رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

قمة التعاون الإستراتيجى

تجاوزت العلاقات المصرية ــ التركية كل الصعاب، وبلغت ذروة التعاون الإستراتيجى خلال لقاء القمة بين الرئيسين عبد الفتاح السيسى ورجب طيب أردوغان فى القاهرة، حيث شهدت توقيع الرئيسين الإعلان المشترك حول إعادة تشكيل مجلس التعاون الإستراتيجى الرفيع المستوى بين مصر وتركيا، الذى يعد أهم وثيقة تعاون بين البلدين، ويفتح أمامهما آفاقا واسعة فى مختلف مجالات التعاون، بما يتناسب مع طموحات البلدين للعمل معا، بما لهما من تاريخ عريق ومتميز، وما يجمعهما من أهداف متقاربة، يمكن أن يحققاها معا، بما لهما من ثقل إقليمى ودولي، وقدرات كبيرة، تختصر الزمن، ويمكنها أن تلعب دورا فاعلا فى نزع أشواك الصراعات من المنطقة، وتهيئة التربة لزراعة زهور الاستقرار والتنمية والازدهار لشعبى البلدين، وشعوب المنطقة.

إن التحول المهم فى مسار العلاقات المصرية ــ التركية، سيجعل القاطرتين تعملان فى اتجاه واحد، بما يضاعف من تأثيرهما وفاعليتهما، ويؤدى إلى تحسن كبير، يغير موازين القوى لصالح الشعبين وشعوب المنطقة، وسيكون لهذا التطور المهم نتائجه على مختلف المجالات، وسنرى ثماره الإيجابية فى الكثير من الملفات التى من شأنها أن تزيل الكثير من الاحتقان والمشكلات العالقة.


ملفات عديدة ناقشها الزعيمان، شملت مساحة واسعة، تمتد من سوريا وغزة والدولة الفلسطينية المبتغاة وليبيا والسودان إلى الصومال وإثيوبيا، وحظيت الأحداث فى غزة باهتمام كبير، لما تعرضت له من عدوان غاشم ما يزال يشكل تهديدا خطيرا على سكان غزة والمنطقة، وتوافق الزعيمان على أهمية العمل المشترك لوقف الحرب فى أسرع وقت، وفتح الطريق أمام وصول المساعدات الإنسانية، وإقامة مستشفى ميدانى لعلاج الجرحى، وأن يعمل البلدان على إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وسيكون للتنسيق المصرى التركى دور مهم ومؤثر فى الوصول إلى تلك الغاية المشتركة، ومنع أى مخططات إسرائيلية للتهجير ووضع حد لما ترتكبه من جرائم فى حق الشعب الفلسطيني. ووضح مدى التقارب والتفاهم حول القضية الفلسطينية، بما يبشر بالتوصل إلى اتفاقات تجد حيزا أوسع نحو التنفيذ، بتضافر الجهود المصرية والتركية.

كما تلاقت وجهات النظر حول إيجاد حل للمشكلة السورية، على أساس احترام السيادة السورية ومكافحة الإرهاب، وعودة اللاجئين، بما يعيد الأمن والسلام وفرص التنمية والتعاون. ومن المتوقع أن تشهد الساحة الليبية انفراجا أسرع من خلال التفاهم المصرى التركي، وأن يتلاقى الأشقاء فى ليبيا على الوحدة والسيادة، نبذ العنف والإرهاب، وتعميق الترابط بين الأطراف الليبية، وإجراء انتخابات تكرس الوحدة والسلام والسيادة والتنمية.

وكان للأزمات فى السودان والصومال مكانها فى لقاء الزعيمين، فاتفقا على العمل معا لتحقيق الأمن، واحترام سيادة وحدود دول المنطقة، والحيلولة دون توسع النزاعات. وأكد الرئيسان رفض سيطرة إثيوبيا على جزء من الصومال، ومنع أى محاولات للسيطرة على أى جزء من أراضى الصومال تحت أى مبررات أو مزاعم.

كثيرة كانت الملفات المهمة التى استعرضتها قمة القاهرة، والأهم أنها كانت مفيدة وبناءة، لأنها ستكون مقرونة بالعمل المشترك بين قوتين إقليميتين كبيرتين من أجل تحقيق تلك الرؤى المشتركة، لأنها مستندة إلى القانون الدولي، تحترم حقوق الشعوب، وتبتغى تحقيق العدالة والأمن والسلام والتنمية.

أما عن آفاق التعاون الثنائى بين مصر وتركيا، فأعتقد أنه سيحقق قفزة نوعية كبيرة، بعد أن تهيأت له كل فرص النجاح، وأهمها إرادة القيادتين، والفائدة المشتركة للشعبين، ولهذا وجدنا دعوة للقاء جديد بين الزعيمين فى أنقرة، وموافقة فورية من الرئيس عبدالفتاح السيسى بتلبيتها فى أبريل المقبل، لتستمر قوة الدفع الكبيرة فى العلاقات الثنائية، التى ستفتح آفاقا جديدة فى المنطقة، وتنمى العلاقات الثنائية فى مختلف المجالات، وأهمها الطاقة والاستثمار والمشروعات المشتركة والسياحة، وكذلك التعاون فى المجال العسكري، بما يؤدى إلى تعزيز قدرات البلدين الكبيرين، ويمكن أن نشهد قريبا مشروعات مشتركة فى المجالات الصناعية والتكنولوجية، ومنها الصناعات العسكرية، وسيكون لمثل هذا التعاون المشترك نتائجه الإيجابية فى تعميق التعاون، وتعزيز قدرات البلدين.

هذه القفزة النوعية فى العلاقات المصرية ــ التركية كانت لها خطوات تمهيدية، ومبادرات إيجابية بناءة من الجانبين، أكدت تلاقى وتقارب البلدين فى الكثير من المجالات وفى مختلف القضايا، وأن التلاقى والعمل معا سيحقق فوائد كبيرة، فالجمع بين القوتين فى اتجاه واحد هو الخيار الطبيعى والمناسب لكل منهما، ويساعد كلا من الطرفين فى التغلب على الكثير من المشكلات، ووضع الأمور فى سياقها المناسب، بما يهيئ المناخ لحل الكثير من أزمات المنطقة، خاصة أن مصر وتركيا متداخلتان فى الكثير من الملفات، وأى تباعد بينهما سينعكس بالسلب على تلك القضايا، بينما التقارب سيكون له تأثير قوي، ومادام يمكن تحقيق مكاسب مشتركة بالعمل معا، فسيكون من المفيد أن يعملا معا على تحقيق وتعزيز تلك المكاسب.

تلك المعادلة عرفت طريقها نحو التحقيق، وخطت خطوة واسعة فى قمة القاهرة، وسنشهد تعاونا اقتصاديا بناء سنجنى ثماره، وسيبلغ حجم التبادل التجارى أرقاما كبيرة، تتفوق على ما جرى الاتفاق عليه، لوجود مجالات كبيرة ومتنوعة لهذا التعاون، أحدها فى مجال استخراج وتسويق الغاز، والمتوج باتفاقيات لرسم الحدود البحرية، ستكون نموذجا للتوافق بين دول شرق المتوسط، وتسهم فى زيادة الإنتاج، وتسويق الغاز، واستخدامه فى التنمية والمساهمة فى تحقيق الاستقرار المالى والاقتصادي، وسيكون لتعزيز التبادل التجارى دور مهم فى تعزيز العملات المحلية، والتقليل من الحاجة للعملات الأجنبية، وهذا النموذج من التعاون الذى سيشمل مجالات كثيرة ومتنوعة، من المشروعات الصناعية إلى السياحة والنقل والاتصالات وغيرها من مجالات واعدة، يستند إلى تاريخ طويل وعريق ومشتركات كثيرة جمعت بين الشعبين.

إن الزعيمين عبد الفتاح السيسى ورجب طيب أردوغان يسطران صفحة جديدة من تاريخ علاقات البلدين، ويفتحان المجال أمام مرحلة جديدة سيكون لها نتائجها الكبيرة والعميقة فى مسار البلدين والمنطقة والعالمين العربى والإسلامي.


لمزيد من مقالات بقلم ــ عـــلاء ثابت

رابط دائم: