رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

كلمة عابرة
انضمام مصر للدعوى ضد إسرائيل

أجمعت تعليقات الخبراء المُتَدَفِّقة على وسائل الإعلام الإقليمية والعالمية على أهمية قرار مصر بالانضمام إلى دعوى جنوب إفريقيا فى اتهام إسرائيل بجريمة الإبادة الجماعية أمام محكمة العدل الدولية، وقد أسرع عدد من المعلقين الإسرائيليين بانتقاد مصر بطريقة عصبية مباشَرةَ بعد إعلان الخبر، وكأنهم لم يفكروا قط فى احتمال أن تتخذ مصر هذه الخطوة، لأنهم، وفق كلامهم، يظنون أن اتفاقيات السلام تكبِّل مصر عن هذا! ولكن يبدو أنهم لا يدركون أن إسرائيل هى التى صارت تهدد هذه الاتفاقيات بجرائمها على خط الحدود.

أما أهم ما يمكن استنتاجه، فهو أن قرار مصر بالانضمام إلى هذه الدعوى القضائية، يعنى أن المفاوضات بين حماس وإسرائيل، التى تقوم فيها مصر بالوساطة، بالمشارَكة مع الولايات المتحدة الأمريكية وقطر، تعثرت بسبب تعمد إسرائيل المراوغة والمماطلة، واتخاذها للمفاوضات غطاء يمرر لها أن تستمر فى جرائمها ضد الفلسطينيين المدنيين العزل بالقتل والترويع، وفى قصف وتدمير كل شىء، وفى منع الاحتياجات الأساسية..إلخ، مما أَحَلَّ مصرَ من أن تتورط فى تبديد الوقت والطاقة فى هذه المفاوضات، وأفسح لها المجال لاتخاذ إجراءات أخرى، فكان الانضمام إلى الدعوى القضائية. وهو ما يُفهَم منه أن مصر أرادت طوال المفاوضات أن توفر لها مناخ النجاح، وحرصت على أن تكرس جهودها على الوساطة فى السياق الذى يرضاه طرفا النزاع، وهو ما أدَّى لتأجيل خطوة الانضمام إلى الدعوى ضد إسرائيل، أو أى خطوة أخرى، حتى يتبين فشل المفاوضات فى التوصل إلى حل.

وتوقعاً لتأثير انضمام مصر إلى الدعوى، فينبغى تذكر المرافعة الشفهية التى قدَّمتها ممثلة مصر الدكتورة ياسمين موسى أمام المحكمة، فى فبراير الماضى، مشارَكة فى إبداء الرأى الاستشارى الذى طلبته الجمعية العامة للأمم المتحدة من المحكمة حول السياسات والممارسات الإسرائيلية فى الأراضى الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967. وكانت هذه المرافعة أول مواجهة قانونية رسمية لمصر ضد إسرائيل منذ قضية طابا، وقد نالت الدكتورة ياسمين موسى إشادات استثنائية لعرضها القوى، وهو أداء ينبئ عن كيف سيكون تأثير انضمام مصر فى الجلسات القادمة.

[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: