رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

أوديب الحديث.. وأحزان وأفراح الكبار!

«الصحافة مقبرة الأدباء» مقولة للأديب الأمريكى الشهير «هيمنجواى» اختلف معها وأثبت أنها لا تنطبق على جميع المبدعين كاتبنا وأديبنا الكبير محمد سلماوى ابتداء من رائعته «الخرز الملون» التى تناول فيها مأساة اغتصاب العدو الصهيونى أرض فلسطين من خلال ما عاشته الأديبة الفلسطينية نسرين خورى، عندما أضاف فى روايته وثيقة أدبية تثبت أن تاريخ الجرائم والمجازر الصهيونية التى ترتكب الآن على أبناء غزة وفى الضفة الغربية لم تتوقف قبل النكبة وحتى الآن، وقد تواصل إنتاجه وإبداعه بين مجموعات قصصية ومسرحيات يتوجها أخيرا بروايته الجديدة «أوديب فى الطائرة» التى غزل فيها نسيجا أدبيا رائعا بين الماضى متمثلا فى أسطورة «أوديب» الإغريقية والحاضر الذى عشنا آلامه ومعاناته سنوات طويلة حتى قيام ثورة 25 يناير2011، كاشفا اتحاد الماضى والحاضر عندما يغيب الحاكم عن حقيقة أحوال الشعب ويكتفى بما تزينه له العصبة التى تحيط به والتى تتكسب بالفساد والإفساد وتكوين الثروات المحرمة من دم ولحم الشعب فى صورة ابتلاءات تحل على الأرض الطيبة المباركة التى تحل اللعنة على كل من يريدها بسوء، وقد حلت اللعنة على طيبة قبل 25 يناير 2011 فى صورة التراجع والتجمد وتحالف الثروة والسلطة وانتشار الظلم والتمييز حتى كاد قلبها يتوقف ومجدها العظيم يضيع ويشوه تاريخها، ويتحد المصيران مصير ونهاية أوديب فى الأسطورة، ومصير ونهاية حاكم مصر قبل الثورة التى انفجر فيها غضب الشعب وجددت إعلان أعظم دروس التاريخ عن مصير كل نظام لا يحترم إرادة الشعب فى أسطورة أوديب ورائعة سلماوى، التى انتهت بوضع أوديب الحديث على طائرة الرحيل، ولا تستطيع وأنت تقرأ هذا النسيج الأدبى الرائع بين الماضى والحاضر إلا أن تدخل شريكا فى البحث عما عشته بنفسك وعما سمعته وقرأته أثناء احداث الثورة. ويتبقى أن أقول إننى لست ناقدة أدبية ولكن واحدة من ضحايا الصراع بين الأدب والصحافة فى شخصية الكاتب، وقد خضت من القضايا التى تمس حياة الملايين من المصريين ما أعتز به كل الاعتزاز بقدر ما أهنئ الكاتب والأديب الكبير محمد سلماوى لأنه تميز وأبدع وهو يجمع بين الحسنيين فى استخدامه ثقافته الموسوعية فى كتاباته الصحفية وإبداعاته الأدبية.

من أهم مقاييس حضارة الأمم وتقدمها احترام مكانة المرأة وتعليمها وتمكينها، ولا يقل أهمية احترام الكبار والمسنين ودعم وتعظيم حقوقهم وكل ما يخفف عنهم هذه السنوات الأصعب من أعمارهم وتلبية مطالبهم بعد أن أفنوا أعمارهم فى خدمة بلدهم، وهو ما حققته الموافقة المبدئية لمجلس النواب الاثنين 12/2/2024 على مشروع قانون حقوق المسنين تفعيلا لنص المادة 83 من الدستور لمنح المسنين حقوقا ومزايا عديدة تمكنهم من الحياة الكريمة والمشاركة فى الحياة العامة، وتوفر لهم جميع التيسيرات والخدمات صحيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا بل وترفيهيا أيضا من خلال نصوص قانونية واجبة التطبيق من الوزارات والجهات المختصة وأيضا ظهر قانون حماية المسنين فى ظل الدعم الرئاسى وإطلاق الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان وبما يجعلنى أتساءل ألم يكن فى إطار هذا الإنجاز الإنسانى والقانونى والاخلاقى لمجلس النواب ولاستكمال سعادة المسنين ـ الذين أفضل ان أطلق عليهم جميعا الكبار ـ رفع الظلم عنهم مما ألحقه بهم ما يحصلون عليه من معاشات شديدة التواضع طوال السنوات الماضية رغم محاولات الإصلاح السابقة التى قادها الراحل العزيز البدرى فرغلى، والاستجابة لمطالب نقاباتهم الحالية تحقيقا للعدالة الاجتماعية التى حاولت الدولة أن تخفف بها ما وصلت إليه أحوال المواطنين بزيادات فى الرواتب والحد الأدنى للأجور والإعفاءات الضريبية، وانتظر أهل المعاشات أن تشملهم هذه الإصلاحات التى كتبت عنها الأسبوع الماضى راجية الاستجابة لمطالبهم بزيادة الحد الأدنى للمعاشات إلى 6000 جنيه مع إقرار الحد الأدنى لقدامى أصحاب المعاشات بنسبة 20% بحد أدنى ألف جنيه شهريا ودون حد أقصى .. وفى الأسبوع الأسبق دعوت النقابات ألا تتأخر فى دفع المعاشات المتواضعة لأعضائها، وضربت مثلا بنقابة الاجتماعيين التى لم تدفع معاشات أعضائها منذ 2019 والتى لا تتجاوز 150 جنيها كل ثلاثة أشهر، وهى فى النهاية مطالبات وزيادات متواضعة قياسا إلى جشع المتاجرين بالأزمات ومن يختزنون السلع الاستهلاكية ويرفعون أسعارها كل يوم رغم الضربات المشكورة للهيئات الرقابية.

لقد كان الإثنين الماضى 12/2/2024 يوما لإنصاف وفرحة الكبار أو المسنين لموافقة مجلس النواب على مشروع قانون حقوق المسنين وتقرير وتشريع ما يحمى حقوقهم الاجتماعية والصحية والثقافية التى أرجو أن تتحقق بالعدالة الواجبة وعدم التمييز وبما يجعلهم سعداء ومطمئنين وقادرين على احتمال ظروف الحياة الصعبة فى سنواتهم الأخيرة، وللأسف لم تكتمل فرحة الكبار وزادت أحزانهم بعدم الاستجابة لنداءاتهم لإنصافهم مما وقع عليهم سنوات طويلة بالحصول على معاشات لا تفى بأقل الضرورات لمطالب الحياة وأسعار الدواء وارتفاعاتها المتواصلة وغيرها مما مازالوا يحملونه من مسئوليات .. أرفع نداءاتهم واستغاثاتهم الى القيادة لاكتمال سعيها المشكور لتخصيص 180 مليار جنيه للتخفيف عن المواطنين واحتواء تداعيات الأزمات والتحديات الاقتصادية العالمية والمحلية التى يجب أن يكون فى القلب منها مطالب واستحقاقات الكبار الذين اعتبرهم مشروع قانون حقوق المسنين بدءا من 65 عاما وحيث يبدأ تراجع قدرات الإنسان على أن يواجه ويتحمل ويهزم ضغوط ومطالب وأزمات الحياة، خاصة ما حدث أخيرا من ارتفاع جنونى فى الأسعار علاوة على ما كان موجودا بالفعل ويفرض أن يكشف المسئولون عن أسبابها!! وكما أكدت الأسبوع الماضى أن الشفافية والمصداقية والمصارحات بحقيقة ما يحدث فى بلدهم وما يتخذ من سياسات من أهم ما يطمئن المواطن ويدعم ثقته واستقرار بلاده.


لمزيد من مقالات سكينة فؤاد

رابط دائم: