رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

اجتهادات
تفويتُ فرصةٍ ثمينة!

لا يتناسب موقف الصين تجاه العدوان على قطاع غزة مع قدراتها وطموحها للتقدم صوب قمة النظام العالمى. مفهومُ جيدًا ومُقَدَّرُ تحليها بالحكمة وطول النفس، وتفضيلها الانتظار إلى أن تكمل بناء مقومات قوتها الشاملة أو تتراجع القدرات الأمريكية أكثر، أيهما أقرب.

ولكنها، والحال هكذا، ربما تُفوتُ فرصةً ثمينةً تستطيع استثمارها لتُسمعَ العالم صوت الحق بقوةٍ، وتؤكد أن حضورها الدولى مؤثرُ على المستوى الاستراتيجى، وليس التكتيكى فقط. فرصةُ تزدادُ قيمتها بمقدار انتشار الغضب فى العالم من المذابح المُروَّعة فى غزة حتى فى أوساط بعض من لم يستنكروا العدوان فى بدايته.

دخولُ الصين على الخط اليوم سيحظى بترحيبٍ دولى واسع، حتى لدى من لا يثقون فى أن قيادتها العالم يمكن أن تجعله أفضل.

يصعب الجزم بأن هذه الفرصة لن تتكرر. ولكن ما تستطيعُه الصين اليوم قد لا تقدر عليه غدًا. الرهان على أن الوقت فى مصلحتها قد يفوز وربما يخسر. الاقتصاد الذى رفعها إلى مرتبةٍ متقدمةٍ فى العالم ليس فى أفضل حالاته الآن.

العام الحالى، الذى بدأ بقرارٍ قضائى لتصفية عملاق العقارات «إيفر جراند»، لن يكون سهلاً. والتباطؤ الاقتصادى، الذى يدخل عامه الرابع، مرشح للازديادٍ فى ظل انخفاض الإنتاجية وتناقص العمالة.

عدد الصينيين الهائل لم يعد يفى بالطلب الذى لا غنى عن تلبيته لوضع حد لهذا التباطؤ. والمتوقع أن يتراجع النمو للعام الحالى إلى نحو 4.5%، وربما أقل إذا تفاقمت الأزمة أكثر فى سوق العقارات.

ولكن مستقبل الاقتصاد الأمريكى، فى المقابل، ليس مضمونًا رغم أدائه الجيد حاليًا وابتعاد شبح الركود عنه. فقد دخل مرحلة الخطر نتيجة الاستدانة المُفرطة. تكلفة خدمة الدين منذ بداية العام المالى الحالى (1 أكتوبر) زادت بنسبة 37% مقارنة بالفترة نفسها فى سابقه. وليس هناك ما يدل على أن التجاذب السياسى حول سقف الدين يمكن أن يضع حدًا للاستدانة. وليس هذا إلا واحدًا فقط من أخطارٍ تُهدَّد الاقتصاد الأمريكى فى المستقبل.

غير أن التراجع الاقتصادى الأمريكى لا يفيدُ الصين ما لم يكن اقتصادها قادرًا على أن يُحلق بعيدًا.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: