رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الأقصى أسيرا .. والمعاشات .. والفساد!

◙ مرت بنا الخميس الماضى ذكرى الإسراء والمعراج وارتفع الدعاء بأن ينجى الله أمتنا مما تعانيه من خطوب وابتلاءات، ونرجو أن يكون قد تذكر أبناؤها أن الفلسطينيين ليسوا وحدهم أسرى القتلة الصهاينة، وأن جزارى العصر الحديث أسروا أيضا مسجدى الصخرة والأقصى مسرى الرسول صلوات الله عليه وسلامه، وأنهم إلى جانب جرائم الإبادة التى يواصلونها فى غزة يواصلون تدنيس الأقصى الأسير بأقدامهم السوداء وضرب المصلين وأسرهم ومنعهم من الصلاة ... أين أنتم يا أبناء الكرامة والأصالة والتاريخ ولماذا لم أستمع إلى إجابة عن ما دعوت إليه الأغنى والأقدر فى الأمة لدفع ما توقف من استحقاقات وكالة الأونروا أو الإغاثة الدولية باعتبارها من أهم منظمات حماية الفلسطينيين وسط المأساة التى يعيشونها؟!!!

◙ ليس مثل الشفافية والمصارحة والمصداقية ما يطمئن المواطن ويدعم ثقته بالقائمين على إدارة بلاده ووعيه بما يحدث فيها ويدرك الدور الذى يجب أن يقوم به للمشاركة فى عبورها للأزمات التى تمر بها، خاصة إذا كانت الدولة تؤكد انحيازها للتخفيف عن المواطنين وفى مقدمتهم البسطاء والأكثر احتياجا .. وفى إطار هذا التوجيه كان يجب تقديم تفسير لكل ما مر ويمر بأحوال المصريين خاصة اقتصادهم خلال الشهور الأخيرة والتقلبات غير المبررة فى الأسعار وزيادتها بأرقام كبيرة، وبما يفرض عشرات التساؤلات عن منظومة حماية المواطنين من المتاجرين بلقمة عيشهم التى أصبحت لا تتجاوز الضرورات والأساسيات، ولعل محاولات زيادة الدخول وحزم العدالة الاجتماعية التى صدرت الأسبوع الماضى لا تتعرض لما تعرضت لها المحاولات السبابقة عليها من تلاعب المتاجرين بالأزمات ورفع الأسعار وتمادى التربح من أوجاع وطن وآلام مواطنيه وأرجو فى إطار هذا الإنجاز المهم لتخفيف ما وصلت إليه الأحوال الاقتصادية الالتفات إلى الظلم الذى تعرض له أصحاب المعاشات طوال السنوات السابقة على الثورة، وكيف تم الاستيلاء على تحويشات أعمارهم وتأميناتهم، لذلك فكل إصلاح يجب أن يشارك فى علاج كل ما تعرضوا له من ظلم. رحم الله الرمز الوطنى البورسعيدى البدرى فرغلى الذى ناضل مع نقابة أصحاب المعاشات نضالا عظيما من أجل استرداد هذه الحقوق وأحمد العرابى أحمد رئيس الاتحاد العام لنقابات أصحاب المعاشات وصلنى بالأمس القريب ما ارفعه إلى المسئولين لمواصلة رفع هذا الظلم بزيادة الحد الأدنى للمعاشات إلى 6000 جنيه مع إقرار علاوة الحد الأدنى لقدامى أصحاب المعاشات بنسبة 20% بحد أدنى ألف جنيه شهريا ودون حد أقصى أسوة بالعاملين بالدولة والهيئات الاقتصادية العامة لتحقيق أهم أهداف القرارات السيادية الأخيرة بإقامة العدالة الاجتماعية والمساواة والتخفيف عن جميع أبناء الوطن، وأيضا لتحقيق مبادئ وقوانين رعاية المسنين التى صدرت أخيرا.

◙ وأعود إلى مواصلة كتابتى عن الملفات التى تهتم بها الدولة وفى مقدمتها محاربة الفساد وأقرب مثال يحضرنى ما حدث منذ شهور فى المجال الأكثر التصاقا بما يحتاج إليه المصريون من مواد غذائية والمسئولة عن مخزوننا منها، حيث قامت الأجهزة الرقابية بالقبض على عدد من كبار مسئولى وزارة التموين بعد اكتشاف دورهم فى صناعة الأزمة التى ترتب عليها اختفاء السكر .. وعن أسباب غلق مصنعه بأبو قرقاص والأدوار الخطيرة لرفع الأسعار فى الأسواق الموازية خاصة فى سلع شعبية مثل الفول والعدس أيضا كان مؤلما ما كتبه الكاتب الكبير رفعت فياض بأخبار اليوم 3/2/2024 ووثقه بالمستندات عن الفساد الذى يحدث فى معاهد كينج مريوط وإحالة عميد معهد السياحة وثلاثة من أعضاء هيئة التدريس لمجلس تأديب، ووفق المنشور أنه للمرة الثانية تسقط معاهد كينج مريوط بالإسكندرية فى مستنقع الفساد ويتم الكشف فيها عن غش وتدليس وتزوير والجمع بين وظيفتين وأعضاء هيئة تدريس يعملون بالخارج ومقيدين بالمعهد العالى للسياحة والفنادق فى نفس الوقت بل ويتم ترقيتهم إلى درجة أستاذ مساعد بأوراق مزورة، وبعد قيام وزير التعليم العالى باتخاذ الإجراءات القانونية نحو من تورطوا فى جرائم الفساد هذه، يبقى تساؤل كيف يقوم من يجب أن يكون مثلا عاليا فى القيم والمبادئ بتربية أجيال جديدة؟! وفى مجال العلم وما تمتلئ به مصر من خبراء وعلماء تتخاطفهم الدنيا ونريد الاستفادة بخبراتهم، أليس فسادا أن نهمل استثمار هذه القدرات والخبرات فى بلدهم، ولأننى لم أستأذن أستاذا وعالما جليلا بالمركز القومى للبحوث فى نشر اسمه سأكتفى بتساؤله بعد أن أنهى مدة إعارته بنجاح شهدت به الأوساط العلمية والزراعية فى دولة جنوب إفريقيا وحاولوا مد فترة إعارته لولا رفض جهة عمله فى مصر التى جاءها حاملا آمالا واسعة فى أن يضع علمه وخبراته فى خدمة بلاده ومضت عليه خمس سنوات دون استجابة لإنجاز بحث من أبحاثه للقضاء على السوسة الحمراء التى تهدد زراعة النخيل وتقدم للعمل بالجامعات الخاصة، معتبرا درجاته وإنجازاته العلمية خير ظهير يدعمه ويستثمر ما لديه من علم وكان سؤاله لى هل يكون مخطئا إذا استجاب لدعوات معاهد علمية وجامعات فى المنطقة خارج بلاده ...؟! أثق أننى أقدم مثالا لعجز أعداد ضخمة من علمائنا وخبراتنا البشرية عن عدم استثمار هذه الخبرات فى بلادهم وعظيم الإغراءات المادية والأدبية التى تقدم لهم خارج بلادهم!! بينما يحكم الاختيارات عندنا الكادر الوظيفى مهما تناقض مع الكفاءات العلمية الموثقة وعدم ترتيب أولوياتنا ترتيبا صحيحا وفى مقدمتها أن نعود كما كنا نلبس من صنع أيدينا ونأكل من زرع فلاحينا وأن يدير اقتصادنا خبراء حقيقيون فيه!!.

◙ وأعود لما بدأت منه عن ضرورة تقديم المعلومات عن حقيقة ما يتخذ من سياسات ويخطط له من مشروعات بشفافية وموضوعية لأن غياب المعلومات والمصارحة يفتح الباب للشائعات والتكهنات التى تزيد الشعب قلقا وخوفا وتسمح لأعداء الوطن بتضخيم المخاطر والمهددات.


لمزيد من مقالات سكينة فؤاد

رابط دائم: