رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حكاية فكرة
«صافر على خير»..!

كل من يعيش على البحر الأحمر كان يضع يده على قلبه خوفا، وهلعا من القادم، والمخيف الذى كان ينتظر هذه المنطقة، وهذا البحر، وسواحله، خاصة سواحله على حدود اليمن الشقيق، فقد كان يقف خزان متهالك صُنع قبل ٤٧ عاما، ويكمل بلا صيانة، أو متابعة، ومملوء بالنفط الخام يُسمى صافر، وقد بلغت حمولته 4 أضعاف ما يتحمله، والذى لا يصلح أصلا لهذه المهمة، نحو١٫١٤ مليون برميل من النفط الخام فى ميناء الحديدة اليمنى الإستراتيجى على البحر الأحمر.

لقد كان الخزان يقف ليس شامخا، ولكن مخيفا، يهدد الجميع بأنه قد يتسبب فى اضطرابات فى مسارات الشحن، بالإضافة إلى التلوث البيئي، وفاتورة التنظيف التى قد تستغرق سنوات وليس أشهرا، وكان الخطر يشمل باب المندب، وقناة السويس، فى عملية محفوفة بالمخاطر، ومكلفة قُدرت بـ ١٤٣ مليون دولار قيمة نقل هذه الشحنة المخيفة، وظل العالم عامين يصرخ، وينادى بالإنقاذ بلا جدوى، حتى تدخلت الأمم المتحدة، ونجح أمينها العام، أنطونيو جوتيريش، فى تدبير جزء كبير من المبلغ الذى سوف يمنع أسوأ سيناريو(حدوث تسرب فى البحر الأحمر) مثلما حدث فى ألاسكا فى عام ١٩٨٩، والكارثة البيئية التى صاحبته، بالإضافة إلى الخسائر المادية الناجمة، والتى قدرها أحد بيوت الخبرة بـ ٢٠ مليار دولار لو حدثت فى البحر الأحمر، بالإضافة إلى تعطيل الشحن التجارى الدولى فى الطرق الحيوية (باب المندب، وقناة السويس)، وما يسببه من أضرار للاقتصاد العالمي، ولكن العرب المحبين لبحرهم الأحمر الغنى بالشعاب المرجانية تجنبوا أخيرا أسوأ مصير، أو كارثة بيئية، وإنسانية على نطاق هائل، حيث سيكون صافر قد وصل إلى المحطة، ولكننا لا نسبق الأحداث، فمن يعيش فى منطقتنا يجب، أو كُتب عليه أن يستمر خائفا إلى أن تنتهى عملية النقل كاملة، ويصل صافر إلى بر الأمان، ويتنفس البحر الأحمر، ومن يعيشون على سواحله هواء نقيا بلا خوف، ودون تلوث بترولي، أو قطع أرزاقهم بهذه الكارثة، خاصة أننا فى عالم الحروب، والإرهاب الذى لا يكتنف شواطئنا، أو بحورنا فقط، بل كل حياتنا.


لمزيد من مقالات أسامة سرايا

رابط دائم: