رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

اجتهادات
مشاعرُ كانط فى ذكراه

ترى ما الذى يشعر به إيمانويل كانط، آخر فلاسفة التنوير وأكثرهم عمقًا، فى المئوية الثالثة لولادته اليوم؟ وكيف ينظرُ من مكانه الآن إلى الاحتفالات فى ألمانيا ودول غربية أخرى بهذه المناسبة؟ ربما يُفاجَأ بأن دولته، التى لم يغادرها طوال حياته، ماثلة فى قفص الاتهام حتى إن كانت محاكمتُها غير مجدية فى محكمة ليس لها من اسمها نصيب. ألمانيا مُتهمة بتسهيل الإبادة الجماعية فى قطاع غزة وانتهاك القانون الدولى. هكذا حُددت التُهمة فى المذكرة التى قدمتها حكومة نيكاراجوا ضدها. سيجدُ كانط أن الأغلبية الساحقة من المفكرين والمثقفين الذين درسوا نظرياته فى المعرفة وغيرها، والأكاديميين الذين يُعلَّمون الطلاب فلسفته، مشاركون مع حكومتهم فى تسهيل إبادة الفلسطينيين. ولعل أول ما يلفتُ انتباهه أن ألمان هذا الزمان سلَّموا عقولهم للسردية الصهيونية الخرافية تسليم مفتاح. فهم يُردَّدونها كالببغاوات بلا تفكير أو تأمل. وربما يُدهشه أن هؤلاء، الذين يُعتبرُ بعضُهم «كانطيين»، لم يفقهوا ما درسوه عنه, ولم يفهموا أن تسليم عقل المرء لمن يصبح وصيًا عليه أحد أهم ما أمضى هو وقتًا طويلا فى بحث عوامله وكيفية الخلاص منه. وهذا هو جوهر التنوير عنده: أن يتحرر العقل من الوصاية. ولهذا قد يشعر كانط بالحزن لانقياد بلده كله، إلا من رحم ربى، لوصايةٍ صهيونية تقوم على خرافات بذل جهدًا هائلاً لمحاربة مثلها من أجل تحرير العقل. وربما يتألمُ لافتقار السياسة الألمانية إلى أى أخلاق، وهو الذى تنطوى نظريته فى المعرفة على بُعدٍ أخلاقى لا تكتمل دونه. وقد يشتد ألمه وحزنه بسبب الحالة التى آلت إليها الأمم المتحدة، وهو الذى كان أول من بشر بمنظمةٍ دولية تُسهم فى تحقيق السلام وبقانون دولى يُحترم فى كتيبه الفلسفى الصادر 1795 «مشروع للسلام الدائم». وربما يصيبُه الهم حين يلاحظ كيف ألغى الإرهاب الأمريكى الصهيونى الأمم المتحدة فعليًا، وجعلها شاهد زور على جرائم تمنى فى زمنه إنشاء منظمة دولية أصغر بكثيرٍ لمنعها أو المعاقبة عليها. فيا لها من مئوية ثالثة حزينة ومؤلمة أيها العزيز كانط.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: