــلاق

الأخلاق هى الدستور غير المكتوب لعموم الشعب، وهى منظومة اكتسبت قوتها وفاعليتها من إرث الشعب وتاريخه الطويل وتجارب حياته الروحية، وأهم مصادرها هى أدياننا التى اعتنت بالأخلاق وجعلتها العمود الرئيسى لكتبنا السماوية، حيث نجد فيها أهم القيم الأخلاقية الراقية التى ينبغى للإنسان التحلى بها. هذه القيم تتعلق بعلاقة الفرد بغيره، فتحرم الكذب والسرقة والغيبة والسب والقذف، وتوصى بالمعاملة الحسنة للوالدين، وتضعهما فى منزلة عالية،كما تغلب عادة الستر على توقيع العقوبة أو الإبلاغ عنها.

إن إرثنا التاريخى مليء بقيم راقية للغاية، سبقت بها شعوب العالم، فعندما نجد على البرديات قسمًا للميت بأنه لم يتسبب فى الحزن لغيره، ندرك أن العبارة بليغة، وترى أن مجرد التسبب فى الحزن معصية كبيرة، حتى لو لم تكن ناتجة عن ارتكاب جريمة بالمعنى الشائع. أو عندما نجد عبارة «أننى لم ألوث النيل، ولم أؤذِ حيوانًا»، ندرك مدى رهافة أجدادنا، ونجد فى القرآن الكريم والسنة النبوية كمًا هائلًا من النصائح الأخلاقية الراقية التى يجب أن يتحلى بها كل مؤمن، ومنها حقوق الجار، وإماطة الأذى عن الطريق، وغيرها.

المؤكد أن منظومتنا الأخلاقية قد طرأت عليها متغيرات، فالاتصال أصبح ميسرًا، وأكثر سرعة واتساعًا، ومنصات التواصل أدخلت مفاهيم وأفكارا جديدة، بعضها مفيد وبعضها ضار، لم تعد الأسرة أو المدرسة المصدر الرئيسى لمنظومة قيم الأفراد، بل اتسعت وتنوعت وتداخلت مع منظومات قيم أخرى. وهذا ما يجعلنا ننتبه ونسعى للحفاظ على ما فينا من إيجابيات، ونضيف إليها الجديد مما نكتسبه من المعارف، دون الانجراف فى منظومات قيم دخيلة، ليست من نبتنا الحضارى والنفسى والأخلاقي، أدعى أن جوهر منظومتنا الأخلاقية بخير، وأن فيها الكثير من الإيجابيات، وأننا بحاجة للحفاظ عليها، خصوصًا فى مراحل الأزمات وعندما نواجه تحديات، فنحن شعب يعرف كيف يستنفر طاقاته الروحية والعملية وقت الأزمات، ونعرف كيف نتكافل ونتضامن ونواجه ونتفوق.

ما أحوجنا إلى استعادة منظومة قيمنا، وأن نعود إلى ينابيعها الأولى من وحى تعاليم ديننا وتقاليد أهلنا وميراثنا الحضارى الغنى والمملوء بالحكمة، أن نحترم بعضنا، ونحرص على التواصل الإيجابي، ونتجنب الإساءة إذا لم نستطع تقديم الجهد والمعونة، يجب أن تسود بيننا روح التكافل والتلاحم، وأن ندرك أن قوتنا فى توحدنا وحرصنا على المصلحة العامة.


لمزيد من مقالات عــلاء ثـابت

رابط دائم: