رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

صندوق الأفكار
سر «إنقاذ» الاقتصاد

تابعت مناقشات مجلس الشيوخ الأسبوع الماضى الخاصة بمشكلات زراعة القطن، وعزوف أغلب المزارعين عن زراعته، وانصرافهم إلى محاصيل أخرى أكثر ربحية، مما أدى إلى تقليص المساحة المزروعة بالقطن إلى أدنى مستوياتها.

مشكلة القطن من المشكلات التى تستحق الاهتمام بها ووضعها ضمن الأولويات فى المرحلة المقبلة، لأن القطن المصرى يمكن أن يكون «سرا» من «أسرار» إنقاذ الاقتصاد الوطنى إذا تم التعامل مع تلك القضية بالجدية والشمولية اللازمة.

القطن المصرى مر بعدة مراحل، وخلال المرحلة الأولى كان يتم زراعة القطن وتصديره، وكان المصدر الرئيسى للعملة الصعبة، وكان هو بمثابة «تحويشة العام» بالنسبة للمزارع المصري، وكان موسم جنى القطن هو موسم الأفراح، والمناسبات السعيدة للمزارعين فى مصر.

كانت مساحة القطن تتجاوز المليونى فدان، ثم بدأت تتقلص المساحة حتى وصلت إلى ١٣٢ ألف فدان عام ٢٠١٦، وربما الآن قد انهارت إلى أدنى من ذلك بكثير، بعد أن تحولت زراعة القطن إلى عبء على المزارعين، وأصبحت هناك زراعات أخرى أكثر ربحية وفائدة للمزارع من القطن.

لم يتم التعامل مع القطن بما يجب أن يكون فى المراحل السابقة، وحتى فى مرحلة زراعته الكثيفة باعتباره المحصول الأول فى مصر، كان يتم تصدير القطن خاما، ثم نعود بعد ذلك لاستيراد الغزول من الخارج لاستخدامها فى صناعة النسيج.

كنت أتحدث مع د.السعيد حماد، رئيس جهاز تحسين الأراضي، وتطرق الحديث إلى مشكلات زراعة القطن، وهو أحد الخبراء البارزين فى مجال الزراعة واستصلاح الأراضى فبادرنى قائلا: لابد من ربط زراعة القطن فى مصر بمنظور أشمل، وهو القدرة على تعظيم الاستفادة القصوى من الحاصلات الزراعية فى مجال التصنيع والحصول على أعلى عائد فى هذا المجال.

أشار إلى أن مصر حققت معجزة ضخمة خلال السنوات العشر الماضية بالتوسع فى استصلاح واستزراع الأراضى الجديدة، لكن تظل مشكلة «شح» المياه فى مصر هى العائق الأكبر للتوسع فى هذا المجال بشكل أكبر.

من هنا تأتى أهمية تعظيم الاستفادة من الحاصلات الزراعية، وعلى رأسها القطن فى إطار رؤية حكومية شاملة للتوسع فى صناعة الغزل والنسيج لتعظيم القيمة المضافة من زراعة القطن.

أتفق تماما مع رؤية د.السعيد حماد، رئيس جهاز تحسين الأراضي، فى هذا المجال، ومن الضرورى إعادة النظر فى إستراتيجية زراعة القطن وربطها بالتصنيع، والتوسع فى صناعة الغزل والنسيج، وتحويل مصر إلى مركز إنتاج عالمى لصناعة الغزل والنسيج كما حدث فى فيتنام وبنجلاديش والهند ودول أخرى نجحت فى هذ المجال.

من الضرورى أن تكون هناك رؤية حكومية شاملة وتنسيق بين وزارتى الزراعة والصناعة ليعود القطن المصرى ملكا متوجا على عرش صناعة الغزل والنسيج فى العالم كله، فى إطار تعميق دور الصناعة والزراعة فى الاقتصاد الوطنى خلال المرحلة المقبلة، إذا كانت الحكومة جادة فى ذلك فعلا.

[email protected]
لمزيد من مقالات عبدالمحسن سلامة

رابط دائم: