رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

اجتهادات
تحالفُ تنقصُه الثقة

تزداد الظواهر الدالة على عدم اليقين, ونظيراتها التى تدل على الفوضى فى عالمنا الراهن. ومن تجلياتها التى يُتوقع أن تتجلى آثارها تدريجيًا تضاؤل مساحات الثقة المتبادلة بين أطراف تحالف الإرهاب الغربى-الصهيونى. تضامنهُم الظاهر فى عدوانهم على الشعب الفلسطينى يُخفى ما يبدو أنه أعلى مستوى من عدم الثقة بين الدول الأوروبية المشاركة فيه والولايات المتحدة.

أزال الرئيس السابق والمرشح الحالى دونالد ترامب القشرة التى تُغطى العلاقات الأوروبية-الأمريكية عندما أعاد طرح رؤيته لمستقبل حلف الناتو, بعد أن كان قد أزاحها جانبًا حين كان فى البيت الأبيض. هدَّد ترامب، فى تجمعٍ انتخابى بولاية ساوث كارولينا قبل أيام، برفع الحماية الأمريكية عن أى دولة عضو فى الناتو لا تُنفقُ ما يكفى على الدفاع. لم يصل من قبل إلى المدى الذى بلغه فى حديثه الأخير، إذ قال إن موقفه الذى يربط بين توفير الحماية والإنفاق الدفاعى لن يتغير حتى إذا تعرضت دولةُ لا تفى بمقتضيات هذا الإنفاق لهجومٍ روسى.

تهديدُ يرتجف له قادة أوروبيون يبدون كما لو أنهم أُسودُ حين يشاركون فى الاعتداء الهمجى على شعبٍ أعزل. يخافون أن تتركهم واشنطن عُراةً أمام روسيا إذا عاد ترامب إلى البيت الأبيض. يعرفون أنه جادُ فى موقفه, ويذكرون أنه كان قد كلف اثنين من مساعديه عام 2019 بإعداد خطة احتياطية للخروج من الناتو أسوةً بمنظمات دولية انسحبت أمريكا منها فى ولايته السابقة.

تنفسوا الصعداء عندما خسر الانتخابات السابقة. ولكن الانتخابات المقبلة تقترب، وأسهمه فيها مرتفعة. يضربون أخماسًا فى أسداس. ليست لديهم بدائلُ من الحماية الأمريكية0 استغل وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وبولندا فرصة اجتماعهم فى إطار مجموعة ويمار فى 14 فبراير لبحث كيفية التعامل مع الورطة. عبر بيانُهم الختامى عن ورطتهم عندما أرادوا الإيحاء بأن أوروبا تستطيع فلم يجدوا إلا كلامًا عامًا: (دعم وحدة الاتحاد الأوروبى وجعله أقوى، وتمكينه من أن يكون أكثر قدرة على مواجهة التحديات الأمنية عن طريق تعزيز الوحدة فى مجالى الدفاع والأمن). كلامُ إنشائىُ لا يعنى إلا أن الورطة كبيرة، ولكنها مفهومة فى تحالفٍ تنقصه الثقة.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: