رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

اجتهادات
أشبعوه تمزيقًا

لا جديد فى مشهد تمزيق ميثاق الأمم المتحدة أمام مندوبى دولها الأعضاء جميعها قبل أيام. لم يفعل مندوب الكيان الإسرائيلى الذى مزَّق الميثاق سوى أنه وسع نطاق المعرفة بعدوانية وعنصرية وأحقاد وكراهية الصهاينة لكل ما يتعلق بالعدل والحرية وما يمت بصلةٍ للإنسانية0 فقد تابع مئات ملايين البشر فى مختلف أنحاء العالم مشهد تمزيق الميثاق. ولكن كل ما يفعله هذا الكيان منذ زرعه فى منطقتنا ينطوى على تمزيقٍ ضمنى لهذا الميثاق, وإهدارٍ للقيم والأخلاق بمختلف مرجعياتها. ولا غرابة فى هذا كله. فما المُنتظرُ من تشكيلٍ عصابى سرق بلدًا وطرد معظم أصحابه واعتدى على دولٍ عدة فى المنطقة ولعب دورًا رئيسيًا فى إعاقة طريقها إلى الأمام؟

وإذا حاولنا إحصاء الإهانات التى وجَّهها قادة فى هذا التشكيل العصابى إلى الأمم المتحدة خلال الأشهر الأخيرة لأعيانا البحث. نذكر على سبيل المثال فقط سَب المندوب الصهيونى للأمين العام أنطونيو جوتيريش، إذ قال فى 9 ديسمبر الماضى إنه (فاسد أخلاقيًا، ولا يستحق منصبه، فهو لا يدين الإرهاب، ولا يدعم دولة ديمقراطية تحاربه)! وكان ذلك عقب إقدام جوتيريش على تفعيل المادة 99 من الميثاق المُمزق ودعوة مجلس الأمن إلى منع وقوع كارثة إنسانية غير مسبوقة فى غزة، على أساس أن ما يحدث إنما يُهدد السلم والأمن الدوليين0 ولم تكن هذه مجرد إهانة، بل عدم اعترافٍ بأحد ما يميز الأمم المتحدة عن عصبة الأمم وهو حق الأمين العام فى تجاوز حدود مسئوليته الإدارية فى حالة حدوث خطر كبير يُهدد السلم والأمن الدوليين وفق ما تنص عليه المادة 99.

وسبق ذلك وقف منح تأشيرات لمسئولى الأمم المتحدة وموظفيها، وإعلان رفض التعامل مع أمينها العام، ومطالبته فى 6 نوفمبر بأن (يخجل من نفسه) ردًا على قوله أمام مجلس الأمن إن غزة (تتحول إلى مقبرة للأطفال والنساء، فيما يُقتل موظفو الأمم المتحدة فيها). وها قد وصل عددُ ضحايا موظفى «الأونروا» وحدها إلى نحو مائتين0

تمزيقُ الميثاق الأُممى، إذن، ليس إلا امتدادًا طبيعيًا لجرائم تشكيل عصابى كبير وخطير فى صورة «دولة».


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: