رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
الهجرةُ خيارُ الأذكى

لم يكن توقع ازدياد الهجرة من إسرائيل، أو ما تُسمى الهجرة المعاكسة، حلمًا من أحلام اليقظة الموغلة فى الخيال. توقع باحثون ومراقبون منذ وقتٍ طويل أنها ستكون أحد العوامل التى تُهدد هذا الكيان الذى قام أساسًا على جلب يهودٍ من الخارج.

ليست عاملاً حاسمًا، أو بالأحرى لن تكون الأكثر حسمًا، بالتأكيد. ولكن أثر هذا العامل سيزداد فى الفترة المقبلة ليس بسبب الفشل المتوقع فى تحقيق أهداف العدوان فقط، ولكن أيضًا نتيجة تشجيعٍ ضمنى عليها من جانب مسئولين صهاينة يُكررون الحديث عن خطر وجودى يُهدد الكيان فى إطار تبريرهم لهمجية هذا العدوان. مشهدُ الصهاينة الذين فروا من الجنوب والشمال خوفًا من ضربات المقاومة الفلسطينية واللبنانية يؤرقُ آخرين غيرهم بالضرورة. ولكن ما يؤدى إلى قلقٍ أكبر هو تبشير قادتهم بالخطر الوجودي.

وهذا فضلاً عن أثر الخوف والإحباط الناتجين من تفاقم الانقسام المجتمعي، وتوسع نفوذ قوى الصهيونية الدينية التى تسعى إلى تغيير أنماط الحياة فى الكيان، وتثير مخاوف كل من لا يستطيع العيش مُقيدًا بكوابح اجتماعية وسياسية، وليس العلمانيين فقط. وقد بدأ أثر هذا العامل فى الظهور منذ أن حاولت الحكومة الحالية إجراء تغيير واسع بدأ بمحاولة تحجيم سلطة القضاء. فقد أظهر استطلاع أجرته إذاعة «كان» فى مارس 2023 أن نحو ربع الصهاينة فى الكيان يفكرون فى الهجرة، وأن نحو 6% شرعوا فى الحصول على جنسياتٍ أجنبية. وكان هذا قبل طوفان الأقصي. ولهذا أصاب أحد من قرروا مغادرة الكيان بلا رجعة عندما قال ما معناه إن الهجرة صارت خيار الأكثر ذكاءً فيه.

ليست هذه المرة الأولى التى تُثار فيها قضية الهجرة العكسية. طُرحت من قبل فى فتراتٍ شهدت ازديادًا فى هذه الهجرة، كما حدث مثلاً بين 2006 و2010 بسبب تداعيات الاندحار السابق من غزة وفشل العدوان على لبنان ثم غزة.

ولكن عدد من غادروا فى تلك الفترة (120 ألفا وفقًا للدائرة المركزية للإحصاء الإسرائيلي) قد يكون صغيرًا قياسًا إلى من يُتوقع أن يرحلوا فى الفترة المقبلة. فالدافعُ هذه المرة أقوى من كل مرة.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: