رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

غنيم .. والأمن الغذائى والصحى.. وغزة

قرأت ما جاء فى الوثيقة المهمة التى كتبها العالم الجليل والمفكر الكبير أ.د.محمد غنيم وتناول فيها ثمانية محاور يراها تمثل «خريطة طريق» لانطلاق مصر لتحقيق مكانتها المستحقة، وفى رأيى أنها يجب أن تناقش فى الحوار الوطنى والذى أرجو المسارعة بتطبيق ما جاء فيه من دعوات وتوجهات وطنية، وتتناول وثيقة .د. غنيم الأهداف والمسارات التى تقود إلى الجمهورية الجديدة، ولفتنى من بينها ـ رغم أهمية كل ما جاء فيها ـ ضرورة التركيز على المشروعات التنموية الزراعية والصناعية من خلال شركات مساهمة مصرية والارتقاء بالنظام الضريبي، وأرجو أن يكون فى وثيقة السياسات الضريبية ما يحقق هذا الارتقاء وتضم الوثيقة أيضا المبادئ المهمة لإدارة اقتصاد قوى وواعد، ووضع سياسات اقتصادية مؤسسية يضعها خبراء اقتصاديون، وتوفير الميزانيات الكافية للتعليم والبحث العلمى تضع نهاية للمشكلات التى يواجهها الباحثون، خاصة فى مجالات الطب والزراعة. 

◙ إن ما يطرحه أ.د.غنيم من مسارات ورؤى وسياسات يتفق مع ما يؤمن به المحبون لبلدهم والمتطلعون لتحقيق نهضة تسترد مكانتها المستحقة وتطبيق دستور 2014، وكان .د.غنيم عضوا بلجنة الخمسين التى وضعته ولم تمنعه أستاذيته وريادته العلمية والعالمية فى زراعة الكلى من الاهتمام بالشأن العام فى جميع المجالات.

◙ واذا كان ما أعلنه وزير المالية من أن أكثر من نصف موارد الدولة بالموازنة الجديدة للحماية الاجتماعية، وكذلك العدالة الاجتماعية والتنمية البشرية بمحوريها الصحة والتعليم لتخفيف الأعباء عن المواطنين وتحسين مستوى معيشتهم. ألم يكن واجبا على الحكومة استجابة لهذا التصريح المهم من وزير المالية أن تقوم بشرح المبادرات والخطط والبرامج التى ستتحقق بها هذه الأهداف وتعالج الآثار السلبية للتضخم الذى عاناه المصريون طوال العامين الماضيين، ولإثبات أن هناك مسارا اقتصاديا جديدا للدولة فى مجالات الصحة والتعليم والتعليم العالى والبحث العلمى وبما يحقق بفاعليه وبآثار يلمسها ويعيشها المواطن بناء الإنسان، وكذلك لمعرفة كيف ستتم إدارة ما تم تخصيصه للدعم والمزايا الاجتماعية وتحقيق استهداف الأسر متوسطة ومنخفضة الدخل والفئات الأولى بالرعاية والمناطق الأكثر احتياجا، وتأكيد حرص الدولة بالفعل على أن تتحمل العبء الأكبر من الآثار السلبية والقاسية للأزمات العالمية والاقليمية. وما جاء أيضا فى بيان وزير المالية من دعم للتأمين الصحى الشامل لغير القادرين؟! ودعم نظام المعاشات.

◙ على قدر أهمية تصريحات وزير المالية فيجب أن تحققها خطط وسياسات ومبادرات معلنة وشفافة للحكومة وإجابات عن أسئلة مهمة.. فهل يتحقق الدعم الصحى والتخفيف عن المواطن مع إعلان شراكات مع القطاع الخاص لإدارة وتشغيل خمس منشآت صحية، وهل يلتزم هذا القطاع بأسعار إنسانية ومجانية للذين لا يستطيعون تحمل تكاليف التربح فى أسعار العلاج ويحتمون بالأنظمة والأسعار التى يجب أن توفرها وزاره الصحة لهم، وهل يتفق دعم المواطن والتخفيف عنه مع ما أعلنه مسئولون عن زيادات فى أسعار الدواء تتراوح ما بين 30 و50%؟، وفق ما نشرته صحيفة فيتو 5 مايو الحالى بعنوان «محنة الدواء»، أن 500 منه يرتفع سعره 45% واختفاء بعض العقاقير المستوردة مثل هرمون نمو الأطفال والمضادات الحيوية والضغط والقلب، وأن آلاف الصيدليات مهددة بالإفلاس والغلق بسبب أزمة النواقص، وأن 90 نوعا من الدواء سيزداد سعرها كل شهر وللأسف يشعر المواطن بفروق بين ما يعانيه من مشكلات وبين ما يصرح به البعض، ففى مجال الدواء ورغم معاناة المواطنين مع نقصها وزيادة أسعارها فرئيس شعبة الدواء ينسب إليه أنه صرح بأن نسبة النقص لا تتجاوز 3٫2%! وما يحدث فى مجال الدواء من تناقض ما زال أيضا ينطبق على أسعار بعض السلع خاصة الغذائية واختلاف السعر بين الأماكن التى تباع فيها، مثل الأجبان والألبان والوجبات الشعبية رغم الإعلان عن انخفاض أسعارها ليصل إلى 30% وهو ما لم يتحقق أمام جشع المتاجرين بالأزمات، ومثاله المؤسف أسعار الأسماك رغم ما تضمه مصر من مساحات مائية هائلة وتمثل مدينتى بورسعيد نموذجا للأزمة رغم أنها تطل على البحر المتوسط وقناة السويس وبحيرة المنزلة، وإذا كانت المقاطعة الشعبية قد أثبتت الدور المهم للمواطن فى فرض حقوقه فى عدالة الحياة والوقوف فى وجه أشكال الاستغلال والاحتكار فهذا لا ينفى ضرورة وجود القوانين والسياسات والإجراءات وأشكال المتابعة والرقابة الرسمية التى تحمى القاعدة العريضة من المواطنين، ومن بينها حقهم فى غذاء آمن يلبى احتياجاتهم ويحقق كفايتهم وأمنهم الصحى والغذائي.

◙ وأواصل متابعة ما يرتكبه القتلة الصهاينة من جرائم حرب وإبادة وتجويع وتغاضى عن محاولات مصر لحلها وعما يحدث فى العالم من مظاهرات وغضب، وصولا إلى غلق معبر رفح بعد غلق معبر كرم أبو سالم لاستكمال حصار وإبادة الشعب الفلسطينى وطرد من يهربون من الموت إلى سيناء لوضع النهاية لقيام دولة فلسطينية... إنه إعلان بالدم وبحياة ما يتجاوز 35 ألف شهيد وأضعافهم من الجرحى والمصابين وما يعيد إثبات أنه لا حل لتحقيق أمن المنطقة والعالم إلا بوضع نهاية لوجود دولة وكيان من يعترفون بأنفسهم أنهم قتلة وعنصريون وسفاحون. 


لمزيد من مقالات سكينة فؤاد

رابط دائم: